سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
وصل الخط وصلك الله إلى رضوانه. وما ذكرت من العذر من عدم المواجهة في سفر الحجّ فأنت معذور لسبب كثرة الأشغال علينا وعليكم.
والمسائل التي وصلتنا قبل الحجّ سافرت بها معي؛ لأنِّي أبغي أن أجاوب عنها، والله أعلم أنّها ضاعت منِّي. وأمّا المسائل الأخيرة:
فالمسألة الأولى: هل يجوز بيع الذّهب والفضّة بعرض كالجدد وغيرها نسيئة؟
فالجواب: أنّ ذلك لا يجوز إذا كان العرض جددًا؛ لأنّها بمنْزلة الأثمان، إذا اختلفت أجناسها يجوز بيع بعضها ببعض ولا يجوز نسيئة.
وأمّا العروض التي ليست بأثمان فلا بأس بذلك، ولا أعلم في هذه المسألة نزاعًا بين العلماء.
والثّانية: قوله -ﷺ- لوفد عبد القيس: "أنّهاكم عن الدبا والحنتم" الخ.
يذكر أهل العلم في شرحه أنّه نهاهم عن الانتباذ في هذه الأوعية؛ لأنّها أوعية حارّة فيشربون منها المسكر ولا يشعرون بذلك. وورد في حديثٍ صحيحٍ أنّه أرخص فيه بعد ذلك، وقال: "لا تشربوا مسكرًا".
والثّالثة: إذا كان عند إنسانٍ تمر أو حبّ وحار في يده لأجل رخصه، وأراد أن يسلفه إنسانًا إلى الثّمرة المقبلة؛ لأجل منفعة الثّمر المقبل، فهذا لا يجوز؛ لأنّه قرض يجرّ نفعًا إليه، وكلّ قرضٍ يجرّ منفعة فهو ربا.
[ ١ / ٢٨٣ ]
والرّابعة: فيمَن أسلم إلى رجلٍ دراهم بتمرٍ أو حبٍّ فلما حلّ الأجل وخاف صاحب السّلم أنّ التّمر الذي أسلم فيه لا يساوي رأس ماله. وقال صاحبه: ما أبغى إلّا رأس مالي إلى أجل ولولا الأجل ما رضي صاحب الدَّين.
فهذه مسألة فيها خلاف بين أهل العلم، والأحسن الأحوط تركها.
- ٣١ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم