كان أرحم الناس وأشدهم إِكرامًا لأصحابه، يوسع عليهم إِذا ضاق المكان، يبدأ من لقيه بالسلام، وإذا صافح رجلًا لا يَنزع يده من يده حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده.
كان - ﷺ - أكثر الناس تواضعًا، وإذا انتهى إِلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبهم ولا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه، وإذا جلس إِليه أحدهم لم يقم حتى يقوم الذي جلس إِليه إلا أن يستعجله أمر فيستأذنه.
كان - ﷺ - يَكره القيام له (١): عن أنس بن مالك -﵁- قال: (لم يكن شخص أحب إليهم من رسول الله - ﷺ - وكانوا إذا رأوه لم يقوموا له لما يعلمون من كراهيته لذلك) [صحيح رواه أحمد والترمذي]
وكان - ﷺ - لا يواجه أحدًا بما يكره، يعود المريض ويحب المساكين، ولِجالسهم ويشهد جنائزهم، ولا يحقرُ فقيرًا لفقره، ولا يَهاب مَلِكًا لمُلكه، يُعظم النعمة وإن قلت: فما عابَ طعامًا قط إِن اشتهاه أكله وإلا تركه، يأكل ويشرب بيمينه بعد أن يسمّي الله في أوله ويحمده في آخره.
_________________
(١) يجوز لصاحب البيت القيام إلى الضيف لاستقباله، لأن الرسول - ﷺ - فعله ويجوز القيام إلى قادم من سفر لمعانقته، لأن الصحابة -﵃- فعلوه.
[ ١ / ٢٩ ]
يحب الطيب، ويكره الخبائث كالبصل والثوم وأمثالها لرائحتها.
ولما حج رسول الله - ﷺ - قال: "اللهم هذه حجة لا رياءَ فيها ولا سمعة" [صحيح رواه المقدسي]
وكان - ﷺ - لا يتميز على أصحابه في ملبس أو مجلس، يدخل الأعرابي فيقول: أيكم محمد؟ أحب اللباس إِليه القميص (ثوب طويل لنصف ساقيه) لا يُسرف في مأكل أو ملبس، يلبس القلنسوة والعمامة وخاتمًا من فضة في خنصره الأيمن وله لحية كبيرة.