سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد؛
سألتَ -وفّقنا الله وإيّاك- عَمَّن قال لزوجته: أنتِ طالق بالثّلاث، ويحلف أنّه قاصد أصابعه الثّلاث.
الجواب: هذا المقصد مشكل مع أنّه بعيد، وهذا يشبه ما قاله شيخ الإسلام أنّ النَّيّة إن أسقطت شيئًا من الطّلاق لم يقبل مثل قوله: أنتِ طالق ثلاثًا، وقال: نويت واحدة، فإنّه لا يقبل روايةً واحدةً. وإن لم تسقط من الطّلاق وإنّما عدل به من حالٍ إلى حالٍ، مثل: أن ينوي من
[ ١ / ٢٧٦ ]
وثاق وعقال ودخول الدّار إلى سنة ونحو ذلك، فهذا على روايتين:
إحداها: يقبل. قال في شرح المنتهى إلّا أن تكذبه قرينة من غضب أو سؤالها الطّلاق، والمقدَّم في المذهب أنّه يدين ولا يقبل في الحكم.
وأمّا مَن قال لامرأته: إن كان كذا ما جرى فأنتِ فسخ.
فالجواب: هذا تعليق، وذكر الفقهاء -رحمهم الله تعالى- في كتاب الخلع ما يفيد أنّه كناية إذا نوى به الطّلاق صار طلاقًا، وصرح به في الاختيارات، فقال: ولا يقع الطّلاق بالكناية إلّا بنية، إلّا مع قرينة إرادة الطّلاق، كما إذا قرن الكناية بلفظٍ يدلّ على الطّلاق مثل أن يقول: فسخت النّكاح، وقطعت الزّوجية، ورفعت العلاقة بينِي وبين زوجتِي. انتهى. وبه يتمّ الجواب.
وأمّا الحلف بالطّلاق للمختلعة فيبنَى على صحّة الخلع وعدمها، فإن كان غير صحيحٍ كما إذا ضارها الزّوج لتفتدي منه فالخلع غير صحيحٍ، فإذا كان بلفظ الطّلاق أو نيّته مع اللّفظ الصّريح للخلع لحقها الطّلاق، فإن كان بفظ الخلع من غير نيّة الطّلاق فالزّوجة بحالها ويقع الطّلاق أيضًا.
وأمّا إذا وقع الخلع صحيحًا فلا يلحقها الطّلاق على المختار عند الأصحاب. وهذا مذهب أحمد -﵀-، وقول ابن عبّاس، وابن الزّبير وجمعٍ من التّابعين، وبه يقول مالك والشّافعي. وحكي عن أبي حنيفة أنّه يلحقها الطّلاق الصّريح دون الكناية. وروي عن سعيد بن المسّيب وجماعة لما روي عن النَّبِيّ -ﷺ- أنّه قال: "المختلعة يلحقها الطّلاق ما دامت في العدّة"، ولم يمكن آخر هذا اليوم كشف بحر ١ الحديث وسنده، وإن صحّ فهو الحجّة. والله أعلم.
_________________
(١) ١ كذا، ولعلّه نصّ الحديث.
[ ١ / ٢٧٧ ]
- ٢٧ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم