وَاتَّبَعَهَا. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾ . ﴿وَوَصَّى النَّبِيُّ ﷺ مُعَاذًا لَمَّا بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ فَقَالَ: يَا مُعَاذُ: اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْت وَأَتْبِعْ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا وَخَالِقْ النَّاسَ بِخُلُقِ حَسَنٍ﴾ . وَكَانَ مُعَاذٌ ﵁ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ بِمَنْزِلَةِ عَلِيَّةٍ؛ فَإِنَّهُ قَالَ لَهُ: " ﴿يَا مُعَاذُ وَاَللَّهِ إنِّي لَأُحِبّكَ وَكَانَ يُرْدِفُهُ وَرَاءَهُ﴾ . وَرُوِيَ فِيهِ: " أَنَّهُ أَعْلَم الْأُمَّةِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَأَنَّهُ يُحْشَرُ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بِرَتْوَةِ - أَيْ بِخُطْوَةِ - ". وَمِنْ فَضْلِهِ أَنَّهُ بَعَثَهُ النَّبِيُّ ﷺ مُبَلِّغًا عَنْهُ دَاعِيًا وَمُفَقِّهًا وَمُفْتِيًا وَحَاكِمًا إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ. وَكَانَ يُشَبِّهُهُ بِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ ﵇ وَإِبْرَاهِيمُ إمَامُ النَّاسِ. وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ يَقُولُ: إنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ؛ تَشْبِيهًا لَهُ بِإِبْرَاهِيمَ. ثُمَّ إنَّهُ ﷺ وَصَّاهُ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ فَعُلِمَ أَنَّهَا جَامِعَةٌ. وَهِيَ كَذَلِكَ لِمَنْ عَقَلَهَا مَعَ أَنَّهَا تَفْسِيرُ الْوَصِيَّةِ الْقُرْآنِيَّةِ.
أَمَا بَيَانُ جَمْعِهَا فَلِأَنَّ الْعَبْدَ عَلَيْهِ حَقَّانِ:
[ ١٠ / ٦٥٤ ]