روى حسين بن إبراهيم البابي عن حميد عن أنس، عن النبي ﷺ أنَّه قال: تختموا بالعقيق، واليمين أحق بالزينة" (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٥١٢٦)، ومسلم (١٤٢٥) بنحوه.
(٢) في "المجتبى" (٨/ ١٧٥)، وفي "الكبرى" (٩٥٣٢). وذكره الهيثمي في المجمع (٥/ ١٥٤) بزيادة في بعض ألفاظه، وقال روى النسائي طرفًا من أوله يسيرًا، ورواه الطبراني في "الأوسط"، وأبو النجيب، وثقه ابن حبان، ثقات.
(٣) أخرجه ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٦٩٣) وقال: قال ابن عدي هذا حديث باطل، والحسين بن إبراهيم مجهول.=
[ ٢ / ٦٦٧ ]
قال ابن الجوزي واليمين لفضلها لا تحتاج إِلَى زينة الخاتم (١).
حسين البابي هذا: مجهول، وليس هذا عند أحد من أصحاب قتادة المعرفين
وقد ورد هذا الحديث عنه بلفظ آخر وهو: "تختموا بالعقيق فإنَّه ينفي الفقر" (٢).
وروي يعقوب بن الوليد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: "تختموا بالعقيق فإنَّه مبارك" (٣).
ويعقوب هذا متروك.
وروى أبو بكر بن شعيب [عن مالك بن أنس] (٤) عن الزهري عن عمرو ابن الشريد عن فاطمة بيت رسول الله ﷺ قال: "من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرًا" (٥).
_________________
(١) =وأورده الذهبي في "الميزان" (٢/ ٢٨٣، علمية) وقال: وحسين لا يدري من هو، فلعله من وضعه. وأوود أيضًا في "المغني في الضعفاء" (١/ ١٦٩) وقال: وهذا باطل. وقال العقيلي في الضعفاء (٤/ ٤٤٨): ولا يثبت في هذا الباب شيء.
(٢) كتب في هامش الأصل عند هذه الكلمة: "بلغ مقابلة".
(٣) قلت: هو نفس الحديث السابق، وأورده الحافظ في "اللسان" (٢/ ٢٦٨) وبرهان الدين الحلبي في "الكشف الحثيث" برقم (٢٣٣) ونقلا كلام الذهبي السابق.
(٤) أخرجه ابن عدي (٧/ ١٤٦) من طريق يعقوب بن إبراهيم الزهري ثنا هشام بن عروة به، وقال: وهذا يعرف بيعقوب هذا، وليس بالمعروف "مدني"، وقد سرقه منه يعقوب ابن الوليد الأزدي "مدني أيضًا"، فرواه عن هشام بن عروة كما رواه هو، ويعقوب بن إبراهم الزهري لم أعرف له غير هذا فأذكره، ثم ساق ابن عدي (٧/ ١٤٧) الحديث من طريق يعقوب بن الوليد المدني ثنا هشام بن عروة به. ونقل ابن عدي قول أحمد في يعقوب هذا: كتبنا عنه وخرقنا حديثه منذ دهر، وكان من الكذابين الكبار يضع الحديث.
(٥) سقطت من الناسخ واستدركتها من المعجم الأوسط.
(٦) أخرجه الطبراني في الأوسط (١٠٣) من طريق أبي بكر بن شعيب به، وقال: لم يرو هذا الحديث عن مالك إلا أبو بكر بن شعيب، تفرد به زهير بن عباد.=
[ ٢ / ٦٦٨ ]
وهذا لا يثبت أيضًا.
وروي أيضًا من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "من تختم بالعقيق لم يقض الله له إلا بالذي هو خير". ومن رواية الزبير مرفوعًا: "من تختم بالعقيق لم يزل يرى خيرًا".
ومن رواية موسى بن جعفر (١) عن أبيه عن جده، عن آبائه عن علي مرفوعًا "من تختم بالعقيق قضى الله له بالحسنى".
وكلها لا تثبت، والنسخة المروية عن موسى عن آبائه باطلة. وروى ابن منجويه (٢) في كتاب "الخواتيم" بإسناد ضعيف عن علي -﵁- مرفوعًا: "من تختم بالياقوت الأصفر منع الطاعون" وبإسناد أضعف من الأول عن ابن عباس مرفوعًا في الزمرد بمثل ذلك.
ولا يثبت شيء من ذلك.
وقد ذكر بعض الأطباء في خواص الأحجار أن من تختم بالياقوت أو تقلد به في بلد وقع فيه الطاعون منع منه بقدرة الله تعالى.
فأما ما روي أن النبي ﷺ كان خاتمه فضة فصُّهُ حبشيًّا.
_________________
(١) =وأورده ابن حبان في (المجروحين ٣/ ١٥٣) ترجمة أبي بكر وقال: شيخ يروي عن مالك ما ليس من حديثه لا يجور الاحتجاج به. وأورده الذهبي في الميزان (٧/ ٣٣٧) في ترجمة أبي بكر بن شعيب وقال: غير ثقة ثم ذكر الحديث من طريقه عن مالك وقال: فمالك بريء من هذا. وقال الذهبي أيضًا في الميزان (٧/ ٣٤١) بعد أن أورد الحديث من نفس الطريق: هذا كذب.
(٢) ذكره العجلوني في كشف الخفاء (١/ ٣٥٦) عن علي بن مهرويه القزويني عن داود بن سليمان عن علي بن موسى بن جعفر عن أبيه فذكره بلفظ: "تختوا بالخواتم العقيق فإنَّه لا يصيب أحدكم غم ما دام عليه" قال: وفي سنده داود بن سليمان الغازي الجرجاني كذبه ابن معين، وله نسخة موضوعة بالسند المذكور.
(٣) كذا بالأصل "منجويه" وذكره المناوي في "فيض القدير" (٣/ ٢٣٦) قال: وروى "ابن زنجويه" بسند ضعيف عن علي كرم الله وجهه مرفوعًا فذكره بلفظه.
[ ٢ / ٦٦٩ ]
فهو حديث صحيح رواه مسلم من حديث أنس (١).
لكن قد قيل يمكن أن يكون من عادة الحبشة اتخاذ فص الخاتم من جوهره أعني الخاتم، فيكون فصه حبشيا، وهو منه.
ولهذا صح أيضًا "أن خاتمه - ﷺ - كان فصه منه" (١).
وفي رواية عن أنس "فاتخذ حلقة فضة" (٢). وإن صح أنهم كانو يعنون بالحبشي العقيق، فقد يكون له خاتمان، أحدهما: فصه عقيق، والآخر: فصه فضة منه، لكن لم يرو عنه أنَّه لبس خاتمًا كله عقيق.
قال العقيلي: لا يصح في التختم بالعقيق عن النبي ﷺ شيء.