عن معاوية بن الحكم السلمي -﵁- قال: " .. وكانت لي جارية ترعى غنمًا لي قِبَل (أُحد والجوانية)، فاطلعت ذات يوم، فإِذا بالذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفُون، لكني صككتُها صكَّة، فأتيت رسول الله - ﷺ - فعظَم ذلك عليّ، قلت يا رسول الله، أفلا أعتقها؟ قال: "ائتني بها"، فقال لها: "أين الله"؟ قالت في السماء، قال: "مَن أنا"؟ قالت: أنت رسول الله، قال: "أعتقها فإنها مؤمنة". (صككتها: صُربتها ولطمتها) [رواه مسلم وأبو داود]
من فوائد الحديث
١ - كان الصحابة يرجعون عند أي مشكلة ولو كانت صغيرة إِلى رسول الله - ﷺ - ليعلموا حكم الله فيها.
٢ - التحاكم إِلى الله والرسول- عملًا يقول الله - تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. [النساء: ٦٥]
٣ - إِنكار الرسول - ﷺ - على الصحابي ضربه للجارية وتعظيمه لذلك الأمر.
٤ - العتق يكون للمؤمن لا للكافر، لأن الرسول - ﷺ - اختبرها، ولمَّا علم بإِيمانها أمر بإِعتاقها، ولو كانت كافرة لما أمر بعتقها.
[ ١ / ٩١ ]
٥ - وجوب السؤال عن التوحيد، ومنه علُوُّ الله عدى عرشه ومعرفة ذلك واجب.
٦ - مشروعية السؤال بأين الله؟ وأنه سنة حيث مسألة رسول الله - ﷺ -.
٧ - مشروعية الجواب. بأن الله في السماء (أبي على السماء) لإِقراره - ﵊ - جواب الجارية ولموافقة الجواب للقرآن الذي يقول: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾. [الملك: ١٦]
(قال ابن عباس: هو الله). (وفي السماء بمعنى: على السماء).
٨ - صحة الإِيمان تكون بالشهادة لمحمد - ﷺ - بالرسالة.
٩ - اعتقاد أن الله في السماء دليل على صحة الإيمان، وهو واجب على كل مؤمن.
١٠ - الرد على خطأ من يقول إِن الله في كل مكان بذاته، والحق أن الله معنا بعلمه لا بذاته.
١١ - طلب الرسول - ﷺ - للجارية ليختبرها دليل على أنه لا يعلم الغيب وهو إيمان الجارية وهو ردّ على الصوفية القائلين بأنه يعلم الغيب.