سلام عليك ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
وصل الخط أوصلك الله إلى ما يرضيه وسرّنا حيث أشعر بطيبك وصحّة حالك. والمحبّ بحمد الله تعالى بخير وعافية.
وما ذكرت من المسألة التي وقعت عندكم أنّ صورتها: أنّ امرأة دفعت حليها إلى بنتها تجمل به لزوجها وهم في بيتٍ واحدٍ فكانت تستعمله في حياة أمّها فلمّا ماتت ادّعت البنت استحقاقها لذلك.
[ ١ / ٣٥٥ ]
فالجواب: أنّ الذي يظهر لنا أنّ البنت لما لم تدع الهبة لا تملكه بمجرّد الإذن في الاستعمال. والظّاهر أنّ ذلك إعارة لا تمليك. ومفهوم كلام الأصحاب -﵏- الذي أشرتم إليه يدلّ على هذا؛ لأنّ الأم لم تجهّزها به إلى بيت زوجها، فلم يوجد ما هو تمليك.
وأمّا الصّورة التي سُئِل عنها الشّيخ سليمان بن عليّ -﵀- فالفرق بينها وبين مسألتنا ظاهر، وذلك أنّ الأم ادّعت أنّ ذلك الحلي الذي اشترته وألبسته البنت أنّه ليس للبنت، والظّاهر أنّ ما كان عليها فهو لها بحكم اليد، وليس لهذا أصل يعارض هذا الظّاهر.
وأمّا مسألتنا: فالأصل فيها قويّ ولم يوجد ما ينقل عن ذلك الأصل القويّ فيبقى حكم الأصل. هذا ما ظهر لي في حكم المسألة. والله أعلم. وصلّى الله على محمّد وآله وصحبه وسلّم.
- ١٦ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم