إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:
فهذه رسالة في «الجنة والنار من الكتاب والسنة»، كتبها الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني رحمه الله تعالى، وهي رسالة نافعة جدًا بيَّن فيها رحمه الله تعالى: مفهوم الجنة والنار، وإثبات وجود الجنة والنار، وأنهما موجودتان الآن، ومكان الجنة، ومكان النار، وأسماء الجنة، وأسماء النار، ونعيم الجنة النفسي، ونعيمها الحسّي، وذكر من هذا النعيم: إحلال رضوان الله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبدًا، وذكر عدد أنهار الجنة وصفاتها، والحور العين وصفاتهن، ومساكن أهل الجنة: من الخيام، والغرف، والقصور، وصفاتها، وطعام أهل الجنة، وشرابهم، وصفات أهل الجنة، [جعله من أهلها].
وذكر ﵀: عذاب أهل النار النفسي، وعذابهم الحسي، ثم ذكر
[ ١٥٩ ]
الطريق الموصل إلى الجنة، وأسباب دخولها، وأن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وذكر الطرق الموصلة إلى النار، وبين أسباب دخولها [أعاذه الله منها]، ثم ختم ذلك: بكيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار، ثم الخاتمة، والتوصيات، وإثبات المراجع والمصادر.
ولا شك أن أعظم المطالب: الفوز بالجنة والنجاة من النار، قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (١).
وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد؛ ولأهمية الموضوع أحببت أن أعتني بإخراج هذه الرسالة التي أسأل الله بوجهه الكريم أن ينفع بها الابن عبد الرحمن، وأن يجعلها له من العمل الذي لا ينقطع، وأن يبلّغه منازل الشهداء؛ فإنه - الكريم، الرؤوف الرحيم، ذو الفضل والجود والإحسان والامتنان.
وأصل هذه الرسالة بحث أعدّه الابن عبد الرحمن ﵀ في الصف الثالث الثانوي الفصل الثاني في أوائل عام ١٤٢٢هـ في ثانوية أبي عمرو البصري لتحفيظ القرآن الكريم بالرياض، أشرف عليه الأستاذ محمد السليم حفظه الله تعالى وجزاه خيرًا.
وعندما توفي الابن عبد الرحمن ﵀، ذهبت إلى المدرسة، وطلبت
_________________
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٨٥.
[ ١٦٠ ]
هذا البحث، فدفعه إليّ وكيل المدرسة محمد العوشن، جزاه الله خيرًا، وفرحت بذلك فرحًا عظيمًا، وأسأل الله بأسمائه الحسنى، وصفاته العلا أن ينفع به كاتبه، وأن يكون من عمله الصالح الذي لا ينقطع.