مسألة: بيع المقاثي هل يصحّ بيع الموجود منها والحادث أم لا تباع إلّا لقطة لقطة؟
فالجواب: من أصحاب الشّافعي وأحمد مَن يمنع بيعها إلّا لقطة لقطة، وكثير من العلماء من أصحاب مالك وأحمد وغيرهما يجوزون بيعها مطلقًا على الوجه المعتاد، وهذا هو الصّواب؛ فإنّ بيعها لا يمكن في العادة إلّا على هذا الوجه، وبيعها لقطة لقطة إمّا متعذر وإما متعسر؛ فإنّه لا يتميّز لقطة عن لقطة إذ كثير من ذلك لا يمكن لقاطه بأسره فيبيع المقاثي بعد بدو صلاحها، وإن كان المبيع لم يتخلق بعد ولم ير، ولهذا إذا بدا صلاح بعض الشّجرة فإنّه صلاح لباقيها باتّفاق العلماء ويكون صلاحًا لسائرها في البستان من ذلك النّوع في أظهر قولي العلماء، وقول جمهورهم بل يكون صلاحًا لثمرة جميع البستان التي جرت العادة بأن يباع جميعه في أحد قولي العلماء، وقد ذكرنا هذه المسائل مبسوطة في غير هذا الموضع. انتهى.
- ٤٠ -
بسم الله الرّحمن الرّحيم
(هذه الأجوبة السّديدة عن المسائل المفيدة للشّيخ عبد الله بن الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب - رحمهما الله وعفا عنهما بِمنّه وكرمه)
الحمد لله الذي أوجب البيان على العلماء، وأوجب السّؤال على مَن لا علم عنده. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد؛
وصل الكتاب وفهم الخطاب وسألت عن ستّ مسائل:
الأولى: ما قول العلماء -﵃- في رجلٍ خبب امرأة على زوجها؟
الجواب -وبالله التّوفيق-: نكاح الثّاني الذي خببها على زوجها باطل
[ ١ / ٣١٧ ]
ويجب أن يفارقها؛ لأنّه عاصٍ لله بفعله ذلك.
الثّانية: إذا أرضعت امرأة طفلًا وله إخوة وأخوات لم يرضعوا منها لها بنون وبنات هل يجوز لإخوته وأخواته أن يتزوّجوا من أولاد التي أرضعته والعكس أم لا؟
الجواب -وبالله التّوفيق-: إذا أرضعت المرأة طفلًا رضاعًا يحرِّم شرعيًّا في الحولين صار الطّفل ابنًا للمرضعة وابنًا لزوجها الذي نسب الحمل إليه فصار في التّحريم والخلوة ابنًا لهما وأولاده أولادهما، وإن نزلت درجتهم وجميع أولاد المرضعة إخوة للمرتضع وأخواته، وإن نزلت درجتهم. وأمّا المرتضع وهو المسؤول عن إخوته فالحرمة تنتشر إليه وإلى أولاده وإن نزلوا، ولا تنتشر إلى مَن في درجته من إخوته وأخواته، ولا إلى أعلى منه كأبيه وأمّه فلا يحرم على زوجها نكاح أمّ الطّفل المرتضع من النّسب ولا نكاح أخته وعمّته، ولا بأس أن يتزوّج الرّجل أخت أخيه من الرّضاعة.
الثّالثة: ما صفة الإحداد، وهل المملوكة فيه كالحرّة أم لا؟
الجواب -وبالله التّوفيق-: الإحداد واجب في عدّة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشر، أو شهران وخمسة أيام إن كانت أمة، فإن كانت حاملًا فعتدّتها بوضع حملها، وذلك على الحرّة والأمة والكبيرة والصّغير فيحرم على المحدة الزّينة كالأحمر والأصفر ونحوهما، ويباح لبس الأبيض وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة وغسل رأسها بالسّدر والمشط واستعمال الدّهن غير المطيّب، ويجب عليها عدّة الوفاة في المنْزل الذي مات زوجها فيه، وهي ساكنة فيه إلّا لعذر من خوفٍ أو هدمٍ ونحوهما، ولا تخرج
[ ١ / ٣١٨ ]
من منْزلها، ولها الخروج نهارًا لحوائجها وتجب العدّة من حين الموت.
الرّابعة: الرّجل الذي ليس من أهل البيت هل يسلم على المرأة في الإحداد وغيره أم لا؟
الجواب -وبالله التّوفيق-: المرأة المحدّة وغيرها في ذلك سواء، فالمرأة مع الرّجل إن كانت زوجته أو أمته أو محرمًا من محارمه كأمه وابنته وأخته ونحوها فهي معه كالرّجل، فيستحبّ لكلّ واحدٍ منها ابتداء الآخر بالسّلام ويجب على الآخر ردّ السّلام عليه، وإن كانت المرأة أجنبية وكان جميلة يخاف الافتتان بها لم يسلّم الرّجل عليها، ولو سلّم لم يجز لها ردّ السّلام ولا تسلم هي عليه ابتداء، وإن سلمت لم تستحقّ جوابًا فإن أجابها كره له، وإن كانت عجوزًا لا يفتتن بها جاز أن تسلم على الرّجل وعلى الرّجل ردّ السّلام عليها.
الخامسة: إذا قال الرّجل: عليَّ (الطّلاق) بالثّلاث أن أفعل كذا، أو لا أفعل كذا ففعله؟
الجواب -وبالله التّوفيق-: إذا لم ينو الطّلاق بل مراده الحثّ والمنع فهو يمين مكفِّرة يخيّر بين عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين أو إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكينٍ مدي شعيرٍ، أو مدي تَمرٍ، أو مدُ بُرٍّ، فإن عجز عن ذلك صام ثلاثة أيام.
السّادسة: إذا كان لرجلٍ زوجتان أو أكثر فحاضت إحداهن هل عليه أن يبيت عندها ليلتها أم لا؟
الجواب -وبالله التّوفيق-: عليه أن يبيت عندها؛ لأنّ القسم يراد للإيواء إلّا إن أذنت له، ولكن لا يجامع الحائض والنّفساء حتّى يطهرن من الحيض وتغتسل بعده. والله أعلم.
[ ١ / ٣١٩ ]
وأمّا مسألة الحامل؛ إذا رأت الدّم فإنّه ينظر في حال المرأة فإن كان ذلك ليس بعادة لها إذا حملت فلا تلتفت إليه بل تصلّي فيه وتصوم ويكون حكمها حكم المستحاضة وليس في هذا اختلاف.
وأمّا إن كانت عادة المرأة أنّها تحيض وهي حامل ويأتيها في عادة الحيض وتطهر في عادة الطّهر فهذا الذي اختلف في العلماء والرّاجح أنّه حيض إذا كان على ما وصفنا.
وأمّا مسألة اليتيمة إذا طلبت الزّواج، فيجوز لوليّها تزويجها وإن لم تبلغ، إذا كنت لها تسع سنين، لكن لا يجبرها ولا يزوّجها إلّا برضاها إذا كانت يتيمة. وأمّا الأب فيجوز له إجبار الصّغير التي لم تبلغ. والبلوغ يحصل بالحيض وبإنبات الشّعر الخشن حول القبل.
وأمّا مسألة الأمي، فهو الذين لا يحسن الفاتحة أو يحلن فيها لحنا يحيل المعنى.
وأمّا إذا كان يحسن الفاتحة ولا يحيل ألفاظها عن معانيها فهذا لا يُسَمَّى أميًّا وأحقّ النّاس بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله، فإذا وجد القارئ قدم على غيره. وأمّا إذا أقيمت الصّلاة ثم جاء القارئ وهم يصلّون جاز للقارئ أن يصلّي معهم إذا كان الإمام يحسن قراءة الفاتحة، ولا يلحن فيها لحنًا يحيل المعنى. وأمّا الذي يحلن فيها لحنًا يحيل المعنى فلا يجوز أن يصلّي إلّا بمثله.
وأمّا مسألة تعيين الإمام فإذا عيّن إمامًا وقصده أن لا يصلّي خلف غيره، فهذا إذا بان أنّه غيره لم تصحّ صلاته؛ لأنّه نوى أن لا يصلّي خلفه. وأمّا إذا عيّن إمامًا ونيّته أنّه يصلّي خلف مَن يصلّي بالجماعة وليس له قصد في تعيين الإمام كما هو الواقع في المساجد التي أئمتها راتبون، فهذا إذا بان له أنّه غير الإمام الرّاتب صحّت صلاته؛ لأنّ قصده الصّلاة مع الجماعة. والله أعلم.
وصلّى الله على محمّدٍ وآله وصحبه. وسلّم.
﴿تَمَّت رسائل الشّيخ عبد الله بن الشّيخ محمّد بن عبد الوهّاب ﵀﴾.
[ ١ / ٣٢٠ ]