-
أدرجنا مقالة لحضرة المحقق يعقوب أفندي نعوم سركيس استجادها كل من وقف عليها من أرباب الأخبار والتاريخ عندنا وعند المستشرقين، على أن فضله لا يظهر ظهورًا لامعًا إلا من بعد أن نعرب ما جاء في معلمة الإسلام في مادة كوت العمارة - ودونكه:
(كوت العمارة موضع في العراق على الشاطئ الأيسر من دجلة بين بغداد والعمارة على بعد ١٥٧ كيلو مترًا من الجنوب الشرقي من الزوراء على خط مستقيم و(كوت) كلمة هندستانية معناها (القلعة) واللفظة ترى مستعملة إلى الآن في عدة أسماء مدن في العراق كقولهم: كوت المعمر. وكثيرًا ما جاء (الكوت) غير مضاف إلى العمارة. والكوت واقعة بازاء فم شط الحي المعروف بالغراف أيضًا وهو النهر القديم الذي يصل دجله بالفرات وله عدة فوهات تنفتح في الفرات منها مندفق في الناصرية وآخر في سوق الشيوخ. والسهول الواقعة في شمال الكوت آهلة ببني ربيعة وهم فخذ من بني لام. وليست الكوت من المواطن القديمة وقد حاول بعضهم أن يردوها إلى موطن المذار الذي ذكرها ياقوت (٤: ٢٧٥ وراجع لسترانج أراضي الخلافة الشرقية ص ٣٨ وراجع هـ. هـ شيدر في الإسلام ١٤: ١٧) في منبلج المائة ١٩ والى سنة ١٨٦٠ كانت الكوت قرية فقيرة مطوفة (أي محاطة بسور من الطين) (كيبل في سنة ١٨٢٤ بحسب ريتر وراجع بترمان المطبوع في ليبسيك ١٨٦٠ في ٢: ١٥٠) لكن منذ أن حصلت شركة لنج على امتياز خط بواخر بين بغداد والبصرة في سنة ١٨٦٩ أصبحت الكوت موضعًا نهريًا مهمًا إليه أناسًا كثيرين. وفي الموقف الأخير من الإدارة التركية (التي تدوم اليوم على يد الحكومة العراقية الحديثة) كانت الكوت قصبة قضاء باسمها في لواء بغداد. وفي نحو سنة ١٨٩٠ قدر السكان بزهاء ٤١١٥ نفسًا (كوينه) واغلبهم شيعة (نحو ١٠٠ سني و١٠٠ يهودي)
[ ٨ / ٧٦٢ ]
ويمتد الفضاء في الشمال إلى جبال لرستان. ويسقي السهل الممتد بين أيدي تلك الجبال نهر الكلال وفيه عدة قرى يتخاصم عليها والإيرانيون. ثم عاد الاهلون إلى القضاء بعد سنة ١٨٦٠ وكان فيه في نحو سنة ١٨٩٠ ما يقارب ال ٣٠. ٠٠٠ نسمة وكلهم من السنة اللهم إلا سكان الكوت نفسها فانهم من الشيعة.
وللكوت موقع حربي مهم. ولهذا كان له شان خطير في الحرب العظمى. ففي الدفعة الأولى من هجوم الإنكليز على الترك احتل القائد طاونشند الكوت في أيلول من سنة ١٩١٥ وبعد برهة أصبحت نقطة لزحفهم إلى بغداد ذيالك الزحف الذي انتهى برجعة الجيوش الإنكليزية إليها. تلاه محاصرة الترك لها في ٨ ك١ (ديسمبر) ١٩١٥ ولما لم تنجح مساعدة الإنكليز لإخوانهم أخذت الكوت في ٢٩ نيسان من سنة ١٩١٦ فتحض فيها الترك إلى أن وقعت من جديد في أيدي الإنكليز لتضم في سنة ١٩٢٠ إلى مملكة العراق الجديد) اهـ. وهنا ذكر صاحب المقالة وهو ج. هـ. كراموس الكتب التي اعتمد عليها فلا حاجة إلى ذكرها.
(ل. ع) فأنت ترى من هذا النقل أن تحقيقات كاتبنا ومؤازرنا يعقوب أفندي نعوم سركيس أدق أنباء واصدق وابعد إمعانًا من سواه في الموضوعات التي يعالجها فعسى أن يواظب على خطته هذه التي يشهد له بها القريب والبعيد، أبناء الوطن الأجانب.
ومما نذكره هنا مع الأسف: أن كثيرين من معالجي الكتابة في صحف الحاضرة ينقلون شيئًا كثيرًا من مباحث مجلتنا لغة العرب، ولا سيما مباحث الصديق المحقق: يعقوب أفندي نعوم سركيس ولا يشيرون إلى المأخذ ولا إلى الرجل المدقق: الذي يعاني الأمرين، في تفلية تاريخ العراق، وأخباره. والتثبت في أعمال رجاله المشاهير. وهناك ما هو أمر وأدهى من ذلك: أن بعضهم ألف بعض الرسائل أو الكتب، واقتبس حقائق جمة من هذه المجلة ومحرريها، ونسبوا تلك الأمور إلى أنفسهم. أفمن دناءة اعظم من هذه الدناءة؟. اللهم أنر عقولهم واهدهم إلى الصراط المستقيم.
[ ٨ / ٧٦٣ ]