سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
الخط وصل وصلك الله إلى رضوانه، ونبشّرك نحن طيّبون -ولله الحمد- ولا نستنكر شيئًا، كذلك سعود وعياله وآل الشّيخ من حيث الجملة. وما أشرت إليه من العذر عن الجيد فأنت معذور، وأرجو أنّ الله يعيننا وإيّاك ويرزقك العلم والعمل والمعونة، والعبد ما له طاقة على شيء من الأشياء إلّا بإعانة الله، وأكثر الدّعاء بما أمر الله به نبيّه -ﷺ- حيث قال: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾، [الإسراء: ٨٠]. قال قتادة في تفسير الآية: علّم نَبِيّ الله أنّه لا طاقة له بهذا الأمر إلّا بسلطان من الله نسأل الله سلطانًا نصيرًا. وما أشرت إليه من المسائل:
فالأولى: على القول بأنّ الرّاعي لا ضمان عليه، هل هو لكلّ راعٍ سواء رعى جماعة أو هو مختصّ بمنفعة واحدٍ؟
فالظّاهر من كلام أهل العلم أنّ الرّاعي لا ضمان عليه إلّا بالتّعدّي والتّفريط سواء كان لجماعة أو لشخص معيَّن، ولا أعلم في ذلك خلافًا.
والثّانية: في الجائفة والمأمومة عمدًا هلها تحمل العاقلة لعدم إمكان استيفاء القصاص؟
فالذي ذكر أهل العلم أنّ العاقلة لا تحمل إلّا الخطأ في الجائفة وما فوقها، وأمّا ما دون الجائفة في الخطأ، ففيه خلاف بين العلماء والذي يفتى به عندنا أنّها لا تحمل ما دون الثّلث، وإنّما تحمل الثّلث
[ ١ / ٢٧٨ ]
فأكثر في الخطأ خاصة، فدية الجائفة والمأمومة على الجاني خاصّة في العمد، والظّاهر أنّها ليست بمنجمة كالدّية بل هي حالّة.
والثّالثة: تحمل الشّهادة ما يشترط لها عند أهل العلم من الشّروط؟
فالذي ذكر في الإنصاف أنّها تقبل الشّهادة على الشّهادة فيما يقبل فيه كتاب القاضي إلى القاضي وترد فيما يرد فيه، ولا تقبل إلّا أن يتعذر شهود الأصل بموتٍ أو مرضٍ أو غيبةٍ إلى مسافة القصر. وذكر أيضًا أنّه لا يجوز لشاهد الفرع أن يشهد إلّا أن يستدعيه شاهد الأصل، فيقول: أشهد على شهادتِي أنِّي أشهد على فلان بن فلان وقد عرفته باسمه وعينه ونسبه، أقرّ عندي وأشهدنِي على نفسه طوعًا بكذا أو شهدت عليه أو أقرّ عندي بكذا، وذكر ابن عقيل رواية يجوز أن يشهد سواء استدعاه أو لا، وقدمه في التّبصرة وهذه الرّواية هي الصّواب إن شاء الله تعالى.
والرّابعة: أرش العيب إذا قدرت السّلعة بما ينقصها هل تقوم بالثّمن الذي اشتريت به سليمة فما نقص عنه بالعيب رجع به المشتري أم لا عبرة بالثّمن، وإنّما تقوم أنّها تسوي صحيحة كذا، وما نقص عنه بالعيب طاح قدره من الثّمن؟
فالذي ذكره العلماء أنّها تقوم بالثّمن الذي اشتريت به. قال في الإقناع: والأرش قسط ما بين قيمة الصّحيح والمعيب، فيرجع بنسبته من ثمنه فيقوم المعيب صحيحًا ثم يقوم معيبًا، فإذا كان الثّمن مثلًا مائة وخمسين فيقوم المعيب صحيحًا بمائة ومعيبًا بتسعين فالعيب نقص عشرة نسبتها إلى قيمته صحيحًا عشرة فينسب ذلك إلى المائة والخمسين تجده خمسة عشر، وهو الواجب للمشتري. هذا على القول بأنّه مخيّر يبن الرّدّ وأخذ الأرش مع الإمساك.
وأمّا على المفتَى به عندنا، وهو الرّواية الأخرى
[ ١ / ٢٧٩ ]
عن أحمد واختيار الشّيخ تقيّ الدّين أنّ المشتري إذا وجد بها عيبًا لم يعلمه فليس له إلّا الإمساك بلا أرش أو الرّدّ.
والخامسة: الشّفعة هل تثبت بالشّركة في البئر والطّريق ومسير الماء؟
فالمفتّى به عندنا أنّها تثبت بذلك، كما هو اختيار الشّيخ تقيّ الدّين وغيره من العلماء. وصلّى الله على محمّدٍ وآله وصحبه وسلّم.
- ٢٨ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم