(مسألة-١) ما قول سادة العلماء أئمة الدّين في رجلٍ طلّق امرأته وهي في الحيض، هل يقع عليها أم لا يقع؟
(مسألة-٢) الطّلقات الثّلاث المجموعة، هل تقع واحدةً أم ثلاثًا؟
(مسألة-٣) وهذه المسألة التي وقع الإشكال فيها وهي من أهم هذه المسائل، وهي التي نصرها الشّيخ تقيّ الدّين بالأدلّة، وهو الذي يُسَمَّى التّعليق، وجزموا أنّه متى وقع الشّرط وقع الجزاء بلا ريب عندهم، وصورته أنّه إذا كان بين رجلين شحناء وأراد أحدهم أن يتعدّى على الآخر وغضب، وقال: إن فعلت كذا، أو إن أخذت هذا، أو إن لم أفعل كذا، أو إن فعلت كذا، فامرأتي طالق، أو قال لامرأته: إن فعلت كذا، أو إن لم تفعلي كذا، فأنتِ طالق، هل يقع بما ذكرنا طلاق أم يمين؟ وإذا قلتم هذا يمين فما
[ ١ / ٣١٢ ]
كيفية التّعليق الذي يقع به الطّلاق؟ أفتونا مأجورين.
(مسألة-٤) إذا زوجت امرأة قبل أن تعتد أو فسخت منه بسبب عقدٍ فاسدٍ، فهل إذا اعتدّت تكون بالخيار أم ترد على زوجها؟
(مسألة-٥) إذا طلقت امرأة ومضى عليها ثلاثة أشهر ولم تحض فيهن إلّا حيضةً واحدةً، هل يجوز العقد عليها إذا أرادت التّزويج أم لا بدّ من ثلاث حيضات؟ أفتونا مأجورين.
الجواب: -وبالله التّوفيق-:
أمّا مسألة الطلاق في الحيض، فالمشهور والمفتَى به عند علماء الأمصار من الصّحابة والتّابعين فمَن بعدهم من الأئمة الأربعة وغيرهم أنّ الطّلاق في الحيض طلاق بدعة ومعصية لله ولرسوله، ولكنّه لازم ويحسب عليه من الطّلقات الثّلاث. وهذا هو المعمول به عندنا، ودلائل ذلك كثيرة مذكورة في البخاري ومسلم وغيرهما. ومن أشهر ذلك أنّ ابن عمر -﵄- طلّق امرأته وهي حائض في زمن رسول الله -ﷺ- فذكر عمر ذلك لرسول الله -ﷺ- فتغيظ رسول الله -ﷺ- وأمره بمراجعتها حتّى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء طلّق وإن شاء أمسك. وفي البخاري عن ابن عمر -﵄- أنّها حسبت عليه طلقة. والله أعلم.
وأمّا الثّانية في الثّلاث المجموعة ففيها خلاف مشهور بين العلماء في جوازها، وفي كونها تقع ثلاثًا، فالذي عليه الأكثر أنّ التّلفّظ بها بكلمةٍ واحدةٍ بدعة ومعصية؛ لأنّ الله إنّما أباح الطّلاق للعدّة وقال: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾، [البقرة، من الآية: ٢٢٩]. والمرتّان لا تكون إلّا مرّة
[ ١ / ٣١٣ ]
بعد أخرى، ولما أخرجه النّسائي وغيره أنّ رجلًا طلّق امرأته ثلاثًا بكلمةٍ واحدةٍ، فذكر ذلك لرسول الله -ﷺ- فغضب وقال: "أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟ ". الحديث.
وأمّا كونها تلزم وتقع ثلاثًا فالذي عليه جمهور الصّحابة فَمَن بعدهم أنّها تقع ثلاثًا كما أمضاه عمر بن الخطاب -﵁- في خلافته، وتبعه على ذلك جمهور الصّحابة والتّابعين لهم بإحسانٍ من الأئمة الأربعة وغيرهم. والأدلّة على ذلك مذكورة في كتب الفقه، وشرح الحديث. وأجابوا عن حجج القائلين بعدم الوقوع وأنّها لا تقع إلّا واحدة بأجوبةٍ كثيرةٍ ليس هذا موضع ذكرها.
وأمّا تعليق الطّلاق فالذي عليه أكثر أهل العلم أنّه إذا علّقه على شرطٍ ووجد الشّرط وقع، وفرّق الشّيخ تقيّ الدّين وغيره من أهل العلم في ذلك فقالوا: إن كان قصده وقوع الطّلاق كما يقول: إن زنيت فأنتِ طالق، وإن سرقت فأنتِ طالق، وقع وإن كان قصده الحضّ والمنع للمرأة أو لنفسه عن فعل الشّرط وليس قصده وقوع الطّلاق لم تطلق المرأة بذلك ويكون يمينًا مكفِّرة نظرًا إلى كونه إنّما قصد بذلك الحلف والحضّ والمنع لا وقوع طلاقٍ، وهذا الذي يختاره شيخنا -﵀- ويفتي به. والله أعلم.
وأمّا إذا تزوّج المرأة في العدّة أو بعقدٍ فاسدٍ وفسخ النّكاح، فإن كان الفاعل لذلك جاهلًا فإنّه يجوز له نكاحها إذا انقضت عدّتها بعقدٍ جديدٍ برضاء المرأة والولي، وإن كان فاعل ذلك عارفًا بالتّحريم، فإنّه يفرّق بينهما ولا تحلّ له أبدًا كما ذكر ذلك عن عمر بن الخطاب -﵁-. والله أعلم.
وأمّا عدّة الحائض فثلاث حيضات سواء كان ذلك طلاقًا أو فسخًا. هذا الذي عليه جمهور العلماء. والله ﷾ أعلم.
[ ١ / ٣١٤ ]