قال الدكتور همام سعيد في المقدمة ص ٢٨٧ - ص ٢٨٨:
صنف ابن رجب "فتح الباري بشرح البخاري" وصنف ابن حجر كتابًا في نفس الموضوع والعنوان، ومما لا ريب فيه أن ابن رجب هو من طبقة شيوخ ابن حجر، ومن المؤكد أن كتابه متقدم على كتاب ابن حجر.
وكنت أتوقع أن يكون ابن حجر قد اعتمد على شرح ابن رجب، وبحثت في كتابي ابن حجر المعجم المفهرس، والمجمع المؤسس، وهما
_________________
(١) الدارس في تاريخ المدارس (٢/ ٧٧).
[ مقدمة جـ 1 / ٣٢ ]
كتابان ذكر في أحدهما شيوخه، وفي الآخر الكتب التي وصلت إليه، فلم أجد ذكرًا لابن رجب ولا لكتابه فتح الباري.
ولجأت إلى كتاب ابن حجر " فتح الباري " أبحث فيه عن استمداد مصنفه من ابن رجب، فلم أجد ابن حجر يشير إلى شيء من ذلك، ولم أجد ذكرًا لكتاب ابن رجب بالرغم من أن كثيرًا من المسائل تعرض لها ابن حجر بكلام قريب جدًا من كلام ابن رجب، إلا أن ابن حجر يوجز ويختصر بالنسبة لكتاب ابن رجب.
ومن الفروق الرئيسية فيهما بالإضافة إلى ما ذكرت من الاختصار والتطويل:
١ - أن ابن حجر يذكر الترجمة مع أحاديث الباب، ثم يبدأ بالشرح، بينما رأينا ابن رجب يذكر الترجمة، ثم يعقب عليها بكلام يطول أحيانًا، ثم يأتي بحديث الباب.
٢ - التخريج عند ابن حجر مادة فرعية يأتي بها عرضًا، وعند ابن رجب مادة أساسية يطيل فيها غالبًا.
٣ - بينما يوجز ابن حجر في عرض الآراء الفقهية ويبرز رأي الشافعية غالبًا، فإننا نجد ابن رجب في المقابل يفصل الآراء الفقهية ويبرز رأي الحنابلة غالبًا.
٤ - يجمل ابن حجر الأحكام المستمدة من الحديث في مكان واحد وغالبًا ما يكون آخر الحديث بينما نجد ابن حجر ينثر هذه الأحكام في الباب كله.