إِن الضرب بالشيش لم يفعله الرسول - ﷺ - وصحابته من بعده. ولو كان فيه خيرًا لسبقونا إِليه، وإنما هو من فعل الصوفية وأصحاب البدع، وقد شاهدتهم قد اجتمعوا في مسجد ومعهم الدفوف يضربونها، ويغنون قائلين:
هات كاس الراح واسقنا الأقداح
ولا يخجلون من ذكر الخمر والأقداح المحرمة في بيت الله، ثم جعلوا يضربون الدفوف بشدة، ويستغيثون بغير الله صارخين: يا جَداه! حتى غرَّتهم الشياطين، فخلع أحدهم قميصه، وأخذ سيخًا وأمسك جلد خاصرته وأدخله فيه، ثم قام أحد الجنود فأخذ زجاجة وكسرها، وقضمها بأسنانه، فقلت في نفسي: إِن كان صحيحًا ما يفعل
_________________
(١) سيخ حديد رفيع تستعمله الصوفية.
[ ١ / ٥٩ ]
فليقاتل اليهود الذين احتلوا أرضنا وقتلوا أولادنا، ومثل هذا العمل تساعدهم به الشياطين المجتمعين حولهم، لأنهم أعرضوا عن ذكر الله، وأشركوا بالله حين استغاثوا بأجدادهم، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: ٣٦، ٣٧]
والله -تعالى- يُسخر لهم الشياطين ليزدهم ضلالا، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ [مريم: ٧٥]
ولا غرابة من مساعدة الشياطين لهم، فقد طلب سليمان -﵇- من الجن أن يأتوه بعرش الملكة بلقيس، كما حكى القرآن: ﴿قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ﴾ [النمل: ٣٩]
والذين ذهبوا إِلى الهند كالرحالة ابن بطوطة وغيره، شاهدوا من المجوس أكثر من الضرب بالشيش، مع أنهم كفار!!
فالمسألة ليست كرامة ولا ولاية، بل هذا من أعمال الشياطين المجتمعين حول الغناء والمعازف، لأن أغلب الذين يقومون بضرب الشيش يرتكبون المعاصي، بل يشركون بالله جهرًا، حينما يستغيثون بأجدادهم الأموات!! فكيف يكونون من الأولياء وأصحاب الكرامات؟ والله يقول: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس:٦٢، ٦٣]
فالولي هو المؤمن المستعين بالله وحده، التقي الذي يبتعد عن المعاصي والشرك بالله، وقد تأتيه الكرامة عفوًا، بدون طلب وشهرة أمام الناس.
[ ١ / ٦٠ ]