[خيار المجلس وصورته]
(مسألة): ما خيار المجلس وما صورته؟
(الجواب): خيار المجلس يثبت للمتبايعين، لكل منهما فسخه ما داما مجتمعين ولم يتفرقا؛ وهو قول أكثر أهل العلم، لما في الصحيحين عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما
[ ١ / ١٢٩ ]
بالخيار ما لم يفرقا وكانا جميعا، أو يخير أحدهما الآخر؛ فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب"١ والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم.
[تبايعا وشرطا أن ليس بينهما خيار مجلس]
(مسألة): إذا تبايعا وشرطا أن ليس بينهما خيار مجلس.
(الجواب): يلزم البيع ويبطل الخيار؛ لقول النبي -ﷺ- في حديث ابن عمر: "فإن خير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك، فقد وجب البيع"٢ يعني لزم البيع. قال في الشرح: وهذا مذهب الشافعي، وهو الصحيح -إن شاء الله- لحديث ابن عمر.
[ما حصل من غلات المبيع ونمائه في مدة الخيار]
(مسألة): إذا تبايعا نخلا وشرطا الخيار عشر سنين، وأخذ المشتري العمارة في العشر سنين، ويوم فك البائع النخل هل العمارة تنكس على البائع، أو تكون للمشتري يأخذها مع الدراهم؟
(الجواب): ما حصل من غلات المبيع ونمائه في مدة الخيار فهو للمشتري، أمضيا العقد أو فسخاه؛ لقول النبي ﷺ: "الخراج بالضمان"٣، فيجب أن يكون خراجه له في مقابلة ضمانه.
[العقود التي يثبت فيها خيار المجلس وخيار الشرط]
(مسألة) في خيار المجلس وخيار الشرط ما يثبتان فيه من العقود وكذا أسألك عن خيار المجلس ما يثبت فيه من جميع العقود سوى البيع، كالقسمة والإجارة والمساقاة والمزارعة والوقف والصرف والسلم والجعالة ونحو ذلك ما حكم المسألة عند الحنابلة، وما الخلاف والدليل وهل حكم هذه الصورة عند من ذكرها واحد
(الجواب): أما مسألة خيار المجلس، ما يثبت فيه من العقود؟ فيثبت في البيع في قول جمهور العلماء، خلافا لمالك وأصحاب الرأي، للأحاديث
_________________
(١) ١ البخاري: البيوع (٢١١٢)، ومسلم: البيوع (١٥٣١)، والترمذي: البيوع (١٢٤٥)، والنسائي: البيوع (٤٤٦٥،٤٤٦٦،٤٤٦٧،٤٤٦٨،٤٤٦٩،٤٤٧٠،٤٤٧١،٤٤٧٢،٤٤٧٣،٤٤٧٤)، وأبو داود: البيوع (٣٤٥٤)، وأحمد (١/ ٥٦،٢/ ٤،٢/ ٩،٢/ ٧٣،٢/ ١١٩)، ومالك: البيوع (١٣٧٤). ٢ البخاري: البيوع (٢١١٢)، ومسلم: البيوع (١٥٣١)، والنسائي: البيوع (٤٤٦٧،٤٤٦٨،٤٤٧٢)، وأحمد (٢/ ١١٩). ٣ الترمذي: البيوع (١٢٨٥)، والنسائي: البيوع (٤٤٩٠)، وأبو داود: البيوع (٣٥٠٨)، وابن ماجه: التجارات (٢٢٤٣).
[ ١ / ١٣٠ ]
الصحيحة، ويثبت في الصلح بمعنى البيع، وفي الهبة إذا شرط فيها عوضا معلوما. ويثبت في الإجارة وفي الصرف وفي السلم، كل هذا يثبت فيه خيار المجلس، ولا يثبت في سائر العقود كالنكاح والوقف والهبة بغير عوض، فكل هذا لازم لا خيار فيه، وكذلك الرهن لازم في حق الراهن وحده لا خيار فيه، وكذلك الضامن والكفيل لا خيار لهما، وكذلك الحوالة والأخذ بالشفعة عقد لازم لا خيار فيهما على المشهور.
وأما المساقاة والمزارعة، فإن قلنا إنهما عقد لازم على القول الراجح ثبت فيهما خيار المجلس، وإن قلنا أنهما عقد جائز فلا خيار فيهما، لأن الخيار مستغنى عنه حينئذ.
(مسألة) في خيار الشرط، ما يثبت فيه من هذه الأشياء سوى البيع، والصلح بمعنى البيع، والإجارة في الذمة. ما حكم هذه الأشياء عند الحنابلة وما الخلاف والتوافق بينهم وبين غيرهم وما الدليل وما قول الشيخ تقي الدين يثبت خيار الشرط في كل العقود، ما الداخل منها في قوله وما الخارج
(الجواب): أما خيار الشرط فيثبت في البيع، والصلح بمعنى البيع، والهبة بعوض، والإجارة في الذمة، ونحو ذلك، ولا يثبت في الصرف والسلم ونحوهما. وقال الشيخ تقي الدين: يثبت خيار الشرط في كل العقود، فيثبت عنده في الصرف والسلم، إذا تقابضا، ثم جعلا الخيار لهما أو لأحدهما مدة معلومة، والله أعلم.