سلام عليكم ورحمة الله وبركته. وبعد؛
وصل الخط أوصلك الله إلى ما يرضيه، وسرّنا حيث أشعر بطيبك وصحّة ذاتك، ولأخ يحمد إليك الله على ما أنعم، جعلنا الله وإيّاكم من الشّاكرين، وإخوانكم في الحال التي تسرّكم، وما ذكرت من حالكم سرّنا جعلها الله حالًا مرضية، ومن نزغات الشّيطان محمية، وما ذكرت من عبارة الإنصاف نقلًا عن الفروع فهذه المسألة خالف فيها شيخ الإسلام الأئمة وأكثر العلماء، فجوّز إجارة الشّجر مفردًا بآصع معلومة مثلًا لِمَن يقوم عليها
[ ١ / ٣٦٨ ]
بالسّقي وتكون الثّمرة له أي: للعامل، وليس لصاحب الشّجر إلّا ما وقع عليه العقد من الأجرة سواء كانت الأجرة من جنس ما يحمل به ذلك الشّجر أو غيره، كما تجوز إجارة الزّرع بجامع أنّ كلًّا منهما إنّما قصد مغله، بخلاف بيع السّنتين، وهو بيع ما أثمر هذا البستان من الثّمر مثلًا سنة أو سنتين فأكثر من غير أن يقوم عليه، وإنّما اشترى ثمار سنتين معدومة، فهذا لا يجوز بالإجماع؛ لأنّ الثّمرة لا يجوز بيعها قبل بدوّ صلاحها، ولو كانت موجودة فكيف إذا كانت معدومة؟ وهذا هو الذي دلّت السّنة على المنع منه.
وأمّا إجارة الشّجر لِمَن يعمل عليه لأجل الثّمرة فليس بيعًا للثّمرة قبل وجودها وإنّما وقع العقد على الشّجر كالأرض تستأجر للزّرع لكن لما ورد على طريقة الشّيخ أنّ هذا شجر قد لا يحمل وقد تنقص ثمرته عن العادة فيكون الضّرر على المستأجر.
أجاب عن ذلك بأنّ الثّمرة لو لم توجد أن وجدت ثم تلفت قبل أوان جذاذها فلا أجرة، ويرجع بها المؤجّر إن كان قد قبضها منه لعدم حصول المقصود بعقد الإجارة، وإن نقصت ثمرة الشّجر عن العادة فله الفسخ ويرجع بالأجرة وقدر عمله، أو أرش النقص، كما إذا كانت العادة أنّها تثمر بألف مثلًا فلم يحصل منها هذا العام إلّا نصفه مثلًا رجع بنصف الأجرة أو ثلاثة أرباعه فكذلك. وهذا كالجائحة أي كما توضع الجوائح عن مستأجر الأرض أو الحوانيت ونحوها إذا أصاب الزّرع جائحة من الآفات؛ فإنّه يوضع من الأجرة عن المستأجر بقدر ما نقص المغلّ بالجائحة نصفًا كان أو أقل أو أكثر.
هذا، وبلِّغ الإخوان من الطّلبة والأولاد والأمراء وإبراهيم الشّثري وصالح وحمد، ومَن يعزّ عليك السّلام.
ومن لدينا الإمام والشّيخ
[ ١ / ٣٦٩ ]
عليّ وآل الشّيخ، والشّيخ إبراهيم بن سيف وخواص الإخوان والطّلبة بخيرٍ وينهون إليكم السّلام.
- ٢٦ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم