القرآن هو المصدر الأول للتشريع، وأساس هذا التشريع:
والسنة هي المصدر الثاني، وتلي القرآن في المرتبة، وأحكام السنة من
[ ٩٠ ]
الناحية التشريعية لا تعدو أن تكون واحدة من ثلاث:
١ - سنة تقرر وتؤكد حكمًا جاء به القرآن، فيكون الحكم مرجعه الكتاب والسنة معًا، كتحريم القتل بغير حق.
٢ - وإما أن تكون السنة مفصلة مفسرة لما جاء به القرآن مجملًا.
٣ - وإما أن تكون السنة مثبتة حكمًا، وهذا الحكم سكت عنه القرآن، مثل قول النبي - ﷺ -: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها» (١).
تنقسم السنة بحسب روايتها إلى أقسام ثلاثة:
١ - سنة متواترة.
٢ - سنة مشهورة.
٣ - سنة آحاد.
السنة المتواترة: ما رواه عن رسول الله - ﷺ - جمع يمتنع عادة أن يتواطأ أفراده على الكذب، ومن هذا السنن العملية في أداء الصلاة والصوم.
السنة المشهورة: ما رواه عن الرسول - ﷺ - صحابي أو أكثر دون أن يبلغ حد التواتر. مثل «إنما الأعمال بالنيات» (٢).
سنة الآحاد: ما رواه عن الرسول ﵊ آحاد، أو جمع لم يبلغ حد التواتر أيضًا.
_________________
(١) متفق عليه عن أبي هريرة - ﵁ -، البخاري، برقم ٥١٠٩، ومسلم، برقم ١٤٠٨.
(٢) متفق عليه عن عمر - ﵁ -، البخاري، برقم ١، مسلم، برقم ١٩٠٧.
[ ٩١ ]
هل السنة قطعية أم ظنية؟:
السنة المتواترة قطعية الورود عن الرسول - ﷺ -؛ لأن تواتر النقل يفيد الجزم بصدق الرواة، والسنة المشهورة قطعية الورود عن الصحابي الذي نقلها عن الرسول - ﷺ -؛ لأن من تلقاها عن الرسول - ﷺ - ليس جمعًا من جموع التواتر، وسنة الآحاد ظنية الورود عن الرسول - ﷺ -.
حجية السنة:
لا خلاف أن أقوال الرسول - ﷺ -، وأفعاله، وتقريراته التي قصد بها التشريع ونقلت إلينا بسند صحيح يفيد القطع أو الظن الراجح يعتبر حجة ملزمة للمسلمين، ومصدرًا تشريعيًّا واجب الاتباع، قال الله سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (١) الآية.