وأما محمد بن عبد الرحمن البيلماني: فقال الإمام يحيى بن معين (١): ليس بشيءٍ.
وقال البخاري (٢) والنسائي (٣) وغيرهما (٤): منكر الحديث.
وقال ابن عدي (٥): الضعف على حديثه بَيِّن.
وقال ابن حبان (٦): روى عنه أهل البصرة، كان ممن أخرجت له الأرض أفلاذ كبدها، حدث عن أبيه بنسخة شبيهًا بمائتي حديث (٧) كلها موضوعة لا يجوز الاحتجاج به ولا ذكره في الكتب إلا على جهة التعجب.
فإن قيل: فقد روي من حديث أبي محجن الثقفي أيضًا؛ قال أبو عمر ابن عبد البر في كتاب "الاستيعاب" (٨): وفيما رواه شيخنا عيسى بن سعيد بن سعدان المقرئ، ثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان، ثنا أبو محمد يحيى ابن محمد بن صاعد.
وأخبرنا به أبو عثمان سعيد بن عثمان، أنا أخمد بن دحيم، ثنا يحيى ابن محمد ابن صاعد، ثنا محمد بن عبيد بن ثعلبة العامري -بالكوفة- ثنا عبدالحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحماني، ثنا أبو سعد الأعور -يعني: البقال، وكان مولى لحذيفة- قال: ثنا شيخ من الصحابة -يقال له: أبو
_________________
(١) "تاربخ الدارمي" (رقم ٧٤٠).
(٢) "الضعفاء الصغير" (رقم ٣٢٩).
(٣) كتاب "الضعفاء والمتروكين" (رقم ٥٥١).
(٤) منهم: أبو حاتم الرازي، كما في "الجرح والتعديل" (٧/ ١١١).
(٥) "الكامل" (٧/ ٣٨٦).
(٦) كتاب "المجروحين" (٢/ ٢٦٤).
(٧) بعدها في "الأصل": (أبي) وهي مقحمة ليست في كتاب "المجروحين" فحذفتها.
(٨) "الاستيعاب" (١/ ٧ - ٨).
[ ٧٤ ]
محجن، أو محجن بن فلان- قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأقواها في أمر الله عمر، وأصدقها حياءً عثمان، وأقضاها علي (وأقرؤها أُبي) (١) وأفرضها زيد، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين، وأمين هذه ﴿الأمة﴾ (٢) أبو عبيدة بن الجراح" (٣).
فالجواب: أن هذا الإسناد أيضًا ضعيف لا يجوز الاحتجاج بمثله، وأبو محجن غير معروف بالرواية، وأبو سعد البقال اسمه سعيد بن المرزبان، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وتكلموا فيه بعبارات مختلفة.
قال إسماعيل بن عبد الله سَمَّويه (٤)، عن عمر بن حفص بن غياث: ترك أبي حديث أبي سعد البقال.
وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (٥) عن أبيه: ما رأيت سفيان بن عيينة أملى علينا إلا حديثًا واحدًا، حديث أبي سعد البقال، قيل له: لم؟ قال: لضعف أبي سعد عنده.
وقال عبإس الدوري (٦) وأحمد بن سعيد بن أبي مريم (٧)، عن يحيى بن معين: ليس بشيء. زاد ابن أبي مريم: لا يُكتب حديثه. وقال أبو داود (٨) عن
_________________
(١) ليست في "الاستيعاب".
(٢) سقطت من "الأصل" وأثبتها من "الاستيعاب".
(٣) رواه ابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٧٣٢ رقم ١٤٨٤) - ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" (١٩/ ٣١١) - من طريق علي بن يزيد عن أبي سعد البقال.
(٤) رواه عنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٢).
(٥) "العلل ومعرفة الرجال" (٣/ ٣٨٣ رقم ٥٦٨٣) وعنه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٢) واللفظ له.
(٦) "تاريخ الدوري" (٤/ ٤١ رقم ٣٠٣٨).
(٧) رواه عنه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٤٣٢).
(٨) "الكامل" لابن عدي (٤/ ٤٣٢).
[ ٧٥ ]
يحيى: ليس بشيء. وكان أعور، وكان من قراء الناس.
وقال عَمْرو بن علي الفلاس (١): ضعيف الحديث، متروك الحديث.
وقال أبو زرعة (٢): لين الحديث مدلس. قيل: هو صدوق؟ قال: نعم كان لا يكذب.
وقال أبو حاتم (٣): لا يُحتج بحديثه.
وقال البخاري (٤): منكر الحديث.
وقال النسائي (٥): ضعيف. وقال مرة (٦): ليس بثقة ولا يكتب حديثه.
وقال أبو حاتم بن حبان (٧): كان كثير الوهم فاحش الخطأ، ضعفه يحيى بن معين.
وقال أبو أحمد بن عدي (٨): حدث عنه شعبة والثوري وابن عيينة وغيرهم من ثقات الناس، وله من الحديث شيء صالح، وهو في جملة ضعفاء الكوفة الذين يجمع حديثهم ولا يترك، وكان قاسم المطرز قد جمع حديثه يمليه علينا.
فإن قيل: فقد وثقه بعض الأئمة؛ قال أبو هشام الرفاعي (٩): ثنا
_________________
(١) "الكامل" لابن عدي (٤/ ٤٣٢).
(٢) "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٣).
(٣) "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٢).
(٤) رواه عنه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٤٣٢).
(٥) كتاب "الضعفاء والمتروكين" (رقم ٢٨٥).
(٦) نقله المزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٥٤).
(٧) كتاب "المجروحين" (١/ ٣١٣).
(٨) "الكامل في الضعفاء" (٤/ ٤٣٦).
(٩) "الكامل" (٤/ ٤٣٣).
[ ٧٦ ]
أبو أسامة، ثنا سعيد بن المرزبان، وكان ثقة. وقال محمود بن غيلان (١): سئل وكيع عن أبي سعد البقال، فقال: كان يروي عن أبي وائل، وكان أبو وائل ثقة.
فالجواب: إن الجرح مقدم على التعديل، والذين ضعفوه أكثر وأعلم وأحفظ وأخبر، ومعهم زيادة علم، وقد ذكر ابن عدي (٢) وابن حبان (٣) له أحاديث خولف فيها وأنكرت عليه ومتى كثرت مخالفة الرجل للثقات الأثبات ترك الاحتجاج به.
وقال محمد بن سهل بن طرخاف البيكندي (٤) عن عبد الله بن المبارك: قلت لشريك: أتعرف أبا سعد البقال؟ قال: إي والله أنا أعرفه، عالي الإسناد، أنا حدثته عن عبد الكريم الجزري، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد الله بن مغفل، عن عبد الله ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الندم توبة" فتركني وترك عبد الكريم وزياد، وحدث عن عبد الله بن مغفل عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ -.
وقال أبو حاتم بن حبان (٥): حدثنا محمد بن عبد الرحمن، ثنا ابن قهزاذ، سمعت أبا إسحاق الطالقاني يقول: سألت عبد الله بن المبارك عن أبي سعد البقال، فقال: كان قريب الإسناد. قال أبو حاتم: يريد ابن المبارك بقوله "كان قريب الإسناد": أي إنا كتبنا عنه لقرب إسناده، ولولا ذاك لم
_________________
(١) "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٢) و"الكامل" (٤/ ٤٣٣).
(٢) "الكامل" (٤/ ٤٣٣ - ٤٣٦).
(٣) كتاب "المجروحين" (١/ ٣١٤).
(٤) نقله المزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٥٣ - ٥٤).
(٥) كتاب "المجروحين" (١/ ٣١٤).
[ ٧٧ ]