الجهاد واجب على كل مسلم، ويكون بالمال، وهو الإِنفاق، ويكون بالنفس وهو القتال، ويكون باللسان والقلم وهو الدعوة إِليه، والدفاع عنه.
والجهاد على أنواع:
١ - فرض عين: وهو ضد العدو المهاجم لبعض بلاد المسلمين، كاليهود الآن الذين احتلوا فلسطين. فالمسلمون المستطيعون آثمون حتى يخرجوا اليهود منها بالمال والنفس.
٢ - فرض كفاية: إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وهو الجهاد في سبيل نقل الدعوة الإِسلامية إِلى سائر البلاد، حتى يحكمها الإِسلام، فمن استسلم من أهلها تُرك، ومن وقف في طريقها قوتل حتى تكون كلمة الله هي العليا. فهذا الجهاد ماض إِلى يوم القيامة فضلًا عن الأول.
رحين ترك المسلمون الجهاد وغرتهم الدنيا والزراعة والتجارة أصابهم الذل، وصدق فيهم قوله - ﷺ -: "إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم
[ ١ / ٥٠ ]
الجهاد في سبيل الله، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم". [صحيح رواه أحمد]
٣ - جهاد حكام المسلمين: ويكون بتقديم النصيحة لهم ولأعوانهم لقوله - ﷺ -: "الدين النصيحة، قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" [رواه مسلم]
ولقوله - ﷺ -: "أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر" [حسن رواه أبو داود والترمذي]
وبيان طريق الخلاص من ظلم الحكام الذين هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا هو أن يتوب المسلمون إِلى ربهم، ويُصححوا عقيدتهم، ويُربُّوا أنفسهم وأهليهم على الإِسلام الصحيح، تحقيقًا لقوله - تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: ١١]
وإلى ذلك أشار أحد الدعاة المعاصرين بقوله: "أقيموا دولة الإِسلام في قلوبكم، تقُم لكم على أرضكم" وكذلك فلابد من إِصلاح القاعدة لتأسيس البناء عليها، ألا وهو المجتمع قال الله تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (١) [النور: ٥٥]
٤ - جهاد الكفار والشيوعين والمحاربين من أهل الكتاب: ويكون بالمال والنفس واللسان حسب الاستطاعة، لقوله - ﷺ -: "جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" [صحيح رواه أبو داود]
_________________
(١) اختصارًا من كتاب (تعليقات على شرح العقيدة الطحاوية للألباني).
[ ١ / ٥١ ]
٥ - جهاد الفساق وأهل المعاصي: ويكون باليد، واللسان والقلب لقوله - ﷺ -: "من رأى منكم منكرًا فليُغيِّرْه بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان] [رواه مسلم]
٦ - جهاد الشيطان: ويكون بمخالفته وعدم أتباع وساوسه.
قال تعالى: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ [فاطر: ٦]
٧ - جهاد النفس: ويكون بمخالفتها، وحملها على طاعة الله، واجتناب معاصيه.
قال تعالى على لسان امرأة العزيز التي اعترفت بمراودتها ليوسفَ: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٣]
وقال الشاعر:
وخالف النفس والشيطان واعصهما إن هما محَّضاك النصح فاتَّهم
اللهم وفقنا لأن نكون من المجاهدين العاملين المخلصين.