(١٠)
(وله أيضًا ﵀ إجابة على تسع وتسعين مسألة فقهية)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي فتح بصائر أوليائه بمشاهدة عجائب الاعتبار والعبر، واستخلص هممهم بصفاء المناجاة، ولذات المصافاة من شواغل الأسباب وشوائب الكدر، أحمده وآمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خاتم النبيين وصفوة المرسلين وإمام المتقين وسيد البشر، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين جاهدوا في سبيل الله حتى ارتفعت أعلامه على الأديان فظهر، وسلم تسليما.
(أما بعد) فإنه لما كان غرة رجب المحرم سنة ١٢١٧ سبع عشر بعد المائتين والألف، ورد علينا أسئلة ممن أراد الاسترشاد، وكان مقصده إن شاء الله بذلك سلوك طريق الرشاد، وهي مسائل فقهية، فنقلت أجوبتها من كتب الأئمة الأعلام، وأشار في مقدمة أسئلته بإيجاز الكلام، وجملة ما سأل عنه تسع وتسعون مسألة.
نسأل الله الإعانة والتسديد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[المسألة الأولى: استعمال ماء بئر تردت فيه بهيمة]
(المسألة الأولى): إذا تردت بهيمة في بئر ولم يعلم بها إلا بعد تغير رائحة الماء تغيرا ظاهرا، فهل يجوز له استعماله وتستباح به الصلاة أم لا؟
[ ١ / ١٧٤ ]
(الجواب): من علم بتغيير رائحة الماء لم يجز له استعماله، ولا تستباح به الصلاة.
[المسألة الثانية: عليه غسل وحضرت الصلاة ولم يجد إلا ماء زمزم]
(المسألة الثانية): إذا كان على رجل غسل، وحضرت الصلاة ولم يجد إلا ماء زمزم، فهل يجوز له استعماله أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها خلاف، والظاهر أنه يجوز له استعماله من غير كراهة. فأما إذا وجد غيره ففيه ثلاث روايات: الأولى: لا يكره، والثانية: يكره، والثالثة: يكره الغسل دون الوضوء اختارها الشيخ.
[المسألة الثالثة: الوضوء من ماء راكد بال إنسان فيه]
(الثالثة): إذا بال إنسان في ماء راكد، وحان وقت الصلاة ولا يجد ماء غيره، فهل يباح له الوضوء منه أم لا؟
(الجواب): إذا اضطر إليه ولم يجد غيره، وهو فوق القلتين ولم تغيره رائحة النجاسة، فالظاهر أنه يتوضأ منه ويرتفع حدثه.
[المسألة الرابعة: هل يحل الدين بالموت]
(الرابعة): هل يحل الدين بالموت أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها قولان في المذهب، والأظهر أنه لا يحل بالموت إذا وثقوه الورثة.
[المسألة الخامسة: تعذر تسليم المسلم فيه]
(الخامسة) إذا تعذر تسليم المسلم فيه، فهل ينفسخ بنفس التعذر أم لا؟
(الجواب): إذا تعذر تسليم المسلم ففيه روايتان: (إحداهما): أن المسلم بالخيار بين الصبر وبين أخذ الثمن إن كان موجودا، وإلا فمثله إن كان مثليا.
(والثانية): أنه ينفسخ بنفس التعذر، والرواية الأولى أظهر إن شاء الله تعالى.
[المسألة السادسة: هل يجوز الإقالة في جميع ما أسلم فيه]
(السادسة): هل يجوز الإقالة في جميع ما أسلم فيه أو تجوز في البعض؟
(الجواب): حكى ابن المنذر على جوازها في المسلم فيه الإجماع وفي جوازها في البعض روايتان، والأظهر جوازها في البعض.
[المسألة السابعة: صرف الثمن بعد انفساخ العقد بالإقالة]
(السابعة): إذا انفسخ العقد بإقالة أو غيرها، هل يصرف ذلك الثمن في عقد آخر أم لا؟
[ ١ / ١٧٥ ]
(الجواب) هذه المسألة فيها خلاف، والأظهر من ذلك المنع.
[المسألة الثامنة: دفع رجل إلى آخر دراهم وقال: اشتر طعاما مثل الذي لك]
(الثامنة): إذا دفع رجل إلى آخر دراهم، وقال: اشتر بها طعاما مثل الذي لك علي، فهل يصح أم لا؟
(الجواب) الأظهر عدم الصحة.
[المسألة التاسعة: هل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه]
(التاسعة): هل يجوز الرهن والكفيل بالمسلم فيه أم لا؟
(الجواب): الظاهر الجواز في قول أكثر الفقهاء.
[المسألة العاشرة: ضمان المستعير للعارية]
(العاشرة): هل يضمن المستعير العارية إذا تلفت أم لا؟ وهل يعتبر أم لا؟
(الجواب): أنها لا تضمن إلا بالتفريط فيها.
[المسألة الحادية عشرة: شك هل مسح على الخف قبل الظهر أو بعده]
(الحادية عشرة) إذا لبس الخف وأحدث، ثم صلى الظهر ثم شك هل مسح الخف قبل الظهر أو بعده، وقلنا ابتداء المدة من المسح.
(الجواب): إذا شك هل مسح قبل الظهر أو بعده لم تلزمه الإعادة، لأن الأصل المسح، وقيل يلزمه إعادة الظهر، ويخلع من الغد قبل الظهر فيرد كل شيء إلى أصله.
[المسألة الثانية عشرة: هل يشترط تقدم الطهارة للجبيرة؟]
(الثانية عشرة): هل يشترط تقدم الطهارة للجبيرة، وهل يجمع بين المسح والتيمم أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها خلاف، والأظهر أنه لا يشترط تقدم الطهارة للجبيرة والمسح يكفي عن التيمم، والجمع بينهما أحسن ظهورا من الخلاف.
[المسألة الثالثة عشرة: نقض وضوء من مس فرج آخر]
(الثالثة عشرة): إذا مس إنسان فرج آخر أو نظر إليه، هل ينقض وضوؤه أم لا؟
(الجواب): النظر ليس بناقض، وأما المس فينقض الوضوء، وفرقوا هل ينقض الماس والممسوس أم الماس فقط، على روايتين؛ والأظهر من ذلك أن ينقض الكل.
[ ١ / ١٧٦ ]
المسألة الرابعة عشرة: إذا تيقن الطهارة وشك في الحدث، فهل يبني على أحدهما أم لا؟
(الجواب) من تيقن الطهارة وشك في الحدث، بنى على ما تيقن.
[المسألة الخامسة عشرة: طاف بالبيت وهو محدث]
(الخامسة عشرة): إذا طاف بالبيت وهو محدث، فهل يصح طوافه أم لا؟
(الجواب): إذا كان طواف الزيارة، فإنه يعيد؛ وإن كان قد خرج إلى بلده جبره بدم. وإن كان غير طواف الزيارة، ففيه قولان: (أحدهما): أن الطهارة شرط لصحته، (والثاني): ليست بشرط، ويجبره بدم.
[المسألة السادسة عشرة: لم يجد ما يستجمر به إلا التراب وكان طينا]
(السادسة عشرة): إذا كان في سفر ولم يجد أحجارا يستجمر بها ولا غيرها إلا التراب، وقد كان طينا، فهل يستجمر به أم لا؟
(الجواب) إذا عدم الجميع، فإنه يصلي على حسب حاله.
[المسألة السابعة عشرة: صلى رجلان معا ونوى كل منهما أنه إمام]
(السابعة عشرة): إذا صلى رجلان معا ونوى كل منهما أنه إمام صاحبه، فهل تصح صلاتهما أم لا؟
(الجواب): هذه على روايتين: (الأولى): عدم الصحة، (والثانية): أنها صحيحة ويصليان منفردين.
[المسألة الثامنة عشرة: صلى رجلان معا ونوى كل منهما أنه مأموم]
(الثامنة عشرة): إذا نوى كل منهما أنه مأموم، فهل تصح صلاة كل منهما أم لا؟
(الجواب): هي كالتي قبلها على روايتين.
[المسألة التاسعة عشرة: أحرم منفردا فحضرت جماعة فدخل معهم]
(التاسعة عشرة): إذا أحرم منفردا فحضرت جماعة فأحب أن يصلي معهم ودخل معهم، فهل تصح صلاته أم لا؟
(الجواب): الظاهر عدم الصحة، وهي أصح الروايتين.
[المسألة العشرون: أحرم رجل مأموما ثم نوى الانفراد لعذر]
(العشرون): إذا أحرم رجل مأموما، ثم نوى الانفراد لعذر فهل تصح صلاته أم لا؟
[ ١ / ١٧٧ ]
(الجواب): الظاهر الصحة، لحديث معاذ.
[المسألة الحادية والعشرون: سبق الإمام الحدث قبل أن يستخلف ثم استخلفوا]
(الحادية والعشرون): إذا سبق الإمام الحدث قبل أن ينصرف ويستخلف، ثم استخلفوا من يؤم بهم فهل صلاتهم صحيحة أم لا؟
(الجواب): الظاهر صحة الصلاة.
[المسألة الثانية والعشرون: مر بين يدي المصلي كلب أحمر أو أبيض]
(الثانية والعشرون): إذا مر بين يدي المصلي كلب أحمر أو أبيض، فهل صلاته صحيحة أو يقيد الحكم بالكلب الأسود أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها روايتان، والأظهر منهما الاقتصار على ما نص عليه الشارع ﷺ.
[المسألة الثالثة والعشرون: عليه دين لآخر فاقترض منه ليوفيه كل وقت]
(الثالثة والعشرون): إذا كان على رجل دين لآخر، فاقترض منه ليوفيه كل وقت، هل يصح أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها خلاف، والأظهر الكراهة لا التحريم.
[المسألة الرابعة والعشرون: أقرض فلاحه شراء بقر أو بذر]
(الرابعة والعشرون): لو أقرض فلاحه شراء بقر أو بذر.
(الجواب): الظاهر المنع لأنه قرض جر منفعة.
[المسألة الخامسة والعشرون: قال الراهن للمرتهن زدني مالا ويكون الذي عندك به رهن]
(الخامسة والعشرون): إذا قال الراهن للمرتهن زدني مالا، ويكون الذي عندك به رهن، هل يصح أم لا؟
(الجواب): الأظهر في هذه المسألة عدم المنع.
[المسألة السادسة والعشرون: رهن المبيع في مدة الخيار أو رهنه المشتري]
(السادسة والعشرون): إذا رهن المبيع في مدة الخيار أو رهنه المشتري، فهل يصح أم لا؟
(الجواب): لا يصح رهن المبيع في مدة الخيار، فإن رهنه المشتري والخيار له وحده صح، وبطل خياره.
[ ١ / ١٧٨ ]
[المسألة السابعة والعشرون: رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين]
(السابعة والعشرون): إذا رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين، فهل يصح أم لا؟
(الجواب): إذا رهن أو باع وعلى الميت دين، صح في أصح الروايتين، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى.
[المسألة الثامنة والعشرون: هل يلزم الرهن بغير القبض]
(الثامنة والعشرون): هل يلزم الرهن بغير القبض أم لا؟
(الجواب): لا يلزم الرهن إلا بالقبض، وفرقوا في هذه المسألة، فقالوا: ما كان مكيلا أو موزونا لم يلزم رهنه إلا بالقبض، وفيما عداهما روايتان: (إحداهما): لا يلزم إلا بالقبض، (الثانية): يلزم بمجرد العقد؛ والأولى أصح.
[المسألة التاسعة والعشرون: رهن الصبرة من الطعام]
(التاسعة والعشرون): هل يجوز رهن الصبرة من الطعام التي لا يعرف قدرها بالكيل والوزن؟
(الجواب): ما جاز بيعه جاز رهنه، ولا وجه للمنع.
[المسألة الثلاثون: استدامة القبض شرط للزوم الرهن]
(الثلاثون): هل استدامة القبض شرط لصحة الرهن أم لا؟
(الجواب): استدامة القبض شرط للزوم الرهن، فإن أخرجه من يده باختياره زال لزوم الرهن. وقال مالك: لا يزول الرهن ولو أخرجه من يده، وهو الذي عليه العمل اليوم.
[المسألة الحادية والثلاثون: رهن العارية والمغصوب]
(الحادية والثلاثون): إذا استعار رجل من آخر شيئا أو غصبه فأراد صاحبه رهنه، فهل يصح أم لا؟
(الجواب): يصح رهنه في العارية والمغصوب إذا أراد صاحبه رده.
[المسألة الثانية والثلاثون: انتفاع المرتهن بالرهن]
(الثانية والثلاثون): هل يجوز لمرتهن الدار أن يسكنها بنفسه أم لا؟
(الجواب): هذه المسألة فيها خلاف، فإن سكنها بغير إذن الراهن حرم، فإن كان بإذنه وأذن الراهن للمرتهن في الانتفاع من غير عوض وكان
[ ١ / ١٧٩ ]
دين الرهن قرضا لم يجز، لأنه قرض يجر منفعة وذلك حرام. وإن كان الرهن بثمن مبيع أو دين غير قرض، وأذن له الراهن بالانتفاع جاز ذلك. وكذلك إن كان انتفاعه بعوض مثل أن استأجرها بأجرة مثلها من غير محاباة جاز في القرض لكونه ما انتفع بالقرض في الأجرة، فإن حاباه في دار فحكمه حكم الانتفاع بغير عوض، فلا يجوز في القرض ويجوز في غيره.
[المسألة الثالثة والثلاثون: تلف الرهن في يد المرتهن]
(الثالثة والثلاثون): إذا تلف الرهن في يد المرتهن، فهل يضمنه بجميع الدين، وإن كان أكثر من قيمته أو بقيمته أم لا؟
(الجواب): إذا تلف الرهن من غير تفريط المرتهن، فلا ضمان عليه، وهو من مال الراهن. فإذا تلف بتفريط المرتهن فإنه يضمنه ١.
[المسألة الرابعة والثلاثون: دفع رجل لآخر رهنا وقال إن جئتك بالدراهم إلى كذا وإلا فالرهن لك]
(الرابعة والثلاثون): إذا دفع رجل إلى رجل آخر رهنا وقال: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك، هل يجوز أم لا؟
(الجواب) إذا قال هذا فهو رهن فاسد، وهذا ينافي مقتضى العقد، فإذا شرط هذا فسد العقد. ويتخرج أن لا يفسد، والأول أظهر.
[المسألة الخامسة والثلاثون: معنى حديث لا يغلق الرهن]
(الخامسة والثلاثون): ما معنى قوله ﷺ: "لا يغلق الرهن"٢
(الجواب) قيل لأحمد: ما معنى قوله ﷺ "لا يغلق الرهن"٣ قال: لا يدفع رهن إلى رجل ويقول: إن جئتك بالدراهم إلى كذا وكذا وإلا فالرهن لك، قال ابن المنذر هذا معنى قوله ﷺ: "لا يغلق الرهن"٤.
[المسألة السادسة والثلاثون: هل يجوز مصالحة المرأة عن ثمنها؟]
(السادسة والثلاثون): هل يجوز مصالحة المرأة عن ثمنها أم لا
(الجواب): الظاهر عدم الصحة.
[المسألة السابعة والثلاثون: بنى رجل على طريق نافذ بإذن الإمام]
(السابعة والثلاثون): إذا بنى رجل على طريق نافذ بإذن الإمام، فهل يصح أم لا؟
_________________
(١) ١ لم يبين إن كان الضمان بالقيمة أو لا كما في السؤال. ٢ ابن ماجه: الأحكام (٢٤٤١)، ومالك: الأقضية (١٤٣٧). ٣ ابن ماجه: الأحكام (٢٤٤١)، ومالك: الأقضية (١٤٣٧). ٤ ابن ماجه: الأحكام (٢٤٤١)، ومالك: الأقضية (١٤٣٧).
[ ١ / ١٨٠ ]
(الجواب) إذا كان نافذًا ليس بسد مشترك، فإن له بناءه بإذن الإمام، بشرط أن لا يكون به ضرر.
[المسألة الثامنة والثلاثون: كان باب رجل في أول الدرب فأراد نقله إلى داخل منه]
(الثامنة والثلاثون): إذا كان باب رجل في أول الدرب، فأراد نقله إلى داخل منه، فهل له ذلك أم لا؟
(الجواب): إذا كان على الطريق نافذ فإن له ذلك.
[المسألة التاسعة والثلاثون: ادعى أجنبي على المدين أن رب المال أحاله، به وأقام الأجنبي بينة]
(التاسعة والثلاثون): إذا ادعى أجنبي على المدين أن رب المال أحاله به، وأقام الأجنبي بينة، فهل له الحوالة أم لا؟
(الجواب): إذا أقام بينة أنه أحاله عليه لزمه الدفع إلى المحال، فإن لم يكن له بينة وأنكر المدعى عليه فهل يلزمه اليمين فيه وجهان.
[المسألة الأربعون: لم يكن له بينة واعترف المدين بصحة دعواه]
(الأربعون): إذا لم يكن له بينة واعترف المدين بصحة دعواه فهل يلزمه الدفع أم لا؟
(الجواب) هذه المسألة فيها وجهان:
(أحدهما): يلزمه الدفع، لأنه مقر بدينه.
(والثانية): لا يلزم الدفع إليه لأنه لا يأمن إنكار المحيل ورجوعه عليه، فله الاحتياط على نفسه.
[المسألة الحادية والأربعون: على رجل دين فادعى آخر أنه وكيل له وصدقه]
(الحادية والأربعون): إذا كان على رجل دين فادعى آخر أنه وكيل له وصدقه، فهل يلزم الدفع أم لا؟
(الجواب): هي كالتي قبلها، إن شاء دفع إليه وإن شاء لم يدفع لأنه لا يأمن الإنكار، فله الاحتياط على نفسه.
[المسألة الثانية والأربعون: عند رجل دين أو وديعة فادعى رجل أنه وارث صاحبها]
(الثانية والأربعون): إذا كان عند رجل دين أو وديعة، فادعى رجل أنه وارث صاحبها ولا وارث له سواه فصدقة، فهل يلزم الدفع مع الإقرار أم لا؟
[ ١ / ١٨١ ]
(الجواب): إذا أقام البينة أنه وارث ولا وارث له غيره، لزمه الدفع. وفيها قول ثان، والأول أظهر.
[المسألة الثالثة والأربعون: شراء الوكيل من نفسه]
(الثالثة والأربعون): إذا وكل رجلا آخر، فهل للوكيل أن يبيع لنفسه أم لا وهل للوكيل في الشراء أن يشتري من نفسه أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها خلاف، فقال بعض الأصحاب: شراء الوكيل من نفسه غير جائز. فأما الموكل في البيع، فشراؤه من نفسه جائز، بشرط أن يزيد على مبلغ ثمنه في النداء، ووكل من يبيع، وكان هو أحد المشترين، فذلك جائز. (والرواية الثانية): أن شراءه من نفسه جائز بشرط أن يتولى النداء غيره، وهي رواية عند الإمام أحمد.
[المسألة الرابعة والأربعون: ادعت امرأة على رجل أنه زوجها فأنكر]
(الرابعة والأربعون): إذا ادعت امرأة على رجل أنه زوجها فأنكر، فهل يُستحلف أم لا وهل لها نكاح غيره لاعترافها أنه زوجها أم لا؟ وهل يكلف الطلاق أم لا؟ وإذا ماتت، فهل يرث أحدهما من الآخر أم لا؟
(الجواب): نعم إذا ادعت أنه زوجها فأنكر، لزمه اليمين. ولا تنكح غيره إلا بطلاقه، ولم تحسب من الطلقات الثلاث. وإذا طلقها فلها نكاح غيره ولا يرث أحدهما من صاحبه.
[المسألة الخامسة والأربعون: قال المالك: دفعت إليك المال قراضا. فقال: بل قرض، أو بالعكس]
(الخامسة والأربعون): إذا قال المالك: دفعت إليك المال قراضا، فقال: بل قرض، أو بالعكس، أو غصبتنيه، فقال: بل أودعتنيه، أو بالعكس، أو قال أعرتكه، وقال: بل أجرتنيه، أو بالعكس.
(الجواب): إذا قال المالك أنه قراض فالقول قوله لأنه ملكه، وكذلك الغاصب إذا ادعى أنه غصبه، فالقول قوله، وقيل القول قول الغاصب. وكذلك إذا قال المالك: أعرتكه، قال: بل أجَّرتني، فالقول قول المالك.
[ ١ / ١٨٢ ]
[المسألة السادسة والأربعون: قسمة الدين في الذمم]
(السادسة والأربعون): هل يجوز قسمة الدين في الذمم أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها روايتان: (الأولى): المنع، (والثانية): الجواز، قال الشيخ بصحة الجواز ١.
[المسألة السابعة والأربعون: بيع ما هو مستتر في الأرض]
(السابعة والأربعون): هل يجوز بيع ما هو مستتر في الأرض كالبصل ونحوه أم لا
(الجواب): المسألة فيها روايتان، وجزم الشيخ بالجواز.
[المسألة الثامنة والأربعون: بيع الثمرة قبل بدو صلاحها]
(الثامنة والأربعون): إذا باع نخلا مؤبرًا فأراد مالك الأصل أن يشتري الثمرة قبل بدو صلاحها، فهل يصح أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها روايتان: (الأولى): لا يبيع الثمرة قبل بدو صلاحها لنهيه ﷺ، وهي رواية عن مالك، وأحد الوجهين للشافعي. (والثانية): عدم المنع.
[المسألة التاسعة والأربعون: باع رجل زرعا أخضر لمالك الأرض]
(التاسعة والأربعون): إذا باع رجل زرعا أخضر لمالك الأرض، فهل يصح أم لا؟
(الجواب): هي كالتي قبلها على روايتين: (منهم) من قال بالصحة، (ومنهم) من لم يقل، وممن قال بالصحة أبو الخطاب.
[المسألة الخمسون: باعه بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح أو طالت الجزة]
(الخمسون): إذا باع رجل على آخر زرعا أخضر أو أثلا ونحوه بشرط جزه في الحال، ثم تركه المشتري حتى استوى الزرع، وطالت الجزة وزادت قيمة الأثل أو حدثت ثمرة أخرى فلم تتميز، أو اشترى عرية ليأكلها رطبا، فأتمرت، فهل يصح البيع أم لا؟
_________________
(١) ١ إذا أطلق لفظ الشيخ في كلام فقهاء الحنابلة انصرف إلى ابن قدامة صاحب المغني والمقنع، وهو المراد هنا وإن كان متأخرو علماء نجد منهم يطلقون لقب الشيخ على المجدد محمد عبد الوهاب ولا سيما في مسائل التوحيد.
[ ١ / ١٨٣ ]
(الجواب) إذا باعه بشرط القطع ثم تركه المشتري حتى بدا الصلاح أو طالت الجزة أو زادت قيمة الأثل، أو حدثت ثمرة أخرى فلم تتميز، أو اشترى عرية ليأكلها رطبا فأتمرت، فالظاهر أنه يبطل البيع في الرواية الأولى. (والثانية): لا يبطل البيع، ويشتركان في الزيادة. (والرواية الثالثة): يتصدقان بالزيادة.
[المسألة الحادية والخمسون: سبع عشرة مسألة قال الإمام أحمد عنها أنهم يستعملون فيها الثلث]
(الحادية والخمسون): ما سبع عشرة مسألة التي قال الإمام أحمد أنهم يستعملون فيها الثلث؟
(الجواب): هذه المسألة ليس لها موضع معقود، لكن مما يستعمل فيها الثلث: الغبن، وتنفيل الإمام الثلث للسرية، وفي الوصية عند الموت، وفي الجوائح، وفيمن نذر أن يتصدق بماله كله أجزأه الثلث.
[المسألة الثالثة والخمسون: استأجر أرضا ليزرعها فزرعها ثم تلف الزرع]
(الثالثة والخمسون ١): إذا استأجر أرضا ليزرعها فزرعها ثم تلف الزرع، فهل يلزمه شيء أم لا؟
(الجواب): الظاهر أنه لا يلزمه شيء.
[المسألة الرابعة والخمسون: استأجرها بصبرة فتلف الزرع إلا قدر الصبرة]
(الرابعة والخمسون): إذا استأجرها بصبرة مثل خمسين صاعا فتلف الزرع إلا قدر الصبرة، فهل يدفعه إلى المؤجر أم لا؟
(الجواب) إذا تلفت بآفة فإنه يدفع إليه أجرته كاملة، واختار الشيخ وضع الجوائح وأن كلا على قدر حصته.
[المسألة الخامسة والخمسون: صلاح بعض الشجر صلاح لكل النوع]
(الخامسة والخمسون): هل صلاح بعض الشجر صلاح لكل النوع
(الجواب): هذه المسألة على روايتين، والصحيح أن صلاح البعض صلاح للكل.
[المسألة السادسة والخمسون: ثبوت الاختصاص في مرافق الأملاك]
(السادسة والخمسون): مرافق الأملاك كالأفنية والطريق وسيل
_________________
(١) ١ كذا في الأصل وقد سقط منه الثانية والخمسون كما ترى.
[ ١ / ١٨٤ ]
الماء هل هي مملوكة أو يثبت فيها حق الاختصاص أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها وجهان، الأظهر منهما ثبوت الاختصاص.
[المسألة السابعة والخمسون: تعذر زرع الأرض المستأجرة بمانع]
(السابعة والخمسون): إذا استأجر أرضا ليزرعها، ثم تركها أو تعذر زرعها، كأن سالت فلم ينضب الماء حتى فات وقت الزرع، فهل تلزمه الأجرة أم لا؟
(الجواب): إذا تعذر زرع الأرض بمانع لم تلزمه الأجرة، لأن الانتفاع بها غير ممكن، فإن أمكنه الانتفاع بالأرض بزرع في بقية المدة فتعذر فعليه الأجرة، وقال الشيخ يثبت قسط المثل.
[المسألة الثامنة والخمسون: هل يباع مما لا يكال ولا يوزن بما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه؟]
(الثامنة والخمسون): هل يباع مما لا يكال ولا يوزن بما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه؟
(الجواب): لا يجوز بيعه قبل قبضه، والرواية الثانية الجواز.
[الشركة والتولية والحوالة على ما لا يجوز بيعه قبل قبضه]
(التاسعة والخمسون) هل يجوز الشركة والتولية والحوالة على ما لا يجوز بيعه قبل قبضه أم لا؟
(الجواب) الظاهر عدم الجواز.
[هل يحصل القبض فيما بيع بكيله أو وزنه أو بالتخلية]
(الستون): هل يحصل القبض فيما بيع بكيله أو وزنه أو بالتخلية أم لا؟
(الجواب): نعم القبض كيله أو وزنه، والرواية الثانية أن قبضه بالتخلية مع التمييز.
[المسألة الحادية والستون: إذا وليت الإجارة العقد فهل يثبت فيها خيار؟]
(الحادية والستون): إذا وليت الإجارة العقد، فهل يثبت فيها خيار أم لا؟
(الجواب): إذا وليت الإجارة العقد لم يثبت فيها خيار، وإن كانت لا تلي العقد ثبت فيها خيار.
[المسألة الثانية والستون: هل يثبت خيار الشرط في جميع العقود؟]
(الثانية والستون): هل يثبت خيار الشرط في جميع العقود أم لا؟
(الجواب): لا يثبت خيار الشرط إلا في البيع والصلح والإجارة
[ ١ / ١٨٥ ]
في الذمة أو على مدة لا تلي العقد، ويثبت في أشياء غير ذلك ١.
[المسألة الثالثة والستون: التصرف في المبيع في مدة الخيار]
(الثالثة والستون): هل يجوز للبائع والمشتري التصرف في المبيع في مدة الخيار أم لا؟
(الجواب): لا يجوز التصرف في المبيع في مدة الخيار إلا بما يحصل به تجربة المبيع، فإن كان الخيار لأحدهما صح وبطل خياره.
[المسألة الرابعة والستون: هل للبائع التصرف في الثمن إن كان معينا في مدة الخيار؟]
(الرابعة والستون): هل للبائع التصرف في الثمن إن كان معينا في مدة الخيار أم لا؟
(الجواب): نعم، يأخذ الثمن ولا يتصرف فيه في مدة الخيار.
[المسألة الخامسة والستون: أعتق المشتري في مدة الخيار]
(الخامسة والستون): إذا أعتق المشتري في مدة الخيار، هل ينفذ عتقه أم لا؟
(الجواب): ينفذ عتقه ويبطل خياره، وكذلك إن تلف المبيع، وعنه لا يبطل خيار البائع وله الفسخ والرجوع بالقيمة. والرواية الأولى أظهر، ويرجع البائع بثمنه.
[المسألة السادسة والستون: الجار السوء عيب يرد به المبيع]
(السادسة والستون): إذا اشترى رجل دارًا، فوجد الجار جار سوء، هل هو عيب يثبت به الخيار أم لا؟
(الجواب): قال الشيخ الجار السوء عيب يرد به المبيع.
[المسألة السابعة والستون: بيع اللحم بالشحم]
(السابعة والستون): هل يجوز بيع اللحم بالشحم أو عكسه؟
(الجواب): اللحم والشحم أجناس، فمن الأصحاب من جوز بيع بعضه ببعض متفاضلا، وقال القاضي هما جنس واحد لا يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا.
_________________
(١) ١ كذا في الأصل وهو إبطال للحصر الذي قبله.
[ ١ / ١٨٦ ]
[المسألة الثامنة والستون: معنى مد عجوة]
(الثامنة والستون): ما معنى مد عجوة؟
(الجواب): المعنى هو جنس يباع بعضه ببعض، ومع أحدهما أو معهما من غير جنسهما كدرهم ومدين أو مد ودرهم، وظاهر المذهب أن ذلك لا يجوز، نص عليه الإمام أحمد في مواضع كثيرة. وقيل يجوز بشرط أن يكون المفرد أكثر من الذي معه غيره.
[المسألة التاسعة والستون: أعرى رجل نخلات، فكره صاحب الحائط دخول حائطه، فهل يجوز له أن يشتريها لنفسه]
(التاسعة والستون): إذا أعرى رجل نخلات من حائطه، فكره صاحب الحائط دخول حائطه، فهل يجوز له أن يشتريها لنفسه أو تباع لغيره بنقد أم لا؟
(الجواب): نعم، يجوز له أن يشتريها لنفسه لإزالة الضرر.
[المسألة السبعون: بيع ثوب بثوبين]
(السبعون): هل يجوز بيع ثوب بثوبين أم لا؟
(الجواب): نعم يجوز بيع ثوب بثوبين.
[المسألة الحادية والسبعون: على رجل طعام سلما ثلاث سنين واشترط أن يدفع كل سنة منه جزءا ثم مات]
(الحادية والسبعون): إذا قيل بحلول الدين بالموت، وكان على رجل طعام سلما ثلاث سنين، وقد اشترط أن يدفع إليه كل سنة منه جزءا ثم مات، فهل يحل جميع الطعام المسلم فيه أم لا؟
(الجواب): هذه المسألة فيها خلاف: فمنهم من قال: لا يحل بالموت، ومنهم من قال: يحل؛ والأظهر أنه لا يحل بالموت. فمن قال: يحل بالموت قال: يحل جميع الطعام المسلم فيه، ومن قال: بعدم حلوله بالموت قال إلى الأجل الذي بينهما يحل كل سنة جزء منه.
[المسألة الثانية والسبعون: امتنع صاحب الماء من إجرائه إلى جاره من غير حاجة بالماء]
(الثانية والسبعون): إذا كان لرجل بئر، وأرض له ملكها قد توسطتها بئره، وكان لآخر أرض ليس لها ماء، فأراد صاحب الأرض أن يزرعها ويجري لها ماء من بئر جاره، فامتنع، فهل يجبر الممتنع أم لا؟
[ ١ / ١٨٧ ]
(الجواب): إذا امتنع صاحب الماء من إجرائه إلى جاره من غير حاجة بالماء، فإنه يجبر على إجرائه إلى جاره.
[المسألة الثالثة والسبعون: دفع رجل إلى آخر دراهم صرفا أو ثمن مبيع ثم مضى بها فأتى بدراهم ظهرت زيوفا وأنكرها]
(الثالثة والسبعون): إذا دفع رجل إلى آخر دراهم صرفا أو ثمن مبيع ثم مضى بها الذي دفعت إليه، فلما أخذت مدة أتاه بدراهم قد ظهرت زيوفا وأنكرها، فمن القول قوله؟
(الجواب) القول قول الصارف أو المشتري مع يمينه، فليحلف بالله لقد أوفيتك الدراهم صحاحا ويبرأ.
[المسألة الرابعة والسبعون: باعه نخلات بدين عليه وله الخيار شهرا وانقضت مدته]
(الرابعة والسبعون): إذا كان لرجل دين على آخر، فطلب صاحب الدين الوفاء، فقال: لا أجد شيئا، فقال: بعني هذه النخلات من حائطك بديني الذي عليك ولك الخيار شهرا، فباعه ثم انقضت مدة الخيار، فهل يملك النخلات، ويكون البيع صحيحا أم لا؟
(الجواب): يملكها إذا انقضت مدة الخيار، ويكون البيع صحيحا إن شاء الله تعالى.
[المسألة الخامسة والسبعون: انفساخ الإجارة بالموت]
(الخامسة والسبعون): هل تنفسخ الإجارة بالموت من الطرفين أم لا؟
(الجواب): المسألة فيها خلاف، والصحيح أنها لا تنفسخ بالموت من الطرفين.
[المسألة السادسة والسبعون: اشترى مصراة وهو عالم بالتصرية، هل له الخيار؟]
(السادسة والسبعون): إذا اشترى مصراة وهو عالم بالتصرية، هل يثبت له الخيار أم لا؟
(الجواب): لا يثبت له الخيار إذا علم بها.
[المسألة السابعة والسبعون: اشترى جارية ثيبا فاطلع على عيب ثم وطئها]
(السابعة والسبعون): إذا اشترى جارية ثيبا، فاطلع على عيب لا يعلم به وقت البيع، ثم وطئها بعد ما علمه، فهل يملك الرد ويثبت له الخيار أم لا؟
(الجواب): إذا علم بالعيب ثم وطئها بعد علمه، فلا خيار له.
[المسألة الثامنة والسبعون: اشترى جارية بكرا فوطئها ثم اطلع على عيب]
(الثامنة والسبعون): إذا اشترى جارية بكرا فوطئها ثم اطلع على عيب
[ ١ / ١٨٨ ]
فهل يملك الرد بلا أرش، ويثبت له الخيار أم لا؟
(الجواب) إذا وطئ البكر، ثم علم بالعيب، فله الخيار بين الإمساك وأخذ أرش العيب، وبين الرد وأرش البكارة.
[المسألة التاسعة والسبعون: باع رجل لآخر سلعة ثم شرطا البراءة من جميع العيوب]
(التاسعة والسبعون): إذا باع رجل لآخر سلعة، ثم شرطا البراءة من جميع العيوب، هل يبرأ أم لا؟
(الجواب): إذا شرط البراءة من كل عيب لم يبرأ عنه يبرأ، إلا إذا علم البائع العيب فكتمه.
[المسألة الثمانون: وكل رجل آخر يبيع له شيئا ثم دلسه الوكيل ثم تلفت في يد المشتري]
(الثمانون): إذا وكل رجل آخر يبيع له شيئًا، ثم دلسه الوكيل، ثم تلفت في يد المشتري، فهل يرجع على الموكل أم لا؟
(الجواب): إذا أراد إمساك المدلس مع الأرش لم يكن له ذلك، فإن تلف رجع الموكل بالتدليس على الوكيل في أرش التدليس.
[المسألة الحادية والثمانون: زال ملك المشتري أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب]
(الحادية والثمانون): إذا زال ملك المشتري بعتق أو وقف أو تعذر الرد قبل علمه بالعيب، فهل له الأرش أم لا؟
(الجواب): إذا تعذر رده فله الأرش. هذا المذهب وعليه الأصحاب.
[المسألة الثانية والثمانون: اشترى شيئا ثم باعه ثم علم بعيب منتقل به من البائع]
(الثانية والثمانون): إذا اشترى شيئا، ثم باعه ثم علم بعيب منتقل به من البائع، فهل يثبت له أرش أم لا؟
(الجواب): إذا علم المشتري الثاني العيب، فله رده، وكذلك المشتري الأول إن لم يكن عالما بالعيب، ولم يجد منه ما يدل على الرضى فكذلك له رده، فإن أرادا الأرش فلهما ذلك.
[المسألة الثالثة والثمانون: اشترى عبدا فأعتقه ثم اطلع على عيب منتقل به]
(الثالثة والثمانون): إذا اشترى رجل عبدا، فأعتقه ثم اطلع على عيب منتقل به، فهل يثبت له الأرش أم لا؟
[ ١ / ١٨٩ ]
(الجواب): إذا أعتقه ثم علم بالعيب، فله الأرش.
[المسألة الرابعة والثمانون: صبغ ثوبا أو نسجه ثم وجده معيبا]
(الرابعة والثمانون): إذا صبغ ثوبا أو نسجه، ثم وجده معيبا فهل له الأرش مع الإمساك أم لا؟
(الجواب): إذا صبغه أو نسجه، فظهر معيبا، فله الأرش ولا رد له في أظهر الروايتين.
[المسألة الخامسة والثمانون: اختلفا في حدوث العيب والعيب محتملا وخرج المعيب من يده لمشتر ثان]
(الخامسة والثمانون): إذا اختلفا في حدوث العيب، وكان العيب محتملا وخرج المعيب من يده لمشتر ثان، ثم ظهر العيب في يد المشتري الثالث فرده، فهل يملك الثاني رده على الأول أم لا؟
(الجواب): إذا كان العيب محتملا حدوثه عند الأول أو الثاني، ففيه روايتان:
(إحداهما): إن كان لا يحتمل حدوثه كالإصبع الزائدة، والشجة المندملة التي لا يمكن حدوث مثلها، أو الجرح الطارئ الذي يحتمل كونه قديما، فالقول قول من يدعي ذلك بغير يمين للعلم بصدقه، وإن احتمل قول كل منهما كالخرق في الثوب والرفو ونحوهما، ففيه روايتان: (إحداهما): القول قول المشتري مع اليمين، فليحلف بالله أنه اشتراها وبها هذا العيب وأنه ما حدث عنده، ويكون له الخيار، قال به بعض الأصحاب.
(والثانية): القول قول البائع مع يمينه، والرواية الثانية أظهر لأنه منكر.
[المسألة السادسة والثمانون: باع الوكيل ثم ظهر به عيب وأقر الوكيل وأنكر الموكل]
(السادسة والثمانون): إذا باع الوكيل، ثم ظهر به عيب وأقر الوكيل وأنكر الموكل، فهل يقبل إقراره على موكله أم لا؟
(الجواب): إن كان العيب مما يمكن حدوثه، وأقر به الوكيل وأنكر الموكل، فقال بعض الأصحاب يقبل إقراره على موكله بالعيب، لأنه أمر يستحق به الرد، فيقبل إقراره على موكله. وقال بعضهم: لا يقبل، وهو اختيار الموفق، وبه قال أصحاب أبي حنيفة والشافعي.
[ ١ / ١٩٠ ]
[المسألة السابعة والثمانون: اشترى اثنان شيئًا، وقال ثالث: أشركاني فأشركه أحدهما]
(السابعة والثمانون): إذا اشترى اثنان شيئا، وقال ثالث: أشركاني، فأشركه أحدهما، فهل يكون له نصف حصة الذي أشركه أم لا؟
(الجواب): إذا أشركه أحدهما فقال بعضهم: له ثلث حصتهما، وقال بعضهم: له ثلث حصته، وليس على الشريك الثاني تبعة.
[المسألة الثامنة والثمانون: بيع المرابحة]
(الثامنة والثمانون): إذا باعه مرابحة مثل أن يخبره أن ثمنها مائة، ويربح عشرة ثم بان أن ثمنها تسعون، فهل يصح البيع ويرجع على ما زاد من الثمن أم لا؟
(الجواب): إذا علم ببينة أو إقرار أن ثمنها تسعون، فالبيع صحيح ويرجع في الزيادة على المثمن وهي عشرة وحصتها من الربح، وهو درهم ويبقى له تسعة وتسعون.
[المسألة التاسعة والثمانون: اشترى شيئا بثمن مؤجل أو بأكثر من ثمنها حيلة ثم باعها ولم يبين ذلك]
(التاسعة والثمانون): إذا اشترى شيئا بثمن مؤجل، أو مما لا يقبل شهادته له، أو بأكثر من ثمنها حيلة وباع بعض الصفقة بقسطها من الثمن ولم يبين ذلك، فهل للمشتري الخيار أم لا؟
(الجواب): متى علم بذلك فهو بالخيار إن شاء رده، وإن شاء أمسكه وأخذه بثمنه مؤجلا، حكى ذلك ابن المنذر عن الإمام أحمد، وفيه رواية ثانية: إن شاء رده، وإن شاء أخذه بثمنه الذي حل عليه العقد حالا والأظهر الأولى.
[المسألة التسعون: اختلف المتبايعان في قدر الثمن والسلعة تالفة]
(التسعون): إذا اختلف المتبايعان في قدر الثمن والسلعة تالفة، فهل تقوم بقيمتها وقت التلف أو بما يقر به المشتري؟
(الجواب): إذا اختلفا في قدر الثمن، ففيها روايتان:
(إحداهما): يتحالفان.
(والثانية): القول قول المشتري مع يمينه، واختارها أبو بكر، وهو قول النخعي والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة؛ لقوله ﷺ: "والسلعة قائمة".
[المسألة الحادية والتسعون: اختلفا في الثمن والسلعة قائمة ولأحدهما بينة]
(الحادية والتسعون): إذا باع رجل لآخر سلعة، وقال البائع: بعتها
[ ١ / ١٩١ ]
بعشرين، وقال المشتري: بعشرة وقيمتها ثمانية، فهل يشرع لهما التحالف؟ أو يدفع المشتري القيمة مع أنها أقل مما أقر به أم لا؟
(الجواب): إذا اختلفا في الثمن والسلعة قائمة، ولأحدهما بينة حكم بها، وإن لم يكن لهما بينة تحالفا، فيبدأ بيمين البائع.
[المسألة الثانية والتسعون: اختلفا بعد أن تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض الثمن]
(الثانية والتسعون): إذا تقايلا المبيع أو رد بعيب بعد قبض الثمن، مَن القول قوله؟
(الجواب): إذا تقايلا المبيع بعد القبض أو رد بعيب، فالقول قول البائع؛ لأنه منكر.
[المسألة الثالثة والتسعون: اختلفا في المبيع وأقام كل منهما بينة متساوية]
(الثالثة والتسعون): إذا قال البائع: بعتك هذا، وأقام عليه بينة، وقال المشتري: بل هذا، وأقام كل منهما بينة متساوية في العدل والعدد، فهل يثبت العقد أم لا؟
(الجواب): إذا أقام كل منهما بينة، وتعادلت بينتاهما ثبت العقد للمشتري.
[المسألة الرابعة والتسعون: استأجر أرضا ثم أجرها غيره]
(الرابعة والتسعون): إذا استأجر أرضا، ثم أجرها غيره، فهل يصح أم لا؟
(الجواب): إذا استأجرها وأجرها غيره فالظاهر الصحة.
[المسألة الخامسة والتسعون: حكم المزارعة والإجارة من حيث اللزوم]
(الخامسة والتسعون): هل حكم المزارعة والإجارة واحد أم لا؟
(الجواب) المذهب التفريق، فمن الأصحاب من قال: المساقاة عقد جائز ليس بلازم، ومنهم من قال: إنها لازمة في صاحب العقار في حق المساقي. وأما الإجارة، فالظاهر أنها عقد لازم من الطرفين ليس لأحدهما فسخها.
[المسألة السادسة والتسعون: إجارة أرض وشجر لحملها]
(السادسة والتسعون): هل تجوز إجارة أرض وشجر لحملها أم لا؟
(الجواب): لا يجوز إجارة أرض وشجر لحملها، حكاه أبو عبيد إجماعا، وجوزه ابن عقيل تبعا للأرض، والصحيح الأول -إن شاء الله تعالى-.
[المسألة السابعة والتسعون: تلفت الثمرة في الإجارة فهل تلزم الأجرة؟]
(السابعة والتسعون) إذا تلفت الثمرة فهل تلزم الأجرة أم لا؟
[ ١ / ١٩٢ ]
(الجواب): متى غرق الزرع أو تلف لزمته الأجرة، هذا المذهب. وقال الشيخ: لا تلزمه الأجرة.
[المسألة الثامنة والتسعون: تعذر استيفاء المنفعة المقصودة في عقد إجارة]
(الثامنة والتسعون): إذا نقضت عن العادة بتعذر المنفعة المقصودة بالعقد، فهل يلزم الفسخ أو الأرش؟
(الجواب): إذا انقضت عن العادة بتعذر المنفعة المقصودة بالعقد فله الأجرة كاملة، وقال الشيخ: يسقط من الأجرة بقسط ما تلف.
[المسألة التاسعة والتسعون: استأجر أرضا وشرط على ربها البذر أو بعضه قرضا]
(التاسعة والتسعون): إذا استأجر أرضا، وشرط على ربها البذر أو بعضه قرضا، فهل يصح أم لا؟
(الجواب): الظاهر عدم الصحة، لأنه قرض جر منفعة، والله أعلم.