نكتب عنه شيئًا.
والصحيح عن وكيع عدم توثيقه له؛ فإنه لا سئل عنه وثق شيخه أبا وائل وسكت عنه، بل ظاهر كلامه أنه ضعفه.
وفي الجملة إسناد هذا الحديث شاذ غريب، لا يحتج به أحد من أئمة الحديث وأئمة الفقهاء، والله أعلم.
فإن قيل: فقد روي هذا الحديث من وجه آخر من حديث شداد بن أوس بزيادة بعض وبعض بعض، قال الحافظ أبو الفتح أحمد بن محمد بن أبي الفوارس في بعض "أماليه": حدثنا أحمد بن جعفر بن سلم، أنا أحمد ابن الحسن الفقيه، ثنا الحارث بن محمد، ثنا عبد الرحيم بن واقد، ثنا بشير ابن زاذان القرشي، ثنا عمر بن صبح، عن بعض أصحابه. قال عبد الرحيم: قال لي رجل من أهل العلم: سمعته من بشير بن زاذان، عن رجل، عن مكحول، عن شداد بن أوس أن رسول الله - ﷺ - قال: "أبو" بكر أرأف أمتي وأرحمها، وعمر بن الخطاب خير أمتي وأعدلها، عثمان بن عفان أحيا أمتي وأكرمها، وعلي بن أبي طالب ألب أمتي وأشجعها، وعبد الله بن مسعود أبر أمتي وآمنها، وأبو ذر أزهد أمتي وأصدقها، وأبو الدرداء أعبد أمتي وأتقاها، ومعاوية بن أبي سفيان أحكم أمتي وأجودها".
فالجواب: إن هذا حديث موضوع وإسناده ساقط، لا يحتج بمثله من عقل شيئًا من علم الحديث؛ فينه مشتمل على كذاب وضعيفين، وغير معروف، وفيه انقطاع.
فأما الكذاب فعمر بن صبح، قال البخاري (١): حدثني يحيى، عن
_________________
(١) "التاربخ الصغير" (٢/ ٢١٠).
[ ٧٨ ]
علي بن جرير قال: سمعت عمر بن صبح يقول: أنا وضعت خطبة النبي - ﷺ -.
وقال أبو حاتم الرازي (١): هو منكر الحديث.
وقال ابن حبان (٢): كان ممن يضع الحديث على الثقات لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب لأهل الصناعة فقط.
وقال أبو أحمد بن عدي (٣): منكر الحديث.
وقال الدارقطني (٤): متروك.
وقال الأزدي (٥): كذاب (دامر) (٦).
وأما الضعيف الأول فبشير بن زاذان، قال العباس الدوري (٧) عن يحيى ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني (٨): ضعيف. وقال ابن عدي (٩): أحاديثه ليس عليها نور، وهو غير ثقة ضعيف، ويحدث عن ضعفاء جماعة، وهو بين الضعف، وأحاديثه عامتها عن الضعفاء.
وأما الضعيف الآخر فعبد الرحيم بن واقد، ضعفه الحافظ أبو بكر
_________________
(١) "الجرح والتعديل" (٦/ ١١٦ - ١١٧).
(٢) كتاب "المجروحين" (٢/ ٨٨).
(٣) "الكامل" (٦/ ٤٧) وختم ترجمته بقوله: وعامة ما يرويه غير محفوظ لا متنًا ولا إسنادًا.
(٤) "سنن الدارقطني" (٢/ ٥٧)، .
(٥) نقله المزي في "تهذيب الكمال" (١١/ ٣٩٨) وليس فيه لفظ (دامر).
(٦) كذا في "الأصل".
(٧) "تاريخ الدوري" (٤/ ٨٨ رقم ٣٢٨٢).
(٨) "العلل الواردة في الأحاديث" (٤/ ٢١٣).
(٩) "الكامل" (٢/ ١٨٠).
[ ٧٩ ]