وهو ابن أبان القلانسي البغدادي مولى بني هاشم وكان كذابًا، قال الحافظ أبو أحمد بن عدي (١): يضع الحديث، ويوصله، ويسرق، ويقلب الأسانيد والمتون، سمعت الحسين بن أبي معشر يقول: محمد بن وليد بن أبان كذاب.
وقال أبو حاتم الرازي (٢): ليس بصدوق.
وقال الدارقطني (٣): ضعيف.
فإن قيل: فقد روي أيضًا من حديث أبي سعيد، قال قاسم بن أصبغ (٤): ثنا أحمد بن زهير، ثنا أحمد بن عبداللَّه بن يونس ﴿قال: نا﴾ (٥) سلام، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أرحم أمتي بها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياءً عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم لكتاب الله أي بن كعب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأبو هريرة وعاءٌ للعلم -أو قال: وعاءُ العلم- وعند سلمان علم لا يُدرك، وما أظلت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء (٦) من ذي لهجة أصدق من أبي ذر" (٧).
_________________
(١) "الكامل" (٧/ ٥٤٢).
(٢) "الجرح والتعديل" (٨/ ١١٣).
(٣) "سنن الدارقطني" (٢/ ٧٢).
(٤) رواه ابن عبد البر في "الاستيعاب" (١/ ٨ - ٩) عن عبد الوارث بن سفيان عن قاسم به.
(٥) سقطت من "الأصل" وأثبتها من "الاستيعاب".
(٦) قال ابن الأثير في "النهاية في غريب الحديث" (٢/ ٤٢): الخضراء السماء، والغبراء الأرض.
(٧) رواه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٢٨) من طريق أحمد بن يونس به مختصرًا. وروه الأجري في "الشريعة" (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣ رقم ١٢٢٥، ١٢٢٦، ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠=
[ ٦٥ ]
وقال العقيلي (١): حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سلام، ثنا زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أرحم هذه الأمة بها أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأصدقهم حياءً عثمان، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وأقرؤهم لكتاب الله أي بن كعب، وأبو هريرة وعاء من العلم، وسلمان عالم لا يُدرك، ومعاذ بن جبل أعلم الناس بحلال الله وحرامه، وما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق من أبي ذر".
ذكره في ترجمة سلام، وذكر له غير هذا الحديث، ثم قال: (هذه الأسانيد غير محفوظة، والمتون معروفة بخلاف هذا الإسناد) (٢).
قال أبو بكر محمد بن العباس بن يحيى -فيما رواه عنه أبو علي شاذان -: حدثنا. إبراهيم بن الهيثم بن المهلب، ثنا آدم بن أبي إياس، ثنا سلام الطويل، ثنا زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأقواهم في دين الله عمر بن الخطاب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأقرؤهم لكتاب الله -﷿- أُبي بن كعب، وأعلمهم بحلال الله وحرامه معاذ بن جبل، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، وسلمان الفارسي علم لا
_________________
(١) = رقم ١٦١٥). وابن الأعرابي في "معجمه" (٣/ ١٠٢٢ - ١٠٢٣ رقم ٢١٩٢) من طرق عن سلام به.
(٢) "الضعفاء الكبير" (٢/ ١٥٩).
(٣) في كتاب "الضعفاء الكبير": لا يتابع على هذه الأحاديث، والغالب على حديثه الوهم، والكلام كله معروف بغير هذه الأسانيد ثابتة جياد.
[ ٦٦ ]
يدرك، ولا أظلت الخضراء ولا أقلت البطحاء على ذي لهجة أصدق من () (١).
فالجواب: أن هذا إسناد ضعيف مشتمل على رجلين ضعيفين، أحدهما أضعف من الأخر.
فأما الأول: فزيد العمي، وهو ابن الحواري البصري، قال يحيى بن معين (٢): لا شيء. وقال مرة (٣): ضعيف.
وقال أبو زرعة (٤): ليس بقوي، واهي الحديث، ضعيف.
وقال أبو حاتم (٥): ضعيف الحديث، يُكتب حديثه، ولا يُحتج به.
وقال أبو عبيد الآجري (٦): قيل لأبي داود: زيد العمي؟ قال: حدث عنه شعبة، وليس بذاك.
وقال النسائي (٧): ضعيف.
وقال أبو حاتم بن حبان (٨): يروي عن أنس أشياء موضوعة. لا أصل لها، حتى يسبق إلى القلب أنه المتعمد لها، وكان يحيى يمرض القول فيه،
_________________
(١) بياض في "الأصل"، والظاهر أن موضعه (أبي ذر) كما في الروايتين السابقتين، والله أعلم.
(٢) في رواية إسحاق بن منصور، كما في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٦٠) وفي رواية ابن طهمان (٤٧).
(٣) في رواية أبي الوليد بن أبي الجارود، كما في "الضعفاء الكبير" للعقيلي (٢/ ٧٤)، وفي رواية أبي يعلى وعبد الله بن شبيب كما في "الكامل" (٤/ ١٤٧).
(٤) "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٦٠).
(٥) "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٦١).
(٦) "سؤالات أبي عبيد" (١/ ٣٩٣ رقم ٧٦٠).
(٧) رواه ابن عدي عنه في "الكامل" (٤/ ١٤٧).
(٨) كتاب "المجروحين" (١/ ٣٠٥).
[ ٦٧ ]
وهو عندي لا يجوز الاحتجاج بخبره، ولا كتب حديثه إلا للاعتبار، سمعت الحنبلي يقول: سمعت أحمد بن زهير يقول: سمعت يحيى بن معين يقول: لا يجوز حديث زيد العمي، وكان أمثل من يزيد الرقاشي.
وقال أبو أحمد بن عدي (١): عامة ما يرويه ومن بروى عنهم ضعفاء هم وهو، على ﴿أن﴾ (٢) شعبة قد روى عنه، ولعل شعبة لم يرو عن أضعف منه.
وقد روى الإمام أحمد بن حنبل (٣) ويحيى بن معين (٤) والدارقطني (٥) أنهم حسنوا أمره، وقالوا: هو صالح، وكذلك الجوزجاني (٦) قال: هو متماسك.
والمتحصل من أمره أن الأكثر على تضعيفه، وعدم الاحتجاج به، ولو لم يكن في الإسناد ضعيف غيره، فكيف إذا كان فيه من هو أضعف منه، وهو سلام الطويل، وهو الضعيف الثاني الذي في الحديث فهو أضعف من زيد بكثيرٍ:
قال أبو أحمد بن عدي (٧)؛ البلاء منه لا من زيد.
وقال الإمام أحمد بن حنبل (٨): سلام روى أحاديث منكرة.
_________________
(١) "الكامل" (٤/ ١٥٣).
(٢) في "الأصل": (بن) والمثبت من "الكامل".
(٣) "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ٥٥ رقم ٤١٤٣).
(٤) نقله الذهبي في "الميزان" (٢/ ١٠٢).
(٥) "الضعفاء والمتروكين" (٣٤٢) في ترجمته ابنه عبد الرحيم بن زيد.
(٦) "أحوال الرجال" (رقم ٣٦١).
(٧) "الكامل" (٤/ ١٥٢) بمعناه.
(٨) في رواية محمد بن موسى بن مشيش، كما في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٧٨) وقال =
[ ٦٨ ]
وضعفه علي بن المديني (١).
وقال يحيى بن معين (٢): ليس بشيء. وقال مرة (٣): ضعيف، لا يُكتب حديثه. وقال مرة (٤): له أحاديث منكرة.
وقال ابن عمار الموصلي (٥): ليس بحجة.
وقال السعدي (٦): غير ثقة.
وقال أبو زرعة (٧): ضعيف.
وقال أبو حاتم (٨): ضعيف الحديث، تركوه.
وقاله البخاري (٩): تركوه.
وقال النسائي (١٠): متروك. وقال مرة (١١): ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.
_________________
(١) = الامام أحمد في رواية أحمد بن أبي يحيى: سلام الطويل منكر الحديث "الكامل" (٤/ ٣٠٦).
(٢) نقله المزي في "التهذيب الكمال" (١٢/ ٢٧٩).
(٣) في رواية عباس الدوري، "تاريخ الدوري" (٤/ ٣٧٦ رقم ٤٨٥٧)، وفي رواية عبد الله بن الدورقي كما في "الكامل" (٤/ ٣٠٦) ونحوه في رواية ابن أبي خيثمة كما في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٦٠).
(٤) في رواية أحمد بن سعيد بن أبي مريم، كما في "الكامل" (٤/ ٣٠٦).
(٥) في رواية محمد بن عثمان بن أبي شيبة، كما في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٧٩).
(٦) نقله المزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٧٩).
(٧) "أحوال الرجال" (٣٥٨).
(٨) "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٦٠).
(٩) "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٦٠).
(١٠) "التاريخ الكبير" (٤/ ١٢٣) و"الضعفاء والصغير" (١٥٢).
(١١) كتاب "الضعفاء والمتروكين" (٢٤٩).
(١٢) نقله المزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٨٠).
[ ٦٩ ]