إلَى الدُّنْيَا وَانْقِطَاعِ الْقَلْبِ عَنْ عَلَاقَةِ الْجَسَدِ وَهَذَا مِنْ جِنْسِ زُهْدِ الصَّابِئَةِ وَالْهِنْدِ وَغَيْرِهِمْ. وَلِهَذَا تَجِدُ هَؤُلَاءِ مَعَ مَنْ شَابَهَهُمْ مِنْ الرُّهْبَانِ يُعَالِجُونَ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ الشَّدِيدَةَ الْمُتْعِبَةَ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ والزهادات مَعَ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَلَا ثَمَرَةَ لَهَا وَلَا مَنْفَعَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا لَا يُقَاوِمُ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ الَّذِي يَجِدُونَهُ. وَنَظِيرُ هَذَا الْأَصْلِ الْفَاسِدِ مَدْحُ بَعْضِ الْجُهَّالِ بِأَنْ يَقُولَ: فُلَانٌ مَا نَكَحَ وَلَا ذَبَحَ. وَهَذَا مَدْحُ الرُّهْبَانِ الَّذِينَ لَا يَنْكِحُونَ وَلَا يَذْبَحُونَ وَأَمَّا الْحُنَفَاءُ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ﴿لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي﴾ . وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ هِيَ مِنْ الدِّينِ الْفَاسِدِ وَهُوَ مَذْمُومٌ كَمَا أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ إلَى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَذْمُومٌ. وَالنَّاسُ أَقْسَامٌ. أَصْحَابُ " دُنْيَا مَحْضَةٍ " وَهُمْ الْمُعْرِضُونَ عَنْ الْآخِرَةِ. وَأَصْحَابُ " دِينٍ فَاسِدٍ " وَهُمْ الْكُفَّارُ وَالْمُبْتَدِعَةُ الَّذِينَ يَتَدَيَّنُونَ بِمَا لَمْ
[ ١٠ / ٦٢٣ ]
يُشَرِّعْهُ اللَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَاتِ والزهادات. وَ" الْقِسْمُ الثَّالِثُ " وَهُمْ أَهْلُ الدِّينِ الصَّحِيحِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ الْمُسْتَمْسِكُونَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ.
[ ١٠ / ٦٢٤ ]