سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
وصل الخط وكل مَن تسأل عنهم طيّبون، ولله الحمد، والشّيخ طيّب، ولله الحمد، ولا يبرح يظهر، وكذلك عبد العزيز والعيال.
وأمّا جواب المسألتين اللّتين ذكرتهما في كتابك، فنذكر لك كلام أهل العلم، ونسأل الله أن يوفّقنا وإيّاك للصّواب.
قال في المغني: إذا قال: أنتِ عليّ حرام، فإن نوى به الظّهار فهو ظهار في قول عامّتهم، وبه يقول أبو حنيفة، والشّافعي. وإن نوى به الطّلاق فقد ذكرناه في باب الطّلاق، وإن أطلق ففيه روايتان:
إحداهما: هو ظهار، ونصّ عليه أحمد في رواية جماعة من أصحابه. وذكره إبراهيم الحربي. وعن عثمان وابن عبّاس وأبي قلابة وسعيد بن جبير وميمون بن مهران والبستي أنّهم قالوا الحرام ظهار. وروي عن أحمد -﵀- ما يدلّ على أنّ التّحريم يمين وعن ابن عبّاس أنّه قال: التّحريم يمين في كتاب
[ ١ / ٢٨٩ ]
الله -﷿- قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾، [التّحريم، من الآية: ١]، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾، [التّحريم، من الآية: ٢]. وأكثر الفقهاء على أنّ التّحريم إذا لم ينويه الظّهار ليس بظهار، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشّافعي، ووجه ذلك الآية المذكورة. وأنّ التّحريم يتنوّع فقد يكون بالظّهار وبالطّلاق وبالحرام وبالصّيام وبالحيض، ولا يكون صريحًا في واحدٍ منها، ولا ينصرف إليه بغير نيّةٍ كما لا ينصرف إلى تحريم الطّلاق، ووجه الأوّل: أنّه تحريم أوقعه بامرأته فكان بإطلاقه ظهارًا كتشبيهها بظهر أمّه. وقولهم: إنّ التّحريم يتنوّع قلنا: إنّ تلك الأنواع منتفية ولا يحصل منها إلّا الطّلاق. وهذا أولَى منه؛ لأنّ الطّلاق يُبَيِّن المرأة، وهذا يحرّمها مع بقاء الزّوجية، فكان أدنى التّحريم يمين فكان أولى.
فأمّا إن قال ذلك لمحرمة عليه بحيض أو نحوه وقصد الظّهار فهو ظهار، وإن قصد أنّها محرمة بذلك السّبب فلا شيء فيه، وإن أطلق فليس بظهارٍ؛ لأنّه يحتمل الخبر عن حالها، ويحتمل إنشاء التّحريم فيها بالظّهار فلا يتعيّن على أحدهما تعيين.
فصل
وإن قال: الحلّ عليّ حرام، أو ما أحلّ الله عليّ حرام، أو ما أنقلب إليه حرام وله امرأة فهو مظاهر، نصّ عليه في الصّور الثّلاث.
قال أحمد -﵀- فيمَن قال: ما أحلّ الله عليّ حرام من أهل ومال: عليه كفّارة الظّهار، هو يمين. ويجزئه كفّارة واحدة في ظاهر كلام أحمد، واختيار ابن عقيل أنّه يلزمه كفارتان للظّهار ولتحريم المال.
ولنا أنّها يمين واحدة، فلا توجب كفّارتين كما لو ظاهر من امرأتين أو حرم من ماله شيئين. وفي قول أحمد -﵀- هو يمين إشارة إلى التّعليل بما ذكرنا. انتهى كلامه.
وأنتَ تفهم أنّ الشّرح غالبه مسلوب من المغني وعبارتهما متقاربة
[ ١ / ٢٩٠ ]
والشّرح عند عليّ ١ وهو وحمد بن ناصر مع الغزو والله يحفظهم وينصرهم.
وقال البخاري -﵀-: باب إذا قال لامرأته: أنتِ عليّ حرام، قال الحسن بنيّته. قال في شرح البخاري لابن حجر العسقلاني: أي: تحمل على نيّته. وهذا التّعليق وصله البيهقي، ووقع لنا عاليًا في جزء محمّد بن عبد الله الأنصاري شيخ البخاري، قال: حدّثنا الأشعث عن الحسن في الحرام إن نوى يمينًا فهو يمين، وإن نوى طلاقًا فهو طلاق، وبهذا قال النّخعي والشّافعي وإسحاق. وروي نحوه عن ابن مسعود وطاوس وابن عمر. وقال الأوزاعي وأبو ثور: الحرام يمين مكفّرة. وروي نحوه عن أبي بكر وعمر وعائشة وسعيد بن المسيّب وعطاء وطاوس واحتجّ أبو ثور بظاهر قوله تعالى: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ الآية [التّحريم، من الآية: ١]. وقال سعيد بن جبير وأبو قلابة: مَن قال لامرأته: أنتِ عليّ حرام لزمته كفارة الظّهار، وكان مظاهرًا، وإن لم ينوه كان عليه كفّارة يمين مغلظة، وهي كفّارة الظّهار؛ لأنّه يصير مظاهرًا حقيقة وفيه بعد.
وقال أبو حنيفة وصاحباه والحكم وابن أبي ليلى في الحرام ثلاث تطليقات، ولا يُسَأل عن نيّته، وبه قال مالك. وعن مسروق والشّعبي وربيعة لا شيء فيه. وفي المسألة اختلاف كثير عن السّلف بلغها القرطبِي بالتّفسير إلى ثمانية عشر قولًا. ثم ذكر البخاري حديث ابن عبّاس أنّه قال: إذا حرم الرّجل امرأته ليس بشيء وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ [الأحزاب، من الآية: ٢١]. قال الشّارح: يشير بذلك إلى قصة التّحريم، وقد أخرج النّسائي بسندٍ صحيحٍ عن أنس أن النَّبِيّ -ﷺ- كانت له أمة يطؤها
_________________
(١) ١ المراد بالشّرح: شرح المقنع الملقّب بالشرّح الكبير، والظّاهر أنّ سعيدًا سأله أن يذكر له نصّه مع نصّ الْمغنِي فاعتذر بما ذكر.
[ ١ / ٢٩١ ]
فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرّمها، فأنْزل الله هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التّحريم، من الآية: ١]. وهذا أصحّ طرق هذا السّبب وله شاهد مرسل.
وقد اختلف في سبب التّحريم هل هو تحريم العسل، أو تحريم مارية القبطية، وقوله: ليس بشيء، يحتمل أن يريد بالنَّفي التّطليق، ويحتمل أن يريد به ما هو أعم من ذلك، والأوّل أقرب ويؤيّده ما تقدم في التّفسير بهذا الإسناد أنّه قال في الحرام يكفر، وفي روايةٍ إذا حرم الرّجل امرأته فإنّما هي يمين يكفّرها. فعرف أنّ المراد بقوله: ليس بشيء، أي: ليس بطلاق وأنت تفهم -رحمك الله- أنّ مذهب ابن عبّاس في هذه المسألة أقرب الأقوال إلى الكتاب والسّنة، وهو اختيار شيخنا -﵀-. وذكر ابن القيم -﵀- هذه المسألة ومسألة الحلف بالطّلاق في كتاب أعلام الموقعّين وبسطها فأحببت أن أنقل لك أوّل المسألة قال -﵀-:
(فصل)
الثّامن مما تتغيّر به الفتوى لتغيّر العرف والعادة موجبات الأيمان والإقرار والنّذر وغيرها، فمن ذلك أنّ الحالف إذا حلف لا ركبت دابّة، وكان في بلد عرفهم في لفظ الدّابة الحمار خاصّة اختصّت يمينه به ولا يحنث بركوب الفرس والجمل، وكذلك إن كان الحالف مِمَّن عادته ركوب نوعٍ خاصٍّ من الدّواب كالأمراء ومَن جرى مجراهم حملت يمينه على ما اعتاده من ركوب الدّواب، فيبقى في كلّ بلدٍ بحسب عرف أهله، ويفتي كلّ أحدٍ بحسب عادته.
وكذلك إذا حلف لا اشتريت كذا ولا بعته، ولا حرثت هذه الأرض ولا زرعتها ونحو ذلك وعادته أن لا يباشر ذلك بنفسه؛ كالملوك حنث قطعًا بالإذن والتّوكيل فيه فإنّه نفس ما حلف عليه،
[ ١ / ٢٩٢ ]
وإن كان عادته مباشرة ذلك بنفسه كآحاد النّاس، فإن قصد منع نفسه من المباشرة لم يحنث بالتّوكيل، وإن قصد عدم الفعل والمنع منه حنث بالتّوكيل، إن أطلق اعتبر سبب اليمين وبساطها وما هيجها وعلى هذا إذا قيل له جاريتك، أو عبدك مرتكبان الفاحشة، فقال ليس كذلك بل هما حرّان لا أعلم عليهما فاحشة فالحجّة المقطوع بها أنّهما لا يعتقان بذلك لا في الحكم ولا فيما بينه وبين الله تعالى.
ومن ذلك ما أخبرنِي به بعض أصحابنا أنّه قال لامرأته: إن أذنتُ لكِ في الخروج إلى الحمام فأنتِ طالق، فتهيّأت للخروج إلى الحمام فقال لها: أخرجِي وأبصري فاستفتي بعض النّاس فأفتوا بأنّها قد طلقت منه، فقال للمفتي بأي شيء أوقعتَ علي الطّلاق؟ فقال: بقولك لها: أخرجي، فقال: إنِّي لم أقل لها ذلك إذنًا، وأنا قلته تهديدًا، أي: أنّك لا يمكنك الخروج. وهذا كقوله تعالى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ﴾ [فصلت، من الآية: ٤٠]، فهل هذا إذن لهم أن يعملوا ما شاؤوا؟ فقال: لا أدري أنت لفظت بالإذن. فقال له: ما أردت الإذن، فلم يفقه المفتي، وغلظ فهمه عن إدراكه وفرق بينه وبين امرأته بما لم يأذن الله به ولا رسوله ولا أحد من أئمة الإسلام - وأطلق الكلام - إلى أن قال:
(فصل):
ومن هذا الباب اليمين بالطّلاق والعتاق فإنّ إلزام الحالف بهما إذا حنث بطلاق زوجته وعتق عبده مما حدث الإفتاء به بعد انقضاء عصر الصّحابة -﵃- فلا يحفظ عن صحابي في صفة القسم إلزام الطّلاق به أبدًا، وإنّما المحفوظ إلزام الطّلاق بصيغة الشّرط والجزاء الذي قصد به الطّلاق عند وجود الشّرط كما في صحيح البخاري عن نافع قال: طلّق رجل امرأته التبة إن خرجت، فقال ابن عمر: إن خرجت فقد بانت منه، وإن لم تخرج فليس بشيء، فهذا لا ينازع فيه إلّا مَن يمنع وقوع الطّلاق المعلّق
[ ١ / ٢٩٣ ]
بالشّرط مطلقًا، وأمّا مَن يفصل بين القسم المحض والتّعليق الذي يقصد به الوقوع فإنّه يقول بالآثار المروية عن الصّحابة كلّها في هذا الباب؛ فإنّهم صحّ عنهم الإفتاء بالوقوع في صور وصحّ عنهم عدم الوقوع في صور، والصّواب ما أفتوا به في النّوعين ولا يؤخذ ببعض فتاويهم ويترك بعضًا. إلى أن قال:
(فصل):
قد عرف أنّ الحلف بالطّلاق له صيغتان:
إحداهما: إن فعلتِ كذا فأنتِ طالق.
والثّانية: الطّلاق يلزمنِي لا أفعل كذا، وأنّ الخلاف في الصّيغتين حاصل قديمًا وحديثًا. وهكذا الحلف بالحرام له صيغتان:
إحداهما: إن فعلت كذا فأنتِ عليّ حرام، أو ما أحلّ الله عليّ حرام.
والثّانية: الحرام يلزمنِي لا أفعل كذا. فمَن قال في: "الطّلاق يلزمنِي"إنّه ليس بصريحٍ ولا كنايةٍ ولا يقع به شيء ففي قوله: الحرام يلزمنِي أولى. ومَن قال: إنّه كناية نوى به الطّلاق كان طلاقًا وإلّا فلا، فهكذا يقول في"الحرام يلزمنِي"، إن نوى به التّحريم كان كما لو نوى بالطّلاق التّعليق، فكأنّه التزم أن يحرم كما التزم ذلك أن يطلق ولا يجوز أن يفرّق بين المسلم وبين امرأته بغير لفظٍ لم يوضع للطّلاق ولا نواه، وتلزمه كفّارة يمين لشدّة اليمين إذ ليست كالحلف بالمخلوق التي لا تنعقد ولا هي من لغو اليمين فهي يمين منعقدة، وفيها كفّارة يمين وبه أفتى ابن عبّاس.
وفي قوله: أنتِ عليّ حرام، أو أنتِ عليّ حرام كالميتة، والدّم، ولحم الخنْزير، مذاهب:
أحدها: أنّه لغو وباطل لا يترتّب عليه شيء، وهو إحدى الرّوايتين عن ابن عبّاس، وبه قال مسروق والشّعبي وأبو سلمة وعطاء وداود وجميع أهل الظّاهر وأكثر أصحاب الحديث.
الثّاني: أنّها ثلاث تطليقات، وهو قول عليّ بن أبي طالب وزيد بن ثابت وابن عمر
[ ١ / ٢٩٤ ]
والحسن ومحمّد بن عبد الرّحمن بن أبي ليلى.
الثّالث: أنّها حرام عليه، ولم يذكر أهل هذا القول طلاقًا.
الرّابع: الوقف فيها صحّ ذلك عن عليّ وهو قول الشّعبي.
الخامس: إن نوى به الطّلاق فهو طلاق وإلّا فيمينٌ. إلى أن قال:
التّاسع: أنّ فيه كفّارة الظّهار. صحّ ذلك عن ابن عبّاس أيضًا، وأبي قلابة وسعيد بن جبير، وهو مذهب ابن منبه. قال وهذا أقيس الأقوال وأفقهها. إلى أن قال:
الثالث عشر: أنّه يمين يكفّره ما يكفّر اليمين على كلّ حالٍ صحّ ذلك أيضًا عن أبي بكر الصّدّيق وعمر وابن عبّاس وعائشة وزيد بن ثابت وابن مسعود -﵃-، وخلق سواهم -﵃-. وحجّة هذا القول ظاهر القرآن؛ فإنّ الله ﷾ فرض تحلة الأيمان عقب تحريم الحلال فلا بدّ أن يتناوله يقينًا فلا يجوز جعل تحلة الأيمان المذكور قبلها ويخرج المذكور عن حكم التّحلة التي قصد ذكرها لأجله.
وفي المسألة مذهب آخر وراء هذا كلّه، وهو أنّه إن أوقع التّحريم كان ظهارًا ولو نوى به الطّلاق، وإن حلف به كان يمينًا مكفِّرة، وهذا اختيار شيخ الإسلام، وعليه يدلّ النّصّ والقياس، فإنّه إذا أوقع كان قد أتى منكرًا من القول وزورًا، وكان أولى بكفّارة الظّهار مِمَّن شبّه امرأته بالمحرّمة، وإن حلف به كان يمينًا من الأيمان كما لو حلف بالتزام الحجّ والإعتاق والصّدقة، وهذا محض القياس والفقه ألا ترى أنّه إذا قال: لله عليّ أن أعتق، أو أحجّ، أو أصوم لزمه، ولو قال: إن كلمت فلانًا فلله عليّ ذلك عل وجه اليمين، فهو يمين، وكذلك لو قال: هو يهودي أو نصراني كفر بذلك، ولو قال:
[ ١ / ٢٩٥ ]
إن فعلت كذا فهو يهودي أو نصراني كان يمينًا وطرد هذا ١ أيضًا إذا قال: أنت طالق كان طلاقًا، ولو قال: إن فعلت كذا فأنت طالق، كان يمينًا، فهذه هي الأصول الصّحيحة المطرّدة المأخوذة من الكتاب والسّنة والميزان. والله الموفّق. انتهى كلامه في هذه المسألة.
وقال في الإنصاف: لو قال: عليّ الحرام، أو يلزمنِي الحرام، أو الحرام يلزمنِي فهو لغو لا شيء فيه مع الإطلاق، وفيه قرينة أو نيّة، وجهان، وأطلق في المغني والشّرح والفروع.
قلت: الصّواب: أنّه مع النّيّة والقرينة كقوله: أنت عليّ حرام، ثم وجدت ابن رزين قدمه، وقال في الفروع ويتوجّه الوجهان إن نوى به طلاقًا، وإنّ العرف قرينة.
قلت: الصّواب: أنّه مع النّية أو القرينة كقوله: أنت عليّ حرام. انتهى. وقال في المغني.
(فصل):
واختلف أصحابنا في الحلف بالطّلاق فقال القاضي في الجامع وأبو الخطاب: هو تعليقه على شرط أي شرط كان إلّا قوله: إذا شئت فأنتِ طالق ونحوه فإنّه عليك، وإذا حضت فأنت طالق، فإنّه طلاق بدعة، وإذا طهرت فأنت طالق ونحوه؛ فإنّه طلاق سنة. وهذا قول أبي حنيفة؛ لأنّ ذلك يسمّى حلفًا عرفًا فيتعلّق الحكم به كما لو قال: إن دخلت الدّار، فأنت طالق؛ ولأن في الشّرط معنى القسم من حيث كونه جملة غير مستقلة دون الجواب فأشبه قوله: والله وبالله وتالله، وقال القاضي في المجرد
_________________
(١) ١ سقط هنا قوله: (بل نظيره من كلّ وجه أنّه إذا قال: أنت علي كظهر أمِّي، كان ظهارًا، فلو قال: إن فعلت كذا فأنت عليّ كظهر أمِّي كان يمينًا، وطرد هذا ) الخ.
[ ١ / ٢٩٦ ]
هو تعليقه على شرط يقصد به الحثّ على الفعل والمنع كقوله: إن دخلت الدّار فأنتِ طالق، وإن لم تدخلي فأنتِ طالق أو قصد تصديق خبره مثل قوله: أنتِ طالق لقدوم زيد أو إن لم يقدم.
فأمّا التّعليق على غير ذلك نحو قوله: أنتِ طالق إن طلعت الشّمس، أو قدم الحاجّ، أو إن لم يقدم السّلطان فهو شرط محض ليس بحلفٍ؛ لأنّ صيغة الحلف القسم، وإنّما يسمّى تعليق الطّلاق على شرط حلفًا لمشاركة الحلف في المعنى المشهور، وهو الحثّ، أو المنع، أو تأكيد الخبر نحو قوله: والله لأفعلن، أو لا أفعل، أو لقد فعلت، وما لم يوجد فيه هذا المعنى لا يصحّ تشبيهه حلفًا. وهذا مذهب الشّافعي. فإذا قال لزوجته: فإذا حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم قال: إذا طلعت الشّمس فأنتِ طالق، لم تطلق في الحال على القول الثّاني؛ لأنّه ليس بحلفٍ وتطلق على الأوّل؛ لأنّه حلف.
وإن قال: إن كلمت أباك فأنتِ طالق طلقت على القولين جميعًا؛ لأنّه علّق طلاقها على شرط يمكن فعله وتركه، فكان حلفًا، كما لو قال: إن دخلت الدّار فأنت طالق. انتهى كلام صاحب المغني.
قال في الاختيارات: ومَن علّق الطّلاق على شرط أو التزم به لا يقصد بذلك إلّا الحض والمنع فإنّه يجزؤه فيه كفّارة يمينٍ إن حنث، وإن أراد الجزاء بتعليقه طلقت لحصول الشّرط، وكذا الحلف بعتق وظهار وتحريم وعليه يدلّ كلام أحمد في نذر اللّجاج والغضب. انتهى.
وصلّى الله على محمّدٍ وآله وصحبه وسلّم.
﴿تَمَّ ذلك ١ في: ٣ جمادى الآخرة سنة: ١٣٤٣ هـ بقلم الرّبيعِي عبد الله﴾.
_________________
(١) ١ أي: تم نسخ ما تقدم - فهذا من الناسخ في نجد، لا من المغني.
[ ١ / ٢٩٧ ]