بسم الله الرحمن الرحيم
[التمر بالعيش نسيئة]
(الأولى): أما التمر بالعيش نسيئة، فلا يجوز وهو داخل في الربا الذي حرم الله ورسوله.
[السمن بالتمر واللحم بالتمر والأقط بالتمر]
وأما السمن بالتمر، واللحم بالتمر، والأقط بالتمر، فالذي عليه أكثر العلماء أنه لا يجوز وينهى عنه؛ وهو الذي نعمل عليه.
[مصارف الزكاة]
وأما مصارف الزكاة، فالله ﷾ ذكر أهلها في كتابه، وجزأهم ثمانية أصناف، وهم الذين لا يجوز صرفها إلى غيرهم بإجماع أهل العلم. وإذا أعطيها بعض الأصناف جازت؛ ولم يذكر في الأحاديث أن رسول الله ﷺ كان يقسمها بين الثمانية الأصناف كقسمة الميراث لا يزيد أحدًا على أحد، بل يعطيها بعض الأصناف الذي ذكر الله؛ وهذا مذهب كثير من العلماء أنه لا يجب استيعاب الأصناف كلها، بل إذا أعطى بعض الأصناف أجزأت. ومن يكن له معرفة بهدي رسول الله ﷺ وسيرته، علم أن هذا هو الصواب.
[حجر الإنسان ابنة عمه أو غيرها عليه لا يزوجها إلا هو]
وأما حجر الإنسان ابنة عمه أو غيرها عليه لا يزوجها إلا هو، فهذا من أعظم المنكرات وهو من دين الجاهلية الذي أبطله الإسلام.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ الآية [النّساء من الآية: ١٩]
[الأمور التي تجب فيها الزكاة]
وأما الأمور التي تجب فيها الزكاة، فالرسول ﷺ قدر نصاب الذهب عشرين مثقالا، ونصاب الفضة مائتي درهم، ونصاب التمر والعيش خمسة أوسق، والوسق ستون صاعا بصاع النبي ﷺ؛ فيكون نصاب التمر والعيش ثلاثمائة بصاع النبي ﷺ.
[ ١ / ١٦٩ ]
[شراء الطعام مجازفة]
وأما شراء الطعام مجازفة فليس به بأس، إلا أن يكون البائع يعلم كيله والمشتري فيه واحد.
[الطلاق ثلاثا بكلمة واحدة]
وأما الطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة، فالذي نفتي به أنه يصير ثلاث تطليقات كما ألزم به عمر بن الخطاب ﵁ الناس، وتابعه الصحابة على ذلك.
[الرجل الذي قال لآخر: زوجتك ابنتي وهو يضحك]
وأما الرجل الذي قال لآخر: زوجتك ابنتي، وهو يضحك، فالنكاح يلزمه، وإن كان الرجل يهزل به، كما في الحديث "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة"١.
[غلاق الرهن]
وأما الرجل الذي رهن رهانة، وقال له المسترهن: إن كان ما قضيتني في هذه المدة ومضت المدة، وإلا فهي لي بالذي عندك، فهذا لا يجوز، هذا يسمى غلاق الرهن، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال "لا يغلق الرهن"٢، وفسر العلماء غلاق الرهن بمثل هذا الكلام.
[زكاة القطن والبطيخ والخضراوات]
وأما القطن والبطيخ والخضراوات فليس فيه زكاة، وأما البر بالشعير نسيئة فهو ربا.
[نذر نخلة للنبي ﵊]
وأما الرجل الذي نذر نخلة للنبي ﷺ أو لأبي صالح، وبعد ما أسلم علم أن هذا ما يجوز، وتاب إلى الله ورجع عن ذلك، وجعلها لله، فهذا هو الذي ينبغي له، وهي مصرف حسن، وتقسم ثمرتها في وجوه البر كالفقراء والمساكين والأقربين.
[مقدار السفر الذي يترخص فيه]
وأما مقدار السفر الذي يترخص فيه برخص السفر كالقصر والإفطار والجمع، فالعلماء اختلفوا في ذلك، وبعضهم ما يرى فيه تحديدًا لأنه لم يرو فيه تحديد عن الشارع صلوات الله وسلامه عليه، بل كل ما كان يسمى سفرًا، وإن
_________________
(١) ١ الترمذي: الطلاق (١١٨٤)، وأبو داود: الطلاق (٢١٩٤)، وابن ماجه: الطلاق (٢٠٣٩). ٢ ابن ماجه: الأحكام (٢٤٤١)، ومالك: الأقضية (١٤٣٧).
[ ١ / ١٧٠ ]