[مطالبة المقرض المقترض ما اقترضه]
(مسألة): إذا أقرض إنسان آخر قرضا، وأخر المقترض وبدل القرض، هل للمقرض طلب أم لا؟ وكذلك إذا اشترط المقرض على المقترض أنه يعطيه إياه بعد مدة معينة، هل يجوز ذلك أم لا؟
(الجواب): أما قولك: هل يجوز للمقرض أن يطلب المقترض ما أقرضه إذا أخر الرد وأبطأ عليه، فلا علمت به بأسا، وهذا الذي يقوله العوام، أنه لا يجوز طلبه ما علمت له أصلا. والذي ذكره الفقهاء وحكوا فيه القولين: إذا أقرضه إلى أجل معلوم هل يجوز طلبه قبل الأجل فعند الحنابلة وكثير من الفقهاء أن القرض لا يتأجل بالتأجيل. والقول الثاني: أنه يتأجل بالتأجيل، فلا يطلبه قبل حلول الأجل الذي أجله إليه.
[أقرضه نوعا هل له أن يعطيه غيره؟]
(مسألة): إذا أقرضه نوعا، هل له أن يعطيه غيره مثل أن يقرض ريالات ويرد عليه زرورًا وبالعكس، أو مثل تمر ويرد عيشا بدله أو بالعكس، أو ما في معنى ذلك.
(الجواب): أما رد البدل إذا اقترض ريالات ودفع إليه البدل زرورًا أو بالعكس فهذا لا بأس به، فيجوز اقتضاء نقد عن نقد آخر، لحديث ابن عمر، ولكن بسعر يومه، وكذلك لو أخذ بدل القرض برا أو شعيرا أو تمرا، أو كان القرض طعاما فأخذ عنه الدراهم، فكل ذلك جائز -إن شاء الله- لكن
[ ١ / ١٤٠ ]
لا يلزم إلا بالقبض؛ لئلا يكون بيع دين بدين.
[تصرف المودع في الوديعة بغير إذن]
(مسألة): إذا أودع الإنسان دراهم، هل للمودع التصرف فيها بسلف أو غيره، ولا على المودع تلف. هل يجوز ذلك بلا إذن أم لا؟ وكذلك إذا دفعت إليه وديعة في مكان غير مكانه، وأخرجها في ذلك المكان، فإذا قدم بلده ردها على هيئتها. هل يجوز ذلك أم لا؟
(الجواب): أما الاقتراض من الوديعة فلا يجوز، إلا أن يعلم رضى صاحب المال، فإن شك في رضاه لم يجز، وإن لم يكن على المال خطر. وإذا دفعت إليه الوديعة في غيره بلده، وأمره صاحبها أن يذهب بها إلى بلده، وعلم من صاحب المال أنه يرضى باقتراضه منها، واقترض منها، فلما قدم إلى بلده ردها على هيئتها، فهذا لا بأس به -إن شاء الله تعالى-؛ لكن متى اقترضها فهي ثابتة في ذمته حتى يأخذها صاحبها، فلو عزلها وتلفت ضمنها، والله أعلم.