كنا قد ألحقنا آراءنا في تعاليق مجلة المجمع العلمي العربي على ما نشرته من كتاب نشوار المحاضرة بتعاليق الأب أنستاس ماري الكرملي ولنا الآن آراء في تعاليقها على ما نشرته من الكتاب المذكور في الجزء الثالث والرابع من أجزاء سنة ١٩٣٠م وها هي ذة:
١ - في ج٣ ص١٤١ س١٤ نقل المؤلف قول القائل (فلما كان من الغد جاءني رجل متكهل في زي الجند) وعلقوا (بالمتكهل) ما نصه لعله (مكتهل) ولم نعلم سبب هذا التوقيع الذي أفادته (لعل) ففي مادة (كهل) من أساس البلاغة (واكتهل النبات: تم طوله وتكهل) وقد جعل هذا من المجاز فالحقيقة إذن أولى به. فضلًا عن أنه يقال (كهله الله تعالى تكهيلا) ومطاوعه (تكهل تكهلًا) وفي ج١ ص٤٥٨ من شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد قول أبي حمزة المختار بن عوق الازدي: (يا أهل المدينة وهل كان أصحاب رسول الله ﷺ وآله إلا شبابًا أحداثا؟ نعم والله أن أصحابي لشباب متكهلون في شبابهم) وفي ص٦٠ منه (أنهم لشباب يتكهلون في شبابهم غضيضة عن الشر أعينهم)
٢ - وفي ص١٤٣ س١٣ - ١٤ (قد حرد الوزير علي بن الفرات) والصواب (علي ابن الفرات) وفي ص١٤٤ (بسليمان ابن وهب) والصواب: حذف همزة (أبن) وفيها (فجاوءا) والصواب: (فجاءوا) وفي ص١٤٨: (مع حامد ابن العباس) والجواب كما تقدم في سليمان.
٣ - وفي ص١٤٥ (وارد أن يسلم المنكوب سلوك المذهب الناس قديمًا) والصواب (سلوكًا لمذهب الناس) أي اتباعا له وتأثرًا.
٤ - وفي ص١٤٦ س٤ - ٥ (فقال: وقع بتقليد إسحاق بن إبراهيم جميع أعمال المعاون بالسواد جزاء له على ما نبهه عليك من تكرمتك يا أبا محمد)
[ ٨ / ٥٢٤ ]
فعلق العلامة مرجليوث بقوله (عليك) ما صورته (لعله: عليه) والصواب ما ورد في الأصل لأن (ما المصدرية) ونبه مؤولان بمصدر مجرور (على) والتقدير (جزاء له على تنبيهه عليك) وقد بين التنبيه بقوله (من تكرمته) وكيفية ذلك أن إسحاق بن إبراهيم بن مصعب نبه المأمون على أبي محمد الحسن بن سهل وكان المأمون غافلًا عنه فالعدول عن هذا الأصل معدول عنه.
٥ - وفيها (فقال الشيخ للخارجي وهو لا يعرفه وقدر أنه يريد الجامع: إلى أين تمضي يا
شيخ وقد صلى الناس وفاتتك الصلاة) والصواب وقد رآه يريد الجامع) لأن (قدر أنه) لا تجيز له هذا القول المثبت الحكم).
٦ - وبعد ذاك الكلام: (فقال الخارجي: يا أبله إنما فاتت من أدركها يريدان التجمع معهم لا يسقط الفرض الذي هو الظهر) قلنا: لا فائدة في ذكر التجمع ههنا ولا (إذ) فصواب الكلمة الأولى (التجميع) قال في مختار الصحاح. (وجمع القوم تجميعًا: شهدوا الجمعة وقضوا الصلاة فيها) وهو المراد، وصاب الكلمة الثانية (إن) الشرطية لأن الخارجي لم يجمع مع المجمعين ولأن (إذ) تفيد تجميعه فيمون في الكلام تناقض عند اجتماعها.
٧ - وفي ص١٤٩ (أن هذه الأملاك أملاكه يوم مات ولا طريق إلى انتزاعها من وارثه إلا ببينة بالمال) قلنا: والأولى (وارثه) جمع وارث) لأنهم أطفال أيتام (على ما تقدم من الحديث) لا وارث واحد.
٨ - وفي ج٤ ص٣٠٢ س٣ (يا ابن مائة ألف كر خردل مضروبة في مائة مثلها) بجر (خردل) وقد قال ابن عقيل في باب التمييز من شرحه للألفية (فان أضيف الدال على مقدار إلى غير التمييز وجب نصب التمييز نحو: ما في السماء قدر راحة سحابًا ومنه قوله تعالى: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبًا) وفي (١٢٤: ٢) من شرح ابن أبي الحديد قول عبد الله بن العباس (فكانت هذه الثلاثة أحب إلي من ثلاث بدرات ياقوتًا فالصواب إذن (خردلًا) بالنصب.
٩ - وورد في ص٢٠٤ س١٣ (فلما كثر ذلك على حامد قال له يومًا عقيب سفه جرى عليه) وعلق به المجمعيون ما نصه (كذا في الأصل وفي المصباح، قولهم
[ ٨ / ٥٢٥ ]
عقيب بالياء لا وجه له فليراجع) قلنا: ورد في ١٣٩: ٢) من الشرح الحديدي المذكور: (ويؤكد كونه مرادًا قوله عقيبه: ما اختلف عليه دهر) وفي ١٣٦: ٣) من كامل المبرد قوله: (فإذا ذكر العشي فقد دل على عقيب العبشي) فهذا دليل السماع ويبقى علينا دليل العقل وهو الذي لا ينكره إلا الحول القلب. فحجة المصباح قوله: (وأما عقيب مثال كريم قاسم فاعل من قولهم عاقبة معاقبة) وقال بعد هذا (فقول الفقهاء: يفعل ذلك عقيب الصلاة ونحوه بالياء لا وجه له إلا على تقدير محذوف والمعنى: في وقت عقيب وقت الصلاة) فهو لم يكن يمنعه كما فهم من تعليق المجمعين المبتور الذيل. أما حصره الجواز في ذلك التقدير فليس بشيء لأن اسم
الفاعل يقبل الظرفية فقد قيل (سار هاجرة ووقف داخل البيت وانتظرته خارجه) وفي (٤٣: ٢) من الشرح الحديدي نقلًا عن أبي الفرج الأصفهاني قال أبو الفرج: فدعت لهم بحرير فعصبت به صدورهم وتقلدوا سيوفهم ومضوا فجلسوا مقابل السدة) وجعل مقابلا ظرفًا والوجه الثالث يعد (عقيب) حالا نحو (جاء فلان عقيب فلان) أي معاقبًا له والمعاقبة تقتضي التأخير أيًا كان مقداره وفي (١٢٣: ١) من وفيات ابن خلكان) قول أبي الفضل جعفر بن شمس الخلافة الشاعر الشهير:
هي شدة يأتي الرخاء (عقيبها) وأسى يبشر بالسرور العاجل
١٠ - وورد في ص٢٠٨ س٧ (ولا أحسب الرجال يطاوعوني على حربه فعلق به المجمعيون ما نصه (حذف النون من هذا الفعل وأمثاله للتخفيف وقد تكرر في مواضع كثيرة) وهذا لا يعد تخفيفًا بل إدغاما أي تسكين النون الأولى لأنه مما يجوز فيه الإدغام نحو قوله تعالى في سورة يوسف - ع - آية ١١ (يا أبانا مالك لا تأمنا على يوسف وأنا له لناصحون؟) والأصل (تأمننا) بالفك وبعد آية قال تعالى (قال ليحزنني أن تذهبوا به) وبالإدغام (يحزني) أما الأول
[ ٨ / ٥٢٦ ]
فقد ورد فيه الوجهان الإدغام والفك. قال الطريحي في مجمع البحرين ومطلع النيرين (وقرء: ما لك لا تأمنا على يوسف. بين الإدغام والإظهار، وعن الأخفش الإدغام أحسن) وكيف يجهل المجمعيون هذا الأمر اليسير وقد ورد في القرآن المجيد؟ ففي سورة الزمر: (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون؟) بإدغام النون (تأمروني) وورد الفك في قوله تعالى بسورة الأعراف أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم؟) فيا للعجب من أبناء العرب!
١١ - وورد في هذه الصفحة أيضًا فاخترنا للرسل (صاعد بن مخلد) فعلقوا ب (الرسل) ما عبارته (الأولى: للتراسل والرسالة) وعلق الأستاذ مرجليوث (لعله للترسل) قلنا: والراجح (للرسال) مصدر (راسله) فهو كالمراسلة ويؤيد دعوانا قولهم قبل الرسال (يجب أن نقدم المراسلة بيننا وبينه) فهذا واضح بحمد الله.
١٢ - وورد في ص٢٠٩ (وكان عبيد الله بن سليمان وأبوه - وهما مقيمان بحضرة الموفق يقصداني ويريثان المال علي فاحفظني ذلك عليها) فعلق به المجمعيون (لعله: يرتبان) قلنا: لا وجاهة في هذا التعليق لأن القائل للقول المذكور (راشد صاحب جيش الموفق) وقد رتب
عليه المال (الموفق) نفسه لا هذان، ويظهر لك ذلك من قوله: (فاعتمد الموفق علي في ذلك. . . فأفقرني ذاك) فالأصل (يريثان علي المال) هو الصواب الأبلج ومعناه (يؤخران علي المال ولا يدعاني أتقاضى ما أنفقته على الجيش) ويزيد الأصل صحة قوله (فكنت أحتاج إلى أن أرهن سيوفي وسروجي وأدخل كل مدخل حتى أقيم الإنزال) وقعا لي في بعض الأيام إلى جهبذهما (ليث) بمال من مال الإنزال) فلا شك في الأصل.
١٣ - وورد في ص٢١٠ (وجاء سليمان وعبيد الله من غد للخدمة على الرسم فشوغلا في الدار) فعلقوا ب (شوغلا) ما نصه: (كذا في الأصل ولعله: شغلا) قلنا أن (شغلا) لا يؤدي معناها شوغلا) لأن الثاني يدل على المبالغة زيادة على المراوغة ووزن (فاعل) يفيد المبالغة في هذا الموضع ففي (٢٧٨: ٢) من خزانة الأدب البغدادي (قال أبو زيد في كتاب المصادر: بكر بكورًا
[ ٨ / ٥٢٧ ]
وغدا غدوًا، هذا من أول النهار، فإذا نقل إلى فاعل للمغالبة تعدى إلى مفعول واحد) فأفاد أن (المفاعلة) تأتي للمغالبة. وفي هذه الصفحة أيضًا: فإذا كان باكر من باب المغالبة كان للتكثير في البكور إلى الحاجة نحو: ضاعفت الشيء بمعنى كثرت أضعافه) قلنا: فالتكثير هو من المبالغة وانقلبت المغالبة مبالغة لفظًا ومعنى والمبالغة شيء سائغ أوردت أم لم ترد.
١٤ - وورد فيها: (فكانت تلك أحد ما قوى طمع الموفق) فانشبوا (أحد) ما حروفه: (الأظهر: أحدى، لتطابق تلك) قلنا: لا حاجة إلى هذا الإصلاح ففي المصباح المنير (واحد أصله: وحد، فأبدلت الواو همزة. ويقع على الذكر والأنثى وفي التنزيل يا نساء النبي لستن كأحد من النساء) فالأصل صواب،
١٥ - وورد في ص٢١١: (والتطرق عليه وعلى أملاكه (فعلقوا عليه: قال في اللسان: تطرق إلى الأمر، ابتغى إليه طريقًا) قلنا: أن حرف الجر يتبدل مع أمثال (التطرق والسعي والذهاب والتسرب والمضي) بحسب المعاني فأن (تطرق عليه) يفيد الشدة والاستحواذ، قال الشريف المرتضى علم الهدى في (٢٥: ٢) من أماليه الدرر والغرر: (وللعرب في هذا مذهب طريف لأنهم لا يستعملون لفظة (على) في مثل هذا الموضع إلا في الشر والأمر المكروه ويستعملون (اللام وغيرها) في خلاف ذلك. ألا ترى أنهم لا يقولون: عمرت على فلان ضيعته، بدلا من قولهم خربته عليه ضيعته ولا: ولدت عليه جاريته بل يقولون:
عمرت له ضيعته وولدت له جاريته) فقول علم الهدى علم في بابه وقد نفذ هذه القضية بقوله في (١٠٦: ٤) من أماليه: (ما كان هذا معروفًا منك ولا والدك ممن يفعل القبيح ولا يتطرق عليه الريب) فدليلنا سماعي قياسي من صميم العربية.
١٦ - وقالوا في حاشية تلك الصفحة: لم يكن عنده مال يفي منه تلك الأموال والصواب (بتلك الأموال) أو (يوفي منه تلك الأموال) قال في مختار الصحاح: (وفى بعهده. . . وأوفاه حقه ووفاه توفية بمعنى أعطاه وافيًا)
١٧ - وورد في ص٢١٢ (يسعى علي فيها أقبح سعاية) وارتبط به المجمعيون ما نصه (المعروف: سعى به إلى الوالي: وشى به أو ضمنه معنى (نم) فعداه
[ ٨ / ٥٢٨ ]
بعلى) قلنا: قد ذكرنا تبدل حروف الجر مع فعل واحد وان (على) تفيد الشر في مثل هذا الموضع. فسعى عليه بهذا المعنى لم يذكروه كما لم يذكروا: (سعى عليه بمعنى طاف عليه ففي ص١٨٦ من جمهرة أشعار العرب قول طرفة بن العبد:
فظل الإماء يمتللن حوارها ويسعى علينا بالسديف المسرهد
فالأصل من المطرد.
١٨ - وورد في ص٢١٤: قال رأيت في منامي يعني بعد إسلامه - عليًا ﵇ وكأنه جالس) قلنا: يجب أن تكون هكذا: (قال رأيت في منامي - يعني بعد إسلامه - عليًا ﵇) لتبين كل البيان الجملة المعترضة.
١٩ - وورد في ص٢١٦: (وعرف تقلب (الأمور) رأي المقتدر فرأى أن يحسن إلى الحسن) فالظاهر أن (الأمور) من زيادة مرجليوث العلامة، وعلق بذاك المجمعيون (هكذا في الأصل ولعل الأصل: ورأى المقتدر) قلنا: الصواب حذف الأمور والاقتصار على: (وعرف تقلب رأي المقتدر) فأن تقلبه مسبب لتقلب أمور ذلك المتوقع العارف، هذا مرادنا وبقيت أشياء يسيرة جاوزناها خيفة الإطالة.
مصطفى جواد
(لغة العرب) ونحن نزيد على ما تقدم أنه ورد في ص١٣٩ س٣: لما انفذ أبي إلى مضر اجتديت البحتري) فقالت المجلة: (لعلها محرفة عند اجتبيت) قلنا: والذي عندنا أنها محرفة عن: اجتذبت. وسياق الكلام الوارد بعد تلك العبارة يوضح أن المطلوب هو الاجتذاب.
وفي ص١٤٠ س٤: (وضربت الأيام ضربها) فعلق عليها أخطاء المجمع: (المعروف ضرب الدهر ضرباته ومن ضرباته ومن ضربه (هذا التعليق لا محل له من الأعراب. لأن قول المؤلف: ضربت الأيام ضربها كقول الأقدمين ضرب الدهر ضربه. لأن ما ينسب إلى الأيام ينسب إلى الدهر وبالعكس إذ كلاهما شيء واحد في المؤدى. ومنه في اللسان: ضرب ببلية: رمى بها.)
وفي ص١٤٣ س٣: (فقال إذا نشرت الدواوين ووضعت الموازين أأسئل عن ذنوبي؟. . .) والأصوب: أأسأل بالمجهول وعليه تكتب الهمزة على الألف.
(له بقية)
[ ٨ / ٥٢٩ ]