-٢ -
رسالة منه إلى جماعة أهل شقرا سلمهم الله تعالى ١
بسم الله الرحمن الرحيم
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد، فقد قال النبي ﷺ: "إن الله يرضى لكم ثلاثا"٢، وواجب علينا لكم النصيحة، وعلى الله التوفيق
فيا إخواني، لا تغفلوا عن أنفسكم، ترى الباطل زمالة لحاية ٣ عند الحاجة، ولا تظنوا أن الضيق مع دين الإسلام، لا والله؛ بل الضيق، والحاجة، وسكنة الريح، وضعفة البخت، مع الباطل والإعراض عن دين الإسلام.
مع أن مصداق قولي فيما ترونه فيمن ارتد من البلدان: أوّلُهُنّ (ضرما) وآخرُهُنّ (حريما)، هم حصّلوا سعة فيما يزعمون، أو َمَا زادوا إلا ضيقا وخوفا على ما هم قبل (أن) يرتدوا.
وأنتم كذلك المعروف منكم أنكم ما تدينون للعناقر ٤ وهم على عنفوان القوة في الجاهلية، فيوم رزقكم الله دين الإسلام الصرف، وكنتم على بصيرة في دينكم، وضعف من عدوكم - أذعنتوا له حتى إنه يبي ٥ منكم الخسر ما يشابه لجزية اليهود والنصارى -حاشاكم والله من ذلك- والله العظيم، إن النساء في بيوتهن يأْنَفْنَ لكم، فضلا عن صماصيم بني زيد. يالله
_________________
(١) ١ في هذه الرسالة ألفاظ عامية نجدية تعمدها الشيخ لأن المخاطبين بها من العوام. ٢ مسلم: الأقضية (١٧١٥)، وأحمد (٢/ ٣٢٧،٢/ ٣٦٠،٢/ ٣٦٧)، ومالك: الجامع (١٨٦٣). ٣ أي ركوبة بليدة. ٤ العناقر البيوتات "العائلات الوجيهة" واحدها عنقري. ٥ يبي مخففة عندهم من يبغي.
[ ١ / ٦ ]
العجب! تحاربون إبراهيم بن سليمان فيما مضى عند كلمة تكلم بها على جاركم، أو حمار يأخذه ما يسوي عشر محمديات! ١ وتنفدون على هذا مالكم، ورجالكم، ومع هذا يثلب بعضكم بعضا على التصلب في الحرب ولو عضكم.
فيوم رزقكم الله دين الأنبياء الذي هو ثمن الجنة، والنجاة من النار، إلا أنكم تضعفون عن التصلب! ٢.
وها الأمر خالفه صار كلمة، أو حمارا أنفق عندكم، وأعز من دين الإسلام؛ يالله العجب! -نعوذ بالله من الخذلان، والحرمان- ما أعجب حالكم، وأتيه رأيكم إذ تؤثرون الفاني على الباقي، وتبيعون الدر بالبعر، والخير بالشر! كما قيل:
فيا درة بين المزابل ألقيت وجوهرة بيعت بأبخس قيمة
فتوكلوا على الله، وشمروا عن ساق الجد في دينكم، وحاربوا عدوكم، وتمسكوا بدين نبيكم، وملة أبيكم إبراهيم، وعضوا عليها بالنواجذ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.