قام الإِسلام ليدعو الناس جميعًا إِلى عبادة الله وحده، وترك عبادة غير الله من الأولياء والصالحين، المتمثلة في الأصنام والتماثيل والتصاوير ..
وهذه الدعوة قديمة منذ أرسل الله الرسل لهداية الناس، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ
بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]
(الطاغوت: كل ما عبد من دون الله برضاه)
وقد ورد ذكر هذه التماثيل في سورة نوح -﵇- وأكبر دليل على أن هذه كانت تمثل رجالًا صالحين هو ما ذكره البخاري عن ابن عباس -﵄- في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [نوح:٢٣ - ٢٤]
قال: "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلك أولئك أوحى الشيطان إِلى قومهم، أن انصِبوا إِلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا (تماثيل) وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا ولم تُعبَد، حتى إذا هلك أولئك وتنسَّخ العلم عُبِدَت". ولأبي ذر (ونسخ العلم) أي علم تلك الصور بخصوصها". [فتح الباري ٦/ ٧٣]
فهذه القصة تفيد أن سبب عبادة غير الله هي التماثيل الممثلة للزعماء.
يظن الكثير من الناس أن هذه التماثيل، ولا سيما التصاوير أصبحت حلالًا، لعدم وجود من يعبد الصور والتماثيل في هذا العصر، وهذا مردود من عدة وجوه:
١ - إِن عبادة الصور والتماثيل لا تزال تُعبدُ في هذا العصر، فصورة عيسى وأمه مريم، تُعبدُ مِن دون الله في الكنائس، حتى الصليب يركعون له!!
وهناك لوحات فنية لعيسى ومريم تباع بأغلى الأثمان. تعلق في البيوت لعبادتها وتعظيمها.
٢ - وهذه تماثيل الزعماء في البلاد المتقدمة ماديًا والمتأخرة روحيًا تُكشف لها
[ ١ / ٦٥ ]
الرؤوس، وتُحنى لها الظهور عند المرور على تمثال منها، كتمثال جورج واشنطن في أمريكا، ونابليون في فرنسا، وتمثال لينين وستالين في روسا، وغيرها من التماثيل الموضوعة في الشوارع، يركع المارون لها، وسرت فكرة التماثيل إِلى بعض البلاد العربية، فقلدوا الكفار، وأقاموا التماثيل في شوارعهم، ولا تزال تُنصب التماثيل في بقية الدول العربية والإِسلامية، ويجب صرف هذه الأموال في بناء مساجد ومدارس ومشافٍ وجمعيات خيرية فيكون نفعها أجدى وأنفع، ولا بأس بتسميتها بأسمائهم.
٣ - إِن هذه التماثيل بعد مرور زمن طويل سوف تُحنى لها الرؤوس وتُعظم وتُعبد، كما حصل في أوربا وتركيا وغيرها من البلاد، وسبقهم في ذلك قوم نوح -﵇- حيث نصبوا تماثيل زعمائهم، ثم عظموهم وعبدوهم.
٤ - لقد أمر الرسول - ﷺ - عليّ بن أبي طالب قائلًا:
"لا تدَعْ تمثالًا إلا طمسْتَه، ولا قبرًا مُشرفًا إلا سوَّيْتَه"
(مشرفًا: مرتفعًا، سويته: جعلته قريبًا من الأرض) [رواه مسلم]
وفي رواية: "ولا صورة إلا لطختها" [صحيح رواه أحمد]