سلام عليكم ورحمة وبركاته. وبعد؛
وصل الخط وصلك الله إلى رضوانه، وما ذكرت من جهة المسألة التي أشكلت عليك؛ وهي: أنّ أهل بلدكم يجعلون للأجير الذي يسقي الزّرع جزءًا منه مشاعًا، وأنّك نهيتهم عن ذلك؛ لأنّك وقفت على كلامٍ لبعض أهل العلم في اشتراط معرفة الأجرة، فإن كانت مجهولة لم يصحّ.
فاعلم أنّ الذي يظهر من كلام أهل العلم أنّ مثل هذه المسألة لا بأس بها، ويكون ذلك من باب المشاركة لا من باب الإجارة، كما إذا دفع أرضه لِمَن يزرعها بجزء مشاعٍ من الزّرع، أو نخله لِمَن يقوم عليه ويصلحه بجزء من ثمره، أو ثوبه إلى مَن يخيطه، أو غزلًا إلى مَن ينسجه بجزء منه مشاع فقد نصّوا على أنّ مثل هذا جائز. وكذلك إذا دفع ثوبه إلى مَن يخيطه أو غزلًا إلى مَن ينسجه بجزءٍ من ربحه فإنّ هذا جائز.
قال في المغني: وإن دفع ثوبه إلى خياط ليفصله مضانًا ليبيعها له وله نصف ربحها بحقّ عمله جاز، نصّ عليه في رواية حرب، وإن دفع غزلًا إلى رجلٍ ينسجه ثوبًا بثلث
[ ١ / ٢٨٠ ]
ثمنه أو ربعه جاز، نصّ عليه. وهذه المسائل أبلغ في الجهالة والغرر من مسألتكم، فمسألتكم أولى بالجواز. والجهالة في مثل هذه المسائل مغتفرة كما اغتفرت في المزارعة والمساقاة التي ثبتت الأحاديث عن رسول الله -ﷺ- بجوازها وهي في الحقيقة أجرة للأرض.
- ٢٩ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم