[دفع صدقة الفطر إلى مدرس الصبيان]
(مسألة) في دفع صدقة الفطر إلى مدرس الصبيان، أرى فعل أكثر بلدنا وغيرها، إذا صار في البلد مدرس دفعوا فطرة القرابة إلى مدرسهم؛ أحدهم يدفعها إليه قبل دفعها إلى الذي يجبيها، وبعضهم يدفعها إلى عامل الزكاة، ثم يدفعها الأمير أو النائب إلى المدرس؛ وكذلك هنا من يضبط الصبيان ويدفع إلى مدرسهم قدر فطرتهم، هل هذا جائز أم لا؟
(الجواب): الذي ذكره أهل العلم في صدقة الفطر أنها لا تدفع إلا إلى الفقراء والمساكين ونحوهم، ممن يجوز له أخذ زكاة الأموال، فإن كان هذا المدرس فقيرا وأعطي منها لأجل فقره فهذا حسن، وإن كان إنما أعطي لأجل التدريس فلا يجوز. ولا ينبغي لإنسان أن ينتفع بزكاته، ولا يجعلها وقاية لماله؛ فإن فعل ذلك لم تجز عنه، والفطرة إن جعل الأمير لها جابيا يجبيها دفعها إلى الجابي؛ فإن لم يكن لها جاب فليدفعها إلى من اشتدت حاجته إليها من الفقراء والمساكين. ولا يجوز دفعها إلى غني، ولا يستخدم بها الفقير.
[قدر صدقة الفطر إذا كان التمر موزونا]
(مسألة): كم قدر صدقة الفطر إذا كان التمر موزونا الآن، هل قدرها وزنة وثلث أم أكثر؟
[ ١ / ١١٤ ]
(الجواب): الذي يظهر لنا أن صاع التمر قدر وزنة ونصف.
[دفع صدقة الفطر إلى أهلها عند التفريق بعد الجمع]
(مسألة) في دفع صدقة الفطر إلى أهلها عند التفريق بعد الجمع، هل يعطي الإنسان قدر فطرته لا أزيد ولا أنقص، أم لا بد أن يزاد أو ينقص؟ وهل تدفع إليه فطرته بعينها أم لا؟
(الجواب): إذا أعطى الجماعة أحدا من الفقراء قدر فطرته لا أزيد ولا أنقص، فهذا لا بأس به إذا كان معطى من غير فطرته التي ساق؛ بل بعض أهل العلم يجوز له أن العامل يرد عليه، ولو زكاته بنفسه إذا بلغت العامل.
[هل الأفضل خلط فطرة أهل البلد أم تترك في مواعينها؟]
(مسألة): هل يجب خلط فطرة أهل البلد، أم تترك في مواعينها، وتفرق على هذه الحال من غير جمع، أيما الأفضل في ذلك؟
(الجواب): عن هذه المسألة، وهي سؤالك: هل الأفضل خلط فطرة أهل البلد أم تفريغها في مواعينها؟ فالأفضل المبادرة بإخراجها إلى مستحقها، سواء خلطت أم لا.
[الحد الذي يثبت في زكاة الفطر]
(مسألة): ما الذي يثبت في حدها هل هو صاع من تمر وهل الصاع من التمر وزنة وثلث أم أكثر وهل نصف صاع البر قائم مقام الصاع من غيره، أم لا بد من الصاع؟
(الجواب): الذي يثبت في حدها فهو صاع من تمر، أو صاع من شعير، أو صاع من زبيب، أو صاع من أقط. وأما البر فجاء في بعض الأحاديث أن رسول الله -ﷺ- جعل نصف الصاع من البر قائما مقام الصاع من غيره من الأجناس المذكورة. والحديث رواه أحمد وأبو داود. والذي في الصحيحين أن معاوية هو الذي قوم ذلك، والقول به مذهب كثير من أهل العلم، وهو اختيار الشيخ تقي الدين. وأما تقدير الصاع من التمر بالوزن فهذا لا
[ ١ / ١١٥ ]
يحتاج إليه، لأن التمر مكيل، فإن أخرج وزنتين عن الصاع فهو كما في هذا.
[إخراج القيمة في الزكاة أو الفطرة]
(مسألة) في إخراج القيمة في الزكاة أو الفطرة.
(الجواب): قال في الإنصاف: ولا يجزئ إخراج القيمة، هذا المذهب مطلقا، سواء كان ثم حاجة أم لا، لمصلحة أو لا، لفطرة وغيرها، وعنه تجزئ القيمة مطلقا، وعنه تجزئ في غير الفطرة، وعنه تجزئ للحاجة من تعذر العرض ونحوه، واختاره الشيخ تقي الدين، وقيل لمصلحة أيضا واختاره الشيخ تقي الدين. انتهى ملخصا والله أعلم.