[الميت بعد غروب الشمس]
(مسألة): إذا مات الميت بعد غروب الشمس سواء كان أول الليل، أو أوسطه، أو آخره هل يؤخر تجهيزه إلى النهار؛ لأنه أسهل على المجهزين والمتبعين، أم تجب المبادرة إلى تجهيزه ولو في الليل؟ وهكذا إذا قلنا بتركه إلى النهار، ما معنى قوله ﷺ: "لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني
_________________
(١) ١ البخاري: الأذان (٧٨٣)، والنسائي: الإمامة (٨٧١)، وأبو داود: الصلاة (٦٨٣،٦٨٤)، وأحمد (٥/ ٣٩،٥/ ٤٢،٥/ ٤٥،٥/ ٥٠).
[ ١ / ١٠٠ ]
أهله"١، هل هذا يتناول ذلك أم لا؟
(الجواب): أما الميت إذا مات في الليل فيجوز تأخير دفنه إلى النهار إذا لم يخش من الانفجار ونحوه؛ فإن دفن ليلا جاز، لأن أبا بكر دفن ليلا، وعلي دفن فاطمة ليلا. وعن ابن عباس أن النبي -ﷺ- دخل قبرا فأسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة وقال: "رحمك الله أن كنت تلاء للقرآن"٢ رواه الترمذي، قالوا: ولكن الدفن بالنهار أولى؛ لأنه أسهل على متبعي الجنازة، وأكثر للمصلين عليها، وأمكن لاتباع السنة في دفنه وإلحاده. وأما قوله ﷺ: "لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله"٣ فهذا إذا لم يكن عذر.
[تقديم جنازة الرجل للصلاة عليها على غيرها]
(مسألة): إذا حضر جنازتان أو أكثر ذكور وإناث، هل النساء مما يلي القبلة والرجال مما يلي الإمام؟
(الجواب): إذا اجتمع رجال ونساء وأراد الإمام أن يصلي عليهم صلاة واحدة، قدم الرجال فجعلهم مما يليه؛ لأنهم يستحقون التقديم في الإمامة فاستحقوا التقديم في الجنائز، وقد نقل الجماعة عن أحمد أنه يقدم إلى الإمام الحر المكلف، ثم العبد المكلف، ثم الصبي، ثم المرأة المكنونة.
[صفة وضع الجنازات بين يدي الإمام للصلاة عليها]
(مسألة) ما صفة وضعهم هل صفة واحدة أعني بذلك أن تجعل رؤوسهم على أيمن الإمام وأرجلهم إلى أيسر الإمام جميعا، أم تكون الرؤوس جميعا والأرجل هذا إلى الأيمن وهذا إلى الأيسر من الإمام. وهذا الإشكال أورده إنسان علينا بلا علم، ولا مقصدنا بتسوية الصدور والرؤوس.
(الجواب): أما صفة وضعهم بين يدي الإمام للصلاة عليهم، فتجعل رؤوسهم كلهم عن يمين الإمام، ويجعل وسط المرأة حذاء صدر الرجل، ليقف الإمام من كل نوع موقفا، لأن السنة أن يقف عند صدر الرجل ووسط المرأة.
_________________
(١) ١ أبو داود: الجنائز (٣١٥٩). ٢ الترمذي: الجنائز (١٠٥٧). ٣ أبو داود: الجنائز (٣١٥٩).
[ ١ / ١٠١ ]
[الصدقة على الميت من ماله الذي خلفه]
(مسألة): إذا مات إنسان وأراد أهله أن يتصدقوا له بصدقة من ماله الذي خلف قبل القسمة، هل هذا جائز ومستحب أم لا وكذلك إذا كان في الورثة صغار، هل يجوز لوليهم مثل أخ أو أم أو غيرهما الصدقة لأبيهم من رأس المال، كل بحسبه أم لا؟
(الجواب): في الصدقة عن الميت من ماله الذي خلفه فهو حسن، والصدقة المالية تصل إلى الميت باتفاق أهل العلم، بخلاف الصدقة البدنية، بأحد الأعمال البدنية؛ فإن ذلك مختلف فيه، بخلاف الأول فهو بالاتفاق. وأما إذا كان في الورثة صغار، لم يجز لأوليائهم أن يتصدقوا لأبيهم من نصيبهم من الميراث، فإذا أراد الكبار أن يتصدقوا لميتهم فليجعلوا ذلك من نصيبهم خاصة.