بسم الله الرّحمن الرّحيم
(الجواب): الذّبيحة إذا ذبحت وذكر اسم الله عليها وقطع الحلقوم والودجان فهي حلال، وإن لم يبق في الرّأس من الحلقوم شيء.
(الثّانية): طلاق الشّرك يحسب عليه في الإسلام، فإن طلّقها في الشّرك ثلاثًا أو أكثر وجاء الإسلام وهي معه أمر بفراقها حتى تنكح زوجًا غيره، ونكاح الشّرك لا يحتاج لتجديد في الإسلام.
وأمّا إذا خالعت
[ ١ / ٢٢٣ ]
المرأة زوجها على شيءٍ مُسمًّى وشرطت عليه أنّها لا تعطيه إلّا إذا تزوّجت، وطلّقها على ذلك فإنّها تعطيه إيّاه إذا تزوّجت.
وأمّا مواريث الشّرك فإذا كان الوارث في الجاهلية قد طرد شريكه في الإرث وأسلم والمال في يده، فهو له دون شريكه سواء كان المطرود رجالًا أو نساء، وإن كان مزبورًا لم يقسم حتّى جاء الإسلام فإنّه يقسم على فرائض الله ويعطي كلّ نصيبه من المال.
وأمّا إذا أوصى لإناث بوصية مدّة حياته وجاء الإسلام والمال في يد الإناث فإنّه يكون لهم ولورثتهم.
وأمّا إذا كان لرجلٍ أرض ودفعها لرجلٍ يحرثها، ويزرعها هو وولده من بعده بلا أجل معلوم وجاء الإسلام والأرض في أيديهم فإنّ ذلك الأرض يرجع فيها. وما أحدث الزّراع من شجرٍ أو بناءٍ أو غرسٍ فهو له يأخذه بقيمته إن أراده.
وأمّا إذا باع الرّجل المال الذي في أيدي الحريم بعد مورثهم، فهذا بيع فاسد يردّ على المشتري ثمنه الذي دفعه للبائع.
وأمّا قتل الجاهلية والجراحات التي فيها فما كان من ذلك مقطوع ديته مضمون كثيرًا أو قليلًا؛ فإنّه يدفع إلى صاحبه أو لِمَن يكن.
وأمّا ديون الجاهلية من الرّبا والرّهون التي لا تجوز في الإسلام فليس لصاحبها إلّا رأس المال، فإن كان الذي عليه الحقّ متعسرًا لزم صاحب الدّين إنظاره إلى ميسرةٍ، وإن كان له كدود لا تفي قيمة كفايته وكفاية مَن تحته، ولا يقدر على حرفة غير ذلك تغنيه وتغني أولاده ومَن تحت يده فلا يجوز لصاحب الدّين أن يأخذ ذلك ويتركه يضيع ومَن تحت يده؛ بل يصبر إلى أن يغنيه الله أو يصالحه على شيء يعطيه إيّاه كلّ سنة لا يضر به.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وأمّا وقت الشّرك الذي على طاعة، فهذا يجب الوفاء به في الإسلام.
وأمّا الصّدقة عد الختان والزّواج، أو الصّدقة للميت عند موته فلا بأس به.
وأمّا تلاوة القرآن على الميت قبل أن يغسل فهذا لا بأس به.
وأمّا إهداء ثواب البدن للميّت ١ من قراءةٍ، وصلاةٍ، وحجٍّ وغير ذلك، فهذا فيه خلاف بين العلماء هل يصل إلى الميّت أم لا؟ ولا ينكر على مَن فعله أو تركه.
وأمّا صدقة المال فهي تصل إلى الميّت باتّفاق العلماء.
وأمّا النّائبة للضّيف ودية القتلى والجهاد الذي يجاهد دفاعًا عن بلد وأهلها، فهذا لا يدخل فيه مال اليتيم ٢.
وأمّا الأب فيجوز له الأخذ من مال ابنه سواء كان يتيمًا من الأم أو لم يكن، ولا يجوز له أن يعطي منه ولا يهب ولا يتصدّق.
وأمّا زكاة غنم الحضر التي في البلد، فهي تصير مع زكاة البلد.
وأمّا المتطوّع الذي مسجد يصلي به ويقوم به فإنّه يعطى من الزّكاة إذا كان فقيرًا، وإن كان غنيًا فلا يجوز له الأخذ من الزّكاة، ويجوز له الأكل من وقف المسجد.
وأمّا المتخلف عن الجمعة والجماعة فيؤدّبه الأمير بما يزجره عن ذلك، وكذلك المعاصي التي ليس فيها حدّ يجوز للأمير تعزير العاصي على المعصية من ضربٍ أو تأديبٍ.
_________________
(١) ١ أي: إهداء ثواب العبادات البدنية إلى الميت الخ. ٢ هكذا في الأصل.
[ ١ / ٢٢٥ ]
وأمّا الحناء إذا كان ليس قصده التّشبه بالنّساء، وإنّما مقصوده إزالة أثر العمل أو التبّرد أو التّداوي فلا بأس به، وكذلك لبس الثّوب الأسود إذا كان رجال البلد يلبسونه.
وصلاة التّراويح في رمضان مستحبة، وفعلها جماعة أفضل، وكذلك القنوت في النّصف الآخر من رمضان، وزكاة الفطر يجمعها الأمير وتفرق على فقراء البلاد خاصّة. والله أعلم. وصلّى الله على محمّدٍ وآله وصحبه وسلّم.
(١٦)
وله أيضًا -رحمه الله تعالى-: