قال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ (٢).
وقال موسى لقومه: ﴿يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ (٤).
وروى نَافِعٌ عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في يَمَنِنَا. قالها مِرَارًا، فلما كان في الثالِثَة -أو الرابعةِ- قالوا: يا رسول الله، وفي عِرَاقِنِا! ! قال: بها الزَّلازَلُ وَالفِتَن وَبِهَا يَطْلُعُ قَرنُ الشَّيطَانِ".
هَذَا حديثٌ صحيحٌ، رواه البخاري (٥) والترمذِي (٦) والطبراني (٧) واللفظ له.
_________________
(١) سورة الإسراء، الآية: ١.
(٢) سورة الأنبياء، الآية: ٨١.
(٣) سورة المائدة، الآية: ٢١.
(٤) سورة الأنبياء، الآية: ٧١.
(٥) "صحيح البخاري" (٢/ ٦٠٥ رقم ١٠٣٧).
(٦) "جامع الترمذي" (٥/ ٦٨٩ رقم ٣٩٥٣).
(٧) "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٨٤ رقم ١٣٤٢٢).
[ ٢٤٤ ]
وروى الأَعْمَشُ، عَنْ عَبدِ اللهِ بن ضِرارِ الأسَدِي، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ قال: "قَسَمَ اللهُ الخَيْرَ، فَجَعَلَ تِسْعةَ أعشارِهِ في الشَّام، وبقيَّتَهُ في سائر الأرض وَقَسَمَ الشّرَّ فَجعَلَ جُزْءًا مِنْهُ في الشَّامِ وبقيَّتَهُ في سائر الأرض" (١).
رواه الإمام أحمدُ (٢) بِنحوهِ.
وعن زَيْدِ بنِ ثابتٍ قال: "فبينما نحن حول رسولِ اللهِ - ﷺ - نُؤلِّف القرآن من الرقاعِ، إذ قال رسول الله - ﷺ -: طُوَبى للشَّامِ قيل: يا رسول الله، وَلِمَ ذاك؟ قال: إنَّ مَلاَئِكَةَ الرَّحمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَها عَلَيْها".
رواه الإمام أحمد (٣) والترمذي (٤) والطبراني (٥)، وإسناده على شرط الصحيح (٦).
وعن سالم بن عبد اللهِ، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سَتَخْرجُ نَارٌ مِنْ حَضرَمَوْتَ -أوْ مِنْ نحوِ حَضْرَمَوتَ- قَبْلَ يَوْمٍ القِيامَةِ تَحشُرُ النَّاسَ. قلنا: يا رسولَ اللهِ، فَمَا تَأمُرُنَا؟ (قال): عَلَيْكُمْ بِالشَّأمِ".
_________________
(١) رواه الفسري في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٩٥) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ١٩٨ رقم ١٨٨٨) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١٥٥) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٦٠): رواه الطبراني موقوفًا، وعبد الله بن ضرار ضعيف.
(٢) لم أقف عليه في "المسند" وعزاه ابن القيم في تهذيب السنن" (٥/ ٩) لمسند الإمام أحمد من حديث محمد بن عبيد عن الأعمش مختصرًا.
(٣) "المسند" (٥/ ١٨٤، ٤٨٥).
(٤) "جامع الترمذي" (٥/ ٦٩٠ رقم ٣٩٥٤) وقال الترمذي: حديث حسن غريب.
(٥) "المعجم الكبير" (٥/ ١٥٨ رقم ٤٩٣٣).
(٦) وصححه ابن حبان كما في "الإحسان" (١٦/ ٢٩٣ رقم ٧٣٠٤) - والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٤٩) وقال ابن القيم في "تهذيب السنن" (٥/ ٩): قال أبو عبد الله المقدسي: وهذا الإسناد عندي على شرط مسلم.
[ ٢٤٥ ]
رواهُ أحمدُ (١)، والترمذي (٢) وقال: حديث حسنٌ صحيحٌ غَرِيبٌ (٣).
وعن أبي إدريسَ الخولاني، عن عبد الله بن حَوَالة عن رسول الله - ﷺ - قال: إنَّكُم سَتَجدُونَ أجنادًا، جندٌ بالشَّأم، وجُندٌ بالعراقِ، وجُندٌ باليمنِ. فقال الحوالي (٤): خِرْ لي يا رسول الله؟ قال: عَلَيكم بِالشَّأمِ، فَمَنْ أَبَى، فَليَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَيسْقِ من غُدُرِهِ، فَإنَّ اللهَ قَد تَكفَّلَ لِي بالشَّأم وَأهلِهِ. فكان أبو إدريس الخولاني إذا حَدَّثَ بهذا الحديثِ الْتَفَتَ إلى أبي عامرِ، فقال: من تكفل اللهُ به فلا ضَيْعَةَ عليه" (٥).
قال الحافظُ أبو عبدِ اللهِ المقدسي: هذا حديث مشهورٌ، وإسنادُهُ إسنادٌ صَحِيحٌ، وقد رواه غيرُ واحد (٦) عن عبدِ الله بن حَوَالةَ.
_________________
(١) "المسند" (٢/ ٦٩).
(٢) "جامع الترمذي" (٤/ ٤٣١ رقم ٢٢١٧).
(٣) صححه ابن حبان - "الإحسان" (١٦/ ٢٩٤ رقم ٧٣٠٥).
(٤) في "الأصل": (الخولاني) والمثبت من "فضائل الشام" للسمعاني، "تاريخ دمشق" و"الأحاديث المختارة" والحوالي هو عبد الله بن حوالة - ﵁ - نسبة الى أبيه، كما قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٣٩٨).
(٥) الحديث في "جزء أبي مسهر" (رقم ٢) ورواه ابن حبان - "الإحسان" (١٦/ ٢٩٥ رقم ٧٣٠٦) - والحكم في "المستدرك" (٤/ ٥١٠) والطبراني في "مسند الشاميين" (١/ ١٧٢ رقم ٢٩٢) وأبو سعد السمعاني في "فضائل الشام" (رقم ١) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٥٧ - ٦٢) والضياء المقدسي في "المختارة" (٩/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ٢٣٣، ٢٣٤). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(٦) منهم: مرثد بن وداعة أبو قتيلة الشامي؛ رواه الإمام أحمد (٤/ ١١٠) وأبو داود (٣/ ٤ رقم ٢٤٨٣) والضياء في المختارة (٩/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٢٣١، ٢٣٢). ومنهم: مكحول الشامي؛ رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٣٣) وفي "فضائل =
[ ٢٤٦ ]
وعن بهْزِ بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّهِ قال: "قلتُ: يا رسُولَ اللهِ، أينَ تَأمُرُنِي؟ قال: هَا هُنَا. وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ".
رواه الإمام أحمدُ (١) والنسائي (٢)، والترمذي (٣) وقال: حديث حسن صحيح.
وعن بكَّارِ بن تميم، عن مكحولِ، عن واثِلةَ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ - ﷺ - يقولُ لحُذَيفَةَ بن اليمانِ ومُعاذِ بن جَبَلِ -وهما يستشيرانه في المَنزِلِ- فأومأ إلى الشام، ثم سألاه فأومأ إلى الشام، ثم سألاهُ فأومأ إلى الشام، قال: عَلَيْكُمْ بالشَّام فَإنَّهَا صفوةُ بلادِ الله -﷿- يُسكنُها خِيْرتَه مِن عبَادِهِ، فَمَن أَبَى فليَلحَقْ بِيَمَنِهِ، وَيَسْقِ من غُدُرِهِ، فِإن اللهَ -﷿- تَكَفَّلَ لِي بالشَّام وَأهلِهِ".
رواه الحافِظُ يحيى بن صاعِدِ (٤) بإسنادِه.
_________________
(١) = الصحابة" (٢/ ٨٩٧ رقم ١٧٠٧). ومنهم: جبير بن نفير؛ رواه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٢٨٨) والطبراني في "مسند الشاميين" (٣/ ١٥٢ رقم ١٩٧٥). ومنهم: سلمان بن سمير؛ رواه الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٢٨٨) والضياء في "المختارة" (٩/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٢٣٥ - ٢٣٦). ومنهم: بسر بن عبيد الله؛ رواه السمعاني في "فضائل الشام" (رقم ٢) والضياء في "المختارة" (٩/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٢٣٧).
(٢) "المسند" (٥/ ٣).
(٣) في التفسير من "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٨/ ٤٣٣ رقم ١١٣٩٨).
(٤) "جامع الترمذي" (٤/ ٤٢١ رقم ٢١٩٢).
(٥) رواه الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٦٨) من طريق أبي طاهر المخلص، نا يحيى ابن صاعد، نا محمد بن إسماعيل السلمي، نا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، نبأنا بشر ابن عون القرشي أبو عون، نا بكار بن تميم، فذكره. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٥٨ رقم ١٣٧) وفي "مسند الشاميين" (٤/ ٣٠٨ رقم ٣٣٨٧) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.
[ ٢٤٧ ]
وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - ﷺ -: "بَيْنَا أَنَا نائِمٌ إذْ رَأيْتُ عَمُودَ الكتَاب احْتُمِلَ مِن تَحْتِ رَأسِي، فَظَنَنْتُ أنَّهُ مَذهُوبٌ، فَأتْبَعُهُ بَصَرِي، فَعُمِدَ بِهِ إلَى الشَّامِ، ألا وإنَّ الإيمَانَ حِينَ تَقَعُ الفِتَنةُ في الشَّامِ".
رواه الإمام أحمد (١) وغيره (٢)، وقال الحافظ أبو عبد الله: هذا الحديث حديث مشهور، وإسناده عندي على رسم البخاري (٣)، والله أعلم.
وروى الطبرانِي (٤) عن عبد الله بن عمر (٥) أن النبي - ﷺ - قال: "رَأَيتُ فِي المَنامِ أخَذُوا عَمُودَ الكِتَابِ، فَعَمَدُوا بِهِ إلَى الشَّامِ، فَإذَا وَقَعَتْ الفِتَنُ فالأمنُ بالشَّامِ" (٦).
_________________
(١) = ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٢/ ٥٨ رقم ١٣٨) وفي "مسند الشاميين" ٤/ ٣٠٨ رقم ٢٣٨٨) من طريق العلاء بن كثير عن مكحول به. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٥٩): رواه الطبراني بأسانيد كلها ضعيفة.
(٢) "المسند" (٥/ ١٩٨ - ١٩٩).
(٣) متهم الطبراني في "مسند الشاميين" (٧/ ٢٠٢ رقم ١١٩٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٨).
(٤) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٥٧ - ٥٨): رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.
(٥) في "المعجم الكبير" -كما في "روائد المعجم الكبير" للهيثمي (ق ٢٩٩/ ٢) - وفي "المعجم الأوسط" (٣/ ١٢٧ رقم ٢٦٨٩) من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن محمد بن ثور، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله بن عمرو به. وقال في "المعجم الأوسط": لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا معمر، ولا عن معمر إلا محمد بن ثور، تفرد به مؤمل.
(٦) كذا في "الأصل" وفي "روائد المعجم الكبير" و"المعجم الأوسط" و"مجمع الزوائد": (بن عمرو).
(٧) قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٥٨): رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" بأسانيد، وفي أحدها ابن لهيعة، وهو حسن الحديث، وقد توبع على هنا، وبقية رجاله رجال الصحيح.
[ ٢٤٨ ]
وروى (١) أيضًا عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: "رَأيْتُ عَمُودَ الكِتَابِ انْتُزِعَ مِن تَحْتِ وِسَادتِي، فَأتبَعتُهُ بَصَرِي، فَإذَا هُو نَارٌ (٢) سَاطِعٌ، حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ قَدْ يَهوى بِهِ فَعُمِدَ بِهِ إلَى الشَّامِ، وَإنِّي أوَّلتُ أنَّ الفِتَنَ إذا وَقَعَتْ أنَّ الإيمَانَ بالشَّامِ" (٣).
وروى (٤) أيضًا عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْري بي عَمُودًا أَبْيضَ كَأنَّهُ لُؤْلُؤَةٌ تَحْمِلُهُ المَلاِئكَةُ، قُلتُ: مَا تَحْمِلُونَ؟ قالُوا: عَمُودَ الإسْلاَم أُمِرْنَا أنْ نَضَعَهُ بالشَّامِ. وبيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأيْتُ عَمُودَ الكتاب اخْتُلِس مِن تَحتِ وِسَادَتِي، وظَنَنْتُ أنَّ اللهَ قد تَخَلَّى مِنْ أهْلِ الأرْضِ، فَأتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإذَا هُو نُورٌ سَاطِعٌ بَيْنَ يَديَّ، حَتَّى وُضِعَ بالشَّام. فقالَ ابنُ حوالةَ: يَا رَسُولَ الله: خِر لِي؟ قالَ: عَلَيكَ بالشَّامِ" (٥).
وروى (٦) أيضًا من رواية عفير بن معدان، عن سُلَيم بن عامر، عن أبي أمامة عن النبي - ﷺ - قال: "الشَّامُ صَفْوَةُ الله مِن بِلاَدِهِ، إلَيْهَا يَجتَبِي صَفْوَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الشَّام إلَى غَيْرِهَا فَبِسَخَطِهِ، وَمَن دَخَلَهَا مِنْ غَيْرِهَا
_________________
(١) "المعجم الكبير" (٨/ ١٧٠ رقم ٧٧١٤) و"زوائده" (ق ٢٩٩/ ٢).
(٢) كذا في "الأصل" وكتب على الحاشية (قوله: "نار" كذا في النسخة، ولعله "نور" بدليل الحديث التالي). قلت: وهو في "المعجم الكبير" و"زوائده": "نور".
(٣) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٥٨): رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو مجمع على ضعفه.
(٤) "زواند المعجم الكبير" للهيثمي (ق ٢٩٩/ ٢ - ٣٠٠/ ١).
(٥) قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٥٨): رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير صالح بن رستم، وهو ثقة.
(٦) "المعجم الكبير" (٨/ ١٧١ رقم ٧٧١٨).
[ ٢٤٩ ]
فَبِرَحْمَتِهِ" (١).
وقال الإمام أحمد بن حنبل (٢): ثنا عبد الصمد، ثنا حماد، عن الجُرَيري، عن أبي المشاء (٣) -وهو لقيط بن المشاء- عن أبي أمامة قال: "لاَ تَقومُ السَّاعةُ حَتَّى يتحوَّلَ خيارُ أهْلِ العراقِ إلَى الشَّام، وَيَتحوَّلُ شرارُ أهْلِ الشَّام إلَى العراقِ. وَقَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ -: عَلَيكُمُ بِالشَّامِ".
وعن خريم بن فَاتِك الأسَدِيِ - صاحب رسول الله - ﷺ - أنه سَمِعَ رسولَ الله - ﷺ - يقول: "أهلُ الشَّام سَوْطُ الله فِي أَرْضِهِ يَنتَقِمُ بِهِمْ مِمَّن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ، وَحَرَامٌ عَلَى مُنَافِقِيهِم أَنْ يَظهَرُوا عَلَى مُؤْمِنِيهِمْ، وَلاَ يَمُوتُوا إلا غَمًّا وَهَمًّا".
كذا رواه الطبراني (٤) مَرْفُوعًا، ورواه الإمام أحمد بن حَنْبَلٍ (٥) وأبو يعلى
_________________
(١) رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٠٩) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ١١٩). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه. فتعقبه الذهبي بقوله: كلا، وعفير هالك. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٥٩): رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان، وهو ضعيف.
(٢) "المسند" (٥/ ٢٤٩) ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٩٧) من طريق "المسند".
(٣) في "المسند" في الموضعين: "المثني" وفي "تاريخ دمشق": (المشا) مقصورًا، والمشَّاء بفتح الميم مع التثقيل والمد كذا قيده الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٤/ ٢١٠٨) وابن ماكولا في "الإكمال" (٧/ ٣٠٨) والذهبي في "المشتبه" (٢/ ٦٢٥) وابن ناصر الدين في "توضيح المشتبه" (٨/ ١٦٢) وابن حجر في "تبصير المتنبه" (٤/ ١٢٩٠)، وأبو المشاء لقيط بن المشاء ترجمته في "تعجيل المنفعة" (٢/ ٥٤١).
(٤) "المعجم الكبير" (٤/ ٢٠٩ رقم ٤١٦٣).
(٥) "المسند" (٣/ ٤٩٩).
[ ٢٥٠ ]
الموصلي (١) موقوفًا.
وعن معاويةَ بن قرة عن أبيه عن النبي - ﷺ - قال: "إذَا فَسَدَ أَهلُ الشَّام فَلاَ خَيْرَ فِيكُمْ، لاَ تَزَالُ طَائِفةٌ مِن أمَّتِي مَنْصُورَةَ لاَ يَضُرُّهُم مَن خَذَلَهُم حَتَّى تَقَومَ السَّاعَةُ".
رواه الإمام أحمد بن حنبل (٢) وأبو يعلى الموصلي (٣) وابن ماجةَ (٤) والترمذي (٥)، وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.
وعن عُمَيْرِ بن هانئ، عن معاوية بن أبي سفيَانَ أنه خَطَبَهم، قال: سَمعْتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تَزَالُ طَائِفَة مِنْ أمَّتِي قَائِمَة بِأَمْرِ الله، لاَ يَضُرُّهمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلاَ مَنْ خَالَفَهُم، حَتَّى يَأتيَ أمرُ اللهِ، وَهُمْ عَلَى ذَلك" قال عُميْرٌ: قال مالكُ ابن يُخَامِرَ: يا أمير المؤمنين، سمعت مُعَاذَ بن جبل يقول: وهم بالشام. رواه البخاري (٦) وغيره (٧).
وروى محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن قتادةَ، عن أنَسٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الحَقِّ، ظاهِرِينَ إلى يَوْمِ
_________________
(١) إتحاف الخيرة" (٧/ ٣٥٨ رقم ٧٠٥٨/ ١) ورواه ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٨) عن أبي يعلى، ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٥) من طريق أبي يعلى.
(٢) "المسند" (٥/ ٣٤).
(٣) رواه من طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٠٦).
(٤) "سنن ابن ماجة" (١/ ٤ رقم ٦) مختصرًا.
(٥) "جامع الترمذي" (٤/ ٤٢٠ رقم ٢١٩٢).
(٦) "صحيح البخاري" (٦/ ٧٣١ رقم ٣٦٤١).
(٧) منهم: مسلم (٣/ ١٥٢٤ رقم ١٠٣٧) دون قول معاذ - ﵁ -.
[ ٢٥١ ]
القِيَامَةِ. وأوْمَأ بِيدهِ إِلى الشَّامِ" (١).
رواه الحافظ أبو عبد الله (٢) بإسناده، والمعروف رواية قتادة عن مطرف، عن عمران (٣)، والله أعلم.
وعن أبي صالح الخولاني عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لاَ تَزَالُ طَائِفةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أبوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أبْوَابِ بَيْتِ المَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لاَ يَضُرهُم خُذلاَنُ مَن خَذَلَهُمْ، ظَاهِرِينَ عَلَى الحَقِّ إلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ" (٤).
_________________
(١) رواه الترمذي في "العلل الكبير" (ص ٣٢٤ رقم ٥٩٨) والسمعاني في "فضائل الشام" (رقم ٦) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٦٠ - ٢٦١). وقال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر خطأ، إنما هو قتادة عن مطرف، عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ -. قال محمد: وكان أحمد بن حنبل يحمل على محمد بن كثير، ويقول: كتب إلى اليمن حتى حُمل إليه كتاب معمر فرواه. قال محمد: وهو قريب مما قال، يروي مناكير. وقال ابن عساكر: رواه محمد بن كثير المصيصي عن الأوزاعي فوهم فيه، وقال: عن قتادة، عن أنس.
(٢) "الأحاديث المختارة" (٧/ ٩٧ رقم ٢٥١١) ونقل استنكار البخاري له.
(٣) رواه الإمام أحمد (٤/ ٤٢٩) وأبو داود (٣/ ٤ رقم ٢٤٨٤) وصححه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٥٠) على شرط مسلم.
(٤) رواه أبو يعلى في "مسنده" (١١/ ٣٠٢ رقم ٦٤١٧) وتمام في "الفوائد" (٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠ رقم ١٧٧٣) وابن عدي في "الكامل" (٨/ ٣٦٨) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٥٤ - ٢٥٦، ٥٥/ ٢٥) من طريق إسماعيل بن عياش، عن الوليد بن عباد، عن عامر الأحول، عن أبي صالح الخولاني به. وقال ابن عدي: الوليد بن عباد يحدث عنه إسماعيل بن عياش، ليس بمستقيم. ثم قال: وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس يرويه غير ابن عياش عن الوليد بن عباد.
[ ٢٥٢ ]
رواه أبو القاسم سليمان بن أحمد اللَّخمِيُّ (١).
وقال الإمام أحمدُ بن حنبلٍ في "مسنده" (٢): ثنا هاشم، قال: ثنا عبدُ الحميد، قال: ثنا شَهرُ قال: حَدثتنِي أسماء (٣) "أَنَّ أبَا ذَرٍ الغِفَارِي كَانَ يَخْدِمُ النبيَّ - ﷺ -، فإذَا فَرَغَ مِن خِدْمَتِهِ آوى إِلى المسْجِدِ- وَكانَ هُوَ بَيْتُهُ يَضطَجعُ فِيهِ - فَدَخَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - المسْجِدَ لَيْلَةً فَوَجَدَ أبَا ذَرٍّ نَائِمًا مُنْجدِلًا فِي المسْجِدِ فَنَكَتَهُ رسُولُ الله - ﷺ - برِجلِهِ، حَتَّى استوى جَالِسًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: ألا أرَاكَ نَائِمًا؟ فَقَالَ أبُو ذَرٍ: يَا رَسُولَ الله، فأينَ أنَامُ، هَلْ مِنْ بَيْتِ غَيْرِهِ؟ ! ! فَجَلَسَ إِليْهِ رَسُولُ الله - ﷺ -، فَقَالَ لَهُ: كَيفَ أنتَ إذَا أخرجُوكَ مِنهُ؟ قَالَ: إذًا ألحقُ بالشَّام، فإن الشَّام هِيَ أرضُ الهِجْرَةِ، وأرضُ المحشَرِ، وَأرْضُ الأنبِيَاء، فَأكُونُ رَجُلًا مِن أهلِهَا. قَالَ لَهُ: كَيْفَ أنتَ إذَا أخرجُوكَ مِن الشَّام؟ قال: إذًا أرجعُ إليهِ، فيكونُ هو بيتي ومنزلي. قالَ لَهُ: فكيفَ أنتَ إذَا أخرجُوكَ منه الثانيةَ؟ قال: إذًا آخذُ بِسَيْفِي فأقاتلُ (عَن نَفسِي) (٤)، حتى أموتَ. ﴿فكشر﴾ (٥) إليهِ رسُولُ الله - ﷺ - فأثبتهُ بيدِهِ، قالَ: ألا أدلُّكَ عَلَى خَيْرٍ من ذَلِكَ؟ قال: بَلَى، بِأبي وأمي يا رسُولَ اللهِ. قالَ رسولُ الله - ﷺ -: تَنقَادُ لَهُمْ حَيْثُ قَادُوكَ، وَتنساقَ لهم حيث
_________________
(١) "المعجم الأوسط" (١/ ١٩ رقم ٤٧) وقال الطبراني: لم يروه عن عامر الأحول إلا الوليد ابن عباد، تفرد به إسماعيل بن عياش. وقال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٢٨٨): رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه الوليد بن عباد، وهو مجهول.
(٢) "المسند" (٦/ ٤٥٧).
(٣) في "المسند": (أسماء بنت يزيد).
(٤) في "المسند": (عني).
(٥) في "الأصل": (فشكر) والمثبت من "المسند".
[ ٢٥٣ ]
ساقُوكَ، حَتَّى تَلقَاني، وَأنتَ عَلَى ذلكَ" (١).
كذا رواه الإمام أحمدُ، وإسنادُه حسن، والله أعلم.
وقال محمد بن يحيى الذُّهلي (٢): ثنا محمد بن كثير الصنعاني، عن مَعْمر، عن الزهري، عن صَفْوَانَ بن عبد الله بن صفوانَ قال: "قام رجلٌ يومَ صفين، فقال: اللَّهم العنْ أهل الشام. فقال عليٌّ: مَهْ لا تَسُبَّ أهل الشام جمًّا غفيرًا، فإن فيهم الأبدال" (٣).
كذا رواه الزهري عن صَفْوَانَ موقوفًا، وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل في "مُسْنَدِهِ" (٤) من وجْهٍ آخَرَ مرفوعًا، فقال: ثنا أبو المُغِيرَة، ثنا صفوانُ - هو ابن عمرو - قال: حدثني شريح -يعني: ابن عُبَيْدٍ- قال: ذُكِر أهل الشام عند علي بن أبي طالب - ﵁وهو بالعراق، فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا، إني سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: الأبدالُ تكونُ بالشام، وَهُمْ أَربعونَ رَجُلًا، كُلَّما مَاتَ رَجُلٌ أبدَلَ الله مكانَهُ رَجُلًا، يُسقَى بهم الغَيْثُ ويُنْتَصَرُ بهِمْ عَلَى الأعداءِ، ويُصْرَفُ عَن أهلِ الشَّام بِهمُ العذابُ".
رُواةُ هذا الحديث ثقات، لكنه منقطعٌ، فإن شُرَيْحَ بن عُبَيدٍ لم يُدركْ
_________________
(١) قال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٢٢٣): رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وهو ضعيف، وقد وثق.
(٢) رواه من طريقه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣٣٨ - ٣٣٩) والضياء في "المختارة" (٢/ ١١١ رقم ٤٨٥).
(٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (رقم ٢٠٤٥٥) عن معمر، عن الزهري، عن عبد الله بن صفوان به. ورواه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (٢/ ٩٠٥ رقم ١٧٢٦) وابن أبي الدنيا في "الأولياء" (رقم ٧٠) عن عبد الرزاق به.
(٤) "المسند" (١/ ١١٢).
[ ٢٥٤ ]
عليَّ بن أبي طالب (١).
قال الحافظ أبو عبد الله (٢): لم أرَ في ذكر الأبدال حديثًا مُتْصِلًا أحْسَنَ منْ إسنَادِ هذا الحديث. كذا قال، والله أعلم (٣).
وعن عمرانَ (٤) أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال: "دَخَلَ إبليسُ العراقَ فَقَضَى فِيهَا
_________________
(١) قال الحافظ ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٨٩): هذا منقطع بين شريح وعلي؛ فإنه لم يلقه. وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٢٢١): فيه انقطاع؛ فقد نص أبو حاتم الرازي على أن شريح بن عبيد هذا لم يسمع من أبي أمامة ولا من أبي مالك الأشعري وأنه روايته عنهما مرسلة؛ فما ظنك براويته عن علي بن أبي طالب، وهو أقدم وفاة منهما. وقال الحافظ ابن رجب في (فضائل الشام) له - "مجموع رسائل ابن رجب" (٣/ ٢١٤) -: شريح بن عبيد شامي معروف، قيل: إنه لم يسمع من علي، لكنه أدركه؛ فإنه يروي عن عقبة بن عامر وفضالة بن عبيد ومعاوية وغيرهم. ثم قال ابن رجب: وقد روي ذكر الأبدال عن علي موقوفًا، وهو أشبه. ثم قال ابن رجب أيضًا: وروي عن علي من وجوه أخر، فهذا الأثر صحيح عن علي - ﵁ - من قوله.
(٢) وقال في "المختارة" (١/ ١١١): شريح بن عبيد شامي، سمع معاوية بن أبي سفيان وغيره من أهل الشام، ولا أتحقق هل سمع من علي - ﵇ - أم لا؟ وصفوان بن عبد الله بن صفوان سمع عليًّا وغيره، فكان الموقوف أولى، والله أعلم.
(٣) قال الحافظ ابن رجب في "فضائل الشام" (٣/ ٢١٩): وقد رويت أحاديث كثيرة في الأبدال لا تخلو من ضعف في أسانيدها، وبعضها موضوع، ولكن ليس فيها ذكر الشام. ثم قال: وروى إبراهيم بن هانئ عن الإمام أحمد قال: إن لم يكن أصحاب الحديث هم الأبدال، فلا أدري من هم. ومراده بأصحاب الحديث من حفظ الحديث وعلمه وعمل به؛ فإنه نص أيضًا على أن أهل الحديث من عمل بالحديث لا من اقتصر على طلبه، ولا ريب أن من علم سنن النبي - ﷺ - وعمل بها وعلمها الناس فهو من خلفاء الرسل، وورثة الأنبياء، ولا أحد أحق بأن يكون من الأبدال منه، والله أعلم.
(٤) كذا في "الأصل" والصواب (عن ابن عمر) كما في معجمي الطبراني، وغيرهما، والله أعلم.
[ ٢٥٥ ]
حَاجَتَهُ، ثُمَّ دَخَلَ الشَّامَ فطردوهُ، ثم دَخَلَ مصرَ فباضَ فيها وَفَرَّخ وَبَسَطَ عَبقَرِيه" (١).
رواهُ الطبراني (٢).
وعن أبي الدرداءِ أن رسولَ الله - ﷺ - قال: "فُسطَاطُ المُسْلِمِينَ يَوم الملْحَمَةِ بالغُوطَةِ إلى جانبِ مدينةٍ يُقالُ لها دِمَشْقُ، من خير مدائن الشام" (٣).
رواهُ أحمد (٤)، وأبو دَاودَ (٥) والطبراني (٦).
وعن عوف بن مالك قال: "أتيتُ رسول الله - ﷺ -، وَهُوَ في بناء لَهُ، فسَلَّمْتُ عَلَيهِ، فقالَ: عَوْفَ بنَ مَالك؟ فَقْلَتُ: نَعمْ. فَقَالَ: ادْخُل. فقُلْتُ: أكُلِّي أوْ بَعْضِي؟ فقال: ﴿بل كُلُّك﴾ (٧). فَقَالَ: يَا عوفُ، اعْدُدْ أشياءَ (٨) بَيْنَ يَدَي السَّاعةِ: أوَّلهن مَوْتِي. فاستبكيتُ حَتَّى جعل يسكتني، ثم قال: قُلْ إحْدَى.
_________________
(١) رواه السمعاني في "فضائل الشام" (رقم ١٠) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٣١٧ - ٣١٨). وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٦٠): رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، من رواية يعقوب بن عبد الله بن عتبة بن الأخنس عن ابن عمر، ولم يسمع منه، ورجاله ثقات.
(٢) "المعجم الكبير" (١٢/ ٣٤٠ رقم ١٣٢٩٠) و"المعجم الأوسط" (٦/ ٢٨٦ رقم ٦٤٣١).
(٣) رواه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٨٦) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
(٤) "المسند" (٥/ ١٩٧).
(٥) "سنن أبي داود" (٤/ ١١٠ رقم ٤٢٩٨).
(٦) "مسند أبي الدرداء" ليس في "المعجم الكبير" المطبوع، والحديث رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٣١) من طريق الطبراني.
(٧) في "الأصل": (ذلك) والمثبت من "المعجم الكبير".
(٨) كذا في "الأصل"، وفي "المعجم الكبير": (ستًّا).
[ ٢٥٦ ]
فقلت: إحْدَى. فقال: والثانيةُ فتحُ بَيْتِ المَقْدِسِ، قُلْ ثِنْتَانِ، فَقُلْتُ: ثنتانِ. فقالَ: والثالثةُ: مُوتانٌ تَكونُ في أُمَّتِي تأخُذُهم مثل قُعاصِ الغنم (١)، قُلْ ثلاثٌ. فقلتُ: ثلاثٌ. فقالَ: والرابعةُ: فتنةٌ تكونُ في أمتي وعَظَّمَهَا. ثمَّ قَالَ: ﴿قُلْ﴾ (٢) أربَعٌ. فقلتُ: أربعٌ. فقالَ: والخامسةُ يَفِيضُ فِيكمْ المالُ، حَتَّى أنَّ الرجَّلَ ليُعْطَى المائةَ دِينَارٍ، فيسخطُهَا، قُلْ خَمْسٌ فقُلْتُ: خَمْسٌ. فقالَ: والسَّادَسَةُ هُدْنَةٌ بَيْنَكُمْ وبينَ بَنِي الأصْفَرِ، فَيَسِيرُونَ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةٍ، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثنَا عَشَرَ ألفًا، ففُسطاط المُسْلِمينَ يومئذ في أرضٍ يُقالُ لهَا: الغَوطةُ، في مدينةِ يُقالُ لها دِمَشْقُ" (٣).
رواه الطبراني (٤) بإسنادِ جيِّدٍ.
وعن مكحولٍ، عن مُعاذِ بن جَبَلٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: "فُسْطَاطُ المُؤمنينَ بالغوطَةِ، مَدينَةٌ يُقالُ لَها دِمَشْقٌ مِنْ خَيْرِ مَدَائِنِ الشَّامِ" (٥).
رواه الشيخ ابن حِبَّان (٦).
وقال الإمام أحمد بن حَنْبَلٍ (٧) حدثنا أبو اليمان، نا أبو بكر -يعني: ابن
_________________
(١) القُعاص بالضم: داء يأخذ الغنم لا يلبثها أن تموت. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٨٨).
(٢) من "المعجم الكبير".
(٣) رواه البخاري في صحيحه، (٦/ ٣٢٠ رقم ٣١٧٦) دون قوله: "فسطاط المسلمين .. " إلى آخره.
(٤) "المعجم الكبير" (١٨/ ٤٢ رقم ٧٢).
(٥) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٣٨). وقال: إلا أنه منقطع؛ فإن مكحولًا لم يدرك معاذًا - ﵁ - ..
(٦) كذا في "الأصل" ولعل الصواب "أبو الشيخ ابن حيان" والله أعلم.
(٧) "المسند" (٤/ ١٦).
[ ٢٥٧ ]
أبي مَرْيَمَ- عن عبد الرحمن بن جُبَيْرٍ بن نُفَيْرٍ، عن أبيه قال: ﴿حدثنا رجل من﴾ (١) أصحاب محمدٍ - ﷺ - ﴿أن رسول الله - ﷺ -﴾ (٢) قال: "ستُفتَحُ عليْكُم الشّامُ، فَإذَا خُيرتُمْ المنازل فيها، فعليكُم بمدينةٍ يُقالُ لهَا دِمَشْقُ؛ فَإنَّهَا مَعْقِلُ المُسْلِمينَ مِنَ الملاحمِ، وفُسْطاطُهَا مِنهَا بِأرضٍ يُقَالُ لهَاَ الغُوطَةُ" (٣).
وروى ابن مَرْدُوَيةَ عن سماكٍ، عن عِكرِمةَ، عن ابن عبَاسٍ قال: ﴿رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ (٤) قال: أنْبِئْتُ أَنَّهَا أنهارُ دِمشْقَ (٥).
_________________
(١) في "الأصل": (سأل) والمثبت من "المسند".
(٢) سقطت من "الأصل" وأثبتها من "المسند".
(٣) قال الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٥٧): رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم، وهو ضعيف. وقال ابن رجب في "فضائل الشام" (٣/ ٢٥٧): ورواه مكحول عن جبير بن نفير مرسلًا، ورواه بعضهم عن مكحول عن النبي - ﷺ - مرسلًا، من غير ذكر جبير.
(٤) سورة المؤمنين، الآية: ٥٠.
(٥) ورواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١/ ٢٠٤).
[ ٢٥٨ ]
فصل