سلام عليكم ورحمة الله وبركاته
(وبعد) ما ذكرت من جهة المسائل فهذا جوابها:
[قذف إنسان جماعة بالزنى أمواتا أو أحياء]
(المسألة الأولى): إذا قذف إنسان جماعة بالزنى أمواتا أو أحياء، فالذي وقفنا عليه من كلام أهل العلم أنه إذا قذفهم بلفظة واحدة، فإنه يحد حدًا واحدًا إذا طلبوا إقامة الحد عليه. وأما قذف الأموات، فلا أدري عنه، وأقل ما فيه إذا كانوا مسلمين يعزره الإمام على قدر ما يراه. وأما ما ذكرت عن بعض المالكية من شروط القذف، فهو كلام متوجه.
(وأما الثانية): فلا يجوز التعزير بأقل الحدود.
(وأما الثالثة): إذا شهد شاهد واحد أن فلانا أصاب حدا، فلا يقام عليه بشهادة واحد، ولا بد من شهادة رجلين عدلين إلا في الزنى فأربعة شهود كما هو معلوم.
[وجد منه رائحة المسكر]
(الرابعة): إذا وجد منه رائحة المسكر فإنه يحد، وأما إذا خرج من بيته، فليس فيه إلا التعزير إذا كان مظنة ذلك.
[الرجوع في الهبة]
(الخامسة): الهبة إذا كان مراده الثواب، فإنه يرجع فيها إذا لم يثب. وأما الصدقة فليس حكمها حكم الهبة، لأن الصدقة أن يتصدق على إنسان لفقره، والهبة أن يهب لآخر شيئا، ولو مع غناه تارة يريد بها المكافآت وتارة على وجه الكرم والتفضل.
[العمرى والرقبى]
(السادسة): في العمرى والرقبى ففيها اختلاف بين الفقهاء، ولا يتبين لي الآن وجه كونها لمن أعمرها، وأما الذي يشبه العمرى عندنا فهي أن يقول:
[ ١ / ١٥٩ ]
لك حياة عينك، أو ما عشت، أو حياة عيني، وأشباه ذلك.
[زواج الحر بالأمة]
(السابعة): الحر فلا يجوز له تزوج الأمة ولو شرط سيدها أن أولاده أحرار، إلا بالشرطين المذكورين في كتاب الله.
(أحدهما): أن لا يجد طولا يتزوج به الحرة.
(الثاني): أن يخاف العنت على نفسه؛ وصبره مع ذلك خير له من تزوج الأمة.
[الأولاد يتبعون الأم في الحرية والرقية]
(الثامنة): إذا كان لرجل أمة ولآخر عبد، وأرادا تزويج أحدهما للآخر وشرطا أن الأولاد بينهما، فهذا شرط فاسد لا يصح، بل الأولاد يتبعون الأم في الحرية والرقية.
[التفريق بين الوالدة وولدها]
(التاسعة): التفريق بين الوالدة وولدها، وكذلك الإخوة، فالحد في ذلك البلوغ؛ فإذا بلغ واحد منهما جاز أن يفرق بينهما.
[حصة المضارب قبل القسمة]
(العاشرة): حصة المضارب قبل القسمة، ففيها خلاف؛ والأحوط تزكيتها مع المال بلغت نصابا أو لم تبلغ.
[الدين الذي يمنع الزكاة]
(الحادية عشرة): ما الدين الذي يمنع الزكاة؟ فالدين عندنا لا يمنع وجوب الزكاة في الأموال الظاهرة ولا الباطنة.
[دفع رجل مضاربة مالا إلى آخر، وحال الحول والمال بيد المضارب بغير بلده]
(الثانية عشرة): إذا دفع رجل مضاربة مالا إلى آخر، وحال الحول والمال بيد المضارب ببلد غير بلده، فالذي وقفنا عليه من كلام أهل العلم أنه متى أخرجها أجزأته، إلا إن كان هو بنفسه ببلده أو المضارب؛ ونرجو أن ذلك يجزئه إن شاء الله تعالى.
[ما يجب على الزوج للزوجة من المؤنة]
(الثالثة عشرة): ما يجب على الزوج للزوجة من المؤنة، فكلام الشيخ ﵀ في هذه المسألة من أحسن الكلام، فإنه قال: يجب عليها ما يعتاد من مثلها لمثله. فإن كان المعروف من مثلها أنها تطبخ وتعجن لزوجها ولنفسها، وجب
[ ١ / ١٦٠ ]
عليها ذلك. فإن كان المعروف عند أهلها ببلدها أن مثلها لا تخدم نفسها وجب على الزوج إخدامها، وإن كان بها ما يليق من مثلها لمثله، واستدل الشيخ ﵀ وغيره على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء من الآية: ١٩]، والمعروف يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص والبلدان والأزمان، وهو المفتى به عندنا.
[التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة]
(الرابعة عشرة): هل يجب على الزوج التسوية بين الزوجات في النفقة والكسوة لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النّساء من الآية: ٣]، فلا بأس أن يزيد إحداهما على الأخرى إذا كانت أوفق وأصلح لحاله، إذا كان لم يرد بذلك مضارة، ولا يلحق به ضرر الزوجة الأخرى. والله أعلم.
- ٥ -
بسم الله الرحمن الرحيم