وأمّا مسألة الرّهن فقد تكرر السّؤال عنها. فنقول: الذي عليه جمهور العلماء والصّحيح من مذهب الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنّ الرّهن لا يلزم إلّا بالقبض فلو تصرف فيه الرّاهن قبل قبضه صحّ تصرّفه، واستدّلوا بقوله تعالى: ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾، [البقرة: من الآية: ٢٨٣]. واستدامته شرط في اللّزوم للآية، فإن أخرجه المرتهن عن يده زال اللّزوم فإن ردّه الرّاهن عليه عاد اللّزوم بحكم القصد السّابق؛ لأنّه أقبضه باختياره فلزم به كالأوّل.
[ ١ / ٣٦٢ ]
فإن أزيلت بعدوان كغصبٍ ونحوه فالرّهن بحاله؛ لأنّ يده ثابتة حكمًا. هذا ما ذكره العلماء -رحمهم الله تعالى- ومن كتبهم نقلنا.
وأمّا قلب الدّين على المدين فمن صوره أنّه إاذ كان له على شخص دراهم ثمن زاد أسلم إليه دراهم في زاد ليستوفي منه بتلك الدّارهم وكلّ منهما يعلم أنّ رأس المال راجع إلى صاحبه فتكون حقيقته تربية الدّين في ذمّة المدين، وهذه الصّورة وأمثالها ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀- أنّها تضار ربا الجاهلية، وأفتى شيخنا شيخ الإسلام محمّد بن عبد الوهّاب -رحمه الله تعالى- بالمنع من هذه الصّورة وأمثالها. والله أعلم.
- ٢٢ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
قال شيخنا ووالدنا الشّيخ عبد الرّحمن بن حسن رحمه الله تعالى: