لَكَ﴾ وَقَالَ: ﴿اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ فَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مُسْلِمًا وَأَنْ يَجْعَلَهُ مُقِيمَ الصَّلَاةِ. وَقَالَ: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ الْآيَةَ: قَالَ فِي آخِرِهَا: ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾ . وَفِي صَحِيحِ أَبِي دَاوُد وَابْنِ حِبَّانَ: ﴿اهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَنَجِّنَا مِنْ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ، قَابِلِيهَا، وَأَتْمِمْهَا عَلَيْنَا﴾ وَفِي الْفَاتِحَةِ: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ وَفِي الدُّعَاءِ الَّذِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مِمَّا دَعَا بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: ﴿اللَّهُمَّ إنَّكَ تَسْمَعُ كَلَامِي، وَتَرَى مَكَانِي، وَتَعْلَمُ سِرِّي وَعَلَانِيَتِي، وَلَا يَخْفَى عَلَيْك شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي، أَنَا الْبَائِسُ الْفَقِيرُ الْمُسْتَغِيثُ الْمُسْتَجِيرُ الْوَجِلُ الْمُشْفِقُ، الْمُقِرُّ بِذَنْبِهِ، أَسْأَلُكَ مَسْأَلَةَ الْمِسْكِينِ، وَأَبْتَهِلُ إلَيْكَ ابْتِهَالَ الْمُذْنِبِ الذَّلِيلِ، وَأَدْعُوكَ دُعَاءَ الْخَائِفِ الضَّرِيرِ، مَنْ خَضَعَتْ لَك رَقَبَتُهُ، وَذَلَّ لَك جَسَدُهُ، وَرَغِمَ لَكَ أَنْفُهُ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا وَكُنْ بِي رَءُوفًا رَحِيمًا يَا خَيْرَ الْمَسْئُولِينَ، وَيَا خَيْرَ الْمُعْطِينَ﴾ . وَلَفْظُ الْعَبْدِ فِي الْقُرْآنِ: يَتَنَاوَلُ مَنْ عَبَدَ اللَّهِ، فَأَمَّا عَبْدٌ لَا يَعْبُدُهُ فَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ عَبْدِهِ. كَمَا قَالَ: ﴿إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿إلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ، كَمَا قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْعُلَمَاءِ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ﴾ و﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إنَّهُ أَوَّابٌ﴾ ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ﴾ ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا﴾ ﴿سُبْحَانَ
[ ١ / ٤٣ ]
الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ ﴿إنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا﴾ ﴿فَأَوْحَى إلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ . وَنَحْوَ هَذَا كَثِيرٌ. وَقَدْ يُطْلَقُ لَفْظُ الْعَبْدِ عَلَى الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا، كَقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ ﴿أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ﴾ قَدْ يُقَالُ فِي هَذَا: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَلَائِكَةُ وَالْأَنْبِيَاءُ إذَا كَانَ قَدْ نَهَى عَنْ اتِّخَاذِهِمْ أَوْلِيَاءَ فَغَيْرُهُمْ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. فَقَدْ قَالَ: ﴿إنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي الدَّجَّالِ: ﴿فَيُوحِي اللَّهُ إلَى الْمَسِيحِ أَنَّ لِي عِبَادًا لَا يُدَانُ لِأَحَدِ بِقِتَالِهِمْ﴾ وَهَذَا كَقَوْلِهِ: ﴿بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا﴾ فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا مُطِيعِينَ لِلَّهِ، لَكِنَّهُمْ مُعَبَّدُونَ مُذَلَّلُونَ مَقْهُورُونَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ قَدَرُهُ. وَقَدْ يَكُونُ كَوْنُهُمْ عَبِيدًا: هُوَ اعْتِرَافُهُمْ بِالصَّانِعِ وَخُضُوعُهُمْ لَهُ وَإِنْ كَانُوا كُفَّارًا كَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ أَيْ ذَلِيلًا خَاضِعًا. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ لَا يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إلَّا كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا الِاسْتِكْبَارُ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ قَالَ: ﴿لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا﴾ ﴿وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا﴾ فَذَكَرَ بَعْدَهَا أَنَّهُ يَأْتِي مُنْفَرِدًا كَقَوْلِهِ ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ وَقَالَ: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ الْآيَةَ. وَقَالَ: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مُجَرَّدَ كَوْنِهِمْ مَخْلُوقِينَ مُدَبِّرِينَ مَقْهُورِينَ تَحْتَ الْمَشِيئَةِ وَالْقُدْرَةِ فَإِنَّ هَذَا
[ ١ / ٤٤ ]