الجاهلية وعقودهم وعهودهم وأما قوله -﵇-: "كل حلف في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة"١ فهذا فيما وافق الشرع ولم يخالفه، كالتحالف على فعل البر والتقوى، وكالتحالف على دفع الظلم، ونحو ذلك؛ وأما إحداث التحالف بعد الإسلام فلا يجوز؛ لقوله -﵇-: "لا حلف في الإسلام"٢؛ وذلك لأن الإسلام يوجب على المسلمين التعاون والتناصر بلا حلف، والمسلمون يد واحدة على من سواهم، وقال ﷺ: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يشتمه ولا يخذله"٣، وقال "المؤمنون كالبنيان يشد بعضه بعضا"٤.
هذا إذا كان الناس مجتمعين على إمام واحد، وأما إذا حصل التفرق والاختلاف -والعياذ بالله-، ولا يمكن التعاون والتناصر إلا بالتحالف، فهذا لا بأس به إذا لم يخالف أحكام الشرع، والله -﷾ أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم-.
انتهى المنقول من المنقول منه وذلك في ١٠ شوال سنة ١٣٤٥، بقلم عبد الله بن إبراهيم الربيعي. هذه المباحث للشيخ الإمام عبد الله بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، رحمهم الله تعالى وعفا عنهم.