بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحدًا، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
وبعد، هذا جزء نفيس في علل حديث: "أفرضكم زيد" للحافظ ابن عبد الهادي -﵀ رحمة واسعة- جمع فيه ابن عبد الهادي طرق الحديث وألفاظه، وذكر متابعاته وشواهده، ونقل كلام أهل العلم عليها، وصحح وعلَّل، وجرح وعدَّل، فكفى ﵀ وشفى.
وهو أحد آثار المؤلف -﵀- المتبقية التي تدل على براعته في علم الحديث، خاصة علم العلل -الذي هو أدق علوم الحديث وأخصها، فلم يتكلم فيه إلا قلة قليلة من أكابر علماء الحديث، ﵏ رحمة واسعة- ومعرفة أحوال الرواة وجرحهم وتعديلهم، بحيث يظهر منه جليًّا صدق قول الحافظ ابن رجب الحنبلي -﵀- وهو يصف المؤلف -﵀-: وعُني بالحديث وفنونه، ومعرفة الرجال والعلل، وبرع في ذلك. اهـ.
بدأ المؤلف هذا الجزء برواية الحديث بإسناده عن عدة من شيوخه سمى منهم الحافظ أبا الحجاج المزي -﵀- ثم خرج الحديث من المسند والكتب الستة وغيرها ثم ذكر أن العلماء اختلفوا في هذا الحديث قديمًا وحديثًا، ثم نقل كلام الحافظ الدارقطني في "العلل"، ثم كلام الحافظ
[ ٤٥ ]
الخطيب البغدادي في كتابه "الفصل للوصل المدرج في النقل"، ثم كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، ثم ذكر متابعات الحديث وشواهده، وتكلم عليها طريقًا طريقًا وأطال النفس في ذلك، ونقل في ثنايا ذلك كلام الأئمة على هذا الحديث وطرقه كالترمذي، والحاكم، والبيهقي، وابن عبد البر، وغيرهم، وتكلم على جرح الرواة بكلام شاف، ونقل في ذلك عن الأئمة: كالإمام أحمد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة الرازي، وأبي داود السجستاني، وعمرو بن علي الفلاس، والنسائي، وابن عدي، وابن حبان، والدارقطني، والعقيلي، والجوزجاني، وأبي القاسم البغوي، وابن خراش، وابن الجنيد، والحاكم، والأزدي، والخطيب البغدادي، وغيرهم.
وتكلم في ثنايا ذلك على قواعد هامة في علم الحديث، كتعارض الجرح والتعديل، وتكلم عن مراسيل الحسن البصري، وغير ذلك من الفوائد الفرائد المنثورة في ثنايا هذا الجزء البديع.
وصف النسخة الخطية
لم أقف لهذا الجزء إلا على نسخة واحدة، محفوظة في المكتبة الأزهرية بالقاهرة، ضمن مجموع (رقم ٢٣٥)، تبدأ من الورقة الخامسة عشر إلى الورقة الخامسة والعشرين، وخطها جيد، ولم يذكر اسم الناسخ ولا تاريخ النسخ، مسطرتها: عشرون سطرًا.
صحة نسبة هذا الجزء لابن عبد الهادي:
ولا ريب في نسبة هذا الجزء للحافظ ابن عبد الهادي فقد نسبه له الناسخ في أوله، وقد بدأ ابن عبد الهادي برواية الحديث عن شيخه الإمام
[ ٤٦ ]
أبي الحجاج المزي، وهو أحد شيوخه الأعلام، قال ابن رجب عن المؤلف: ولازم أبا الحجاج المزي الحافظ حتى برع عليه في الرجال. اهـ. ونقل المؤلف في ثنايا الجزء عن شيخه الإمام ابن تيمية، فقال: "وقد كان شيخنا الإمام العلامة أبو العباس أحمد بن تيمية -﵀- يتكلم في هذا الحديث" وحفاوة المؤلف بشيخه ابن تيمية أمر مشهور.
وقد نسب هذا الجزء للمؤلف: ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (٢/ ٤٣٩)، وابن طولون في "القلائد الجوهرية" (٢/ ٤٣٣)، والعليمي في "المنهج الأحمد" (٥/ ٨٠) وفي "الدر المنضد" (٢/ ٥٠٩) وابن ضويان في "رفع النقاب" (٣١٦) (١).
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
_________________
(١) انظر "معجم مصنفات الحنابلة" (٤/ ٥٦ - ٥٧).
[ ٤٧ ]
أول النسخة الخطية
[ ٤٩ ]
آخر النسخة الخطية
[ ٥٠ ]