بقلم زميله:
محمد بن حسان بن محمد بن بشُّور السوري
الحمد لله الذي جعل لكل أمر علامة، ولكل شيء نهاية، ﴿إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (١) فسبحانه مدبر الأمور، يصرفها كما يشاء وهو العليم الحكيم، والصلاة والسلام على خير الأنام محمد ﵊، أما بعد:
فهذه النقاط فقط ذكريات صديق حبيب، أمارات النور برقت على جبينه، فكنَّا ندرس سويًّا في المدرسة، فكان - ﵀ رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة نحن ووالديه ووالدينا وجميع المسلمين - آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، فإذا رأى صديقًا تبدو عليه أمارات السوء أمره بالمعروف ونهاه عن المنكر، وكان ﵀ محبًّا للاطلاع يشغل فراغه بما يفيده، فإذا كان لدينا حصة فراغ، أو لم يحضر المعلم، أو شرح الدرس وبقي جزء من الحصة استغلها بما يفيده كمراجعة ما يحفظ من كتاب الله تعالى، أو قراءة كتاب مفيد، أو غير ذلك مما يفيده.
وكان ﵀ واسع الصدر لا يحمل الحقد على أي صديق، ومن أبرز الأمثلة على ذلك، أنه إذا قال له شخص: فلان قال كذا وكذا عنك،
_________________
(١) سورة يس، الآية: ٨٢.
[ ٦٨ ]
قال له: لا تظن بأخيك ظنًّا سيئًا، وكنَّا في يوم من الأيام نذاكر مادةً علينا فيها اختبار في الصف الثالث ثانوي، وقبل الاختبار نتبادل المعلومات يُذَكِّرني وأُذَكِّره، وكان يقول لي: يا محمد توكل على الله، ولا تحمل همَّ الاختبار.
وكما كان أيضًا طموحًا للأعلى، فقد كان ﵀ يحب الخط العربي والشعر، فقد كان ﵀ يسلينا أحيانًا في الفصل ببعض أشعاره اللطيفة، وكان يحب الاطلاع في الكتب، فقد كان أيضًا مُثَقَّفًا حريصًا على سماع أخبار المسلمين في الراديو، فكنت أسأله عن بعض ما جرى فيجيبني، وأخيرًا كما قال الشاعر:
إذا لم نلتقِ في الأرض يومًا وفرَّق بيننا كأس المنونِ
فموعدنا غدًا في دارِ خُلدٍ بها يحيى الحنون مع الحنونِ
وقد قلت هذه الكلمات في عبد الرحمن - ﵀ - الآتي نصها:
فقدتك والذكرى مُؤرّقة من صميم فؤادي
فقدتك ومدامعي تلوح سيلًا على أجفاني
فقدتك والخيال أذكرني جوهرًا كالياقوت والمرجانِ
االله من رجعة نلتقي بها في الجناني
محبة في الله صادقة معلنًا بها في صفحاتي
اللهم ارحمه رحمةً واسعة، وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، ونحن ووالديه
[ ٦٩ ]
ووالدينا وجميع المسلمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
محمد بن حسان بن محمد بن بشور
حرر في يوم السبت ٢٣/ ١/١٤٢٣هـ
زميله ومحبه في الله تعالى في ثالث ثانوي لتحفيظ القرآن الكريم
مدرسة أبي عمرو البصري (سابقًا)
[ ٧٠ ]