يقول الدكتور همام سعيد في المقدمة (١/ ٢٨٦ - ٢٨٧): ولقد حاولت استقراء منهج ابن رجب فظهر لي أن منهجه يتلخص بما يلي:
١ - يذكر ترجمة الباب، ثم يعقب عليها بتعليق ضاف، يتناول ما في الترجمة من القضايا الفقهية، ويذكر آراء العلماء فيها، وكأنه بهذا التعليق يمهد للحديث، بمدخل مناسب.
٢ - يأتي بعد هذا المدخل ذكر الحديث بإسناده ومتنه كما هو في البخاري.
٣ - يخرج حديث الباب تخريجًا واسعًا، في الغالب، يستقصي الحديث من جميع رواياته وطرقه، وكثيرًا ما يذكرنا هذا التخريج بصنيعه في شرح الترمذي، وإلى جانب التخريج يتكلم عن القضايا الحديثية في الحديث وطرقه، كرفع توهم الانقطاع، وإثبات التصريح بالسماع إذا
[ مقدمة جـ 1 / ٣١ ]
كان الراوي مدلسًا، كما يتكلم في الرجال تعديلًا وجرحًا.
٤ - يتناول فقه الحديث ويفصل قضاياه، ويذكر أقوال العلماء وأدلتهم ويناقش، ويرجح، كل ذلك باستيعاب وإطالة غير مخلين، فيجد الباحث نفسه، وهو يستعرض هذه المسائل، مستغرقًا مع كتاب موسوعي في الفقه المقارن. وفي النموذج الأول الذي ألحقناه بهذا المبحث مثال على هذا المنهج، فقد تناول قضاء الصلاة الفائتة عمدًا بما يزيد على ست لوحات مخطوطة. ويمتاز منهجه هذا بالأدب الجم، والحرص على نسبة كل قول إلى قائله، والإفاضة في ذكر أدلة كل قول.
وهو وإن كان يركز على المذهب الحنبلي، إلا أنّه قد يعدل عن هذا المذهب إلى غيره تبعًا للدليل القوي.
ولقد عبر صاحب الدارس في تاريخ المدارس عن شمول هذا الكتاب على آراء الكثيرين من الفقهاء بقوله: "ونقل فيه كثيرًا من كلام المتقدمين" (١).
وإذا كان الدليل حديثيًا فنه يتناول طرقه بنفس الاستقصاء الذي أشرنا إليه سابقًا، ويضاف إلى ذلك بحث مستفيض في التعديل والتجريح والتصحيح والتضعيف وذكر العلل، ويعتمد في ذلك على كتاب "علل الدارقطني" إلى جانب مجموعة كبيرة من مصادر علوم الحديث الأصلية.