إن للإِسلام نواقض إِذا فعل المسلم واحدًا منها فقد فعل الشرك الذي يحبط العمل، ويخلد في النار، ولا يغفره الله إِلا بتوبة وهذه النواقض:
١ - دعاء غير الله: كدعاء الأنبياء أو الأولياء الأموات أو الأحياء الغائبين لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (أي المشركين) [يونس: ١٠٦]
وقوله - ﷺ -: "مَن مات وهو يدعو مِن دون الله نِدًا دخل النار" (الند: المثيل والشريك) [رواه البخاري]
٢ - اشمئزازُ القلب من توحيد الله، ونفوره من دعائه والاستغاثة به وحده، وانشراح القلب عند دعاء الرسل أو الأولياء الأموات أو الأحياء الغائبين، وطلب المعونة منهم لقوله -تعالى- عن المشركين:
[ ١ / ٢٢ ]
﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [الزمر: ٤٥]
(وتنطبق الآية على الذين يحاربون من يستعين بالله وحده، ويقولون عنه وهابي، إذا علموا أن الوهابية تدعو للتوحيد).
٣ - الذبح لرسول أو ولي لقول الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: ٢] (أي صَلِّ لربك واذبح له)
وقوله - ﷺ -: "لعن الله من ذبح لغير الله" [رواه مسلم]
٤ - النذر لمخلوق على سبيل التقريب والعبادة له، وهي لله وحده. قال الله تعالى: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: ٣٥]
٥ - الطواف حول القبر بنية التقرب والعبادة له، وهو خاص بالكعبة، لقول الله - تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩]
٦ - الاعتماد والتوكل على غير الله، لقول الله تعالى: ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ [يونس: ٨٤]
٧ - الركوع أو السجود بنية العبادة للملوك أو العظماء الأحياء أو الأموات إِلا أن يكون جاهلًا لأن الركوع والسجود عبادة لله وحده.
٨ - إنكار ركن من أركان الإِسلام المعروفة كالصلاة والزكاة والصوم والحج أو إنكار ركن من أركان الإِيمان: وهي الإِيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، وغير ذلك مما هو معلوم من الدين بالضرورة.
٩ - كراهية الإِسلام، أو كراهية شيء أجمع العلماء عليه في العبادات أو المعاملات، هو الاقتصاد، أو الأخلاق لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ [محمد: ٩]
١٠ - الاستهزاء بشيء من القرآن، أو الحديث المتفق على صحته ودلالته، أو بحكم مجمع عليه من أحكام الإِسلام، لقوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ
[ ١ / ٢٣ ]
تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: ٦٥، ٦٦]
١١ - إِنكار شيء من القرآن الكريم، أو الأحاديث المتفق على صحتها يوجب الردة عن الدين إِذا تعمد ذلك عن علم.
١٢ - شتمُ الرب أو لعنُ الدين أو سَبّ الرسول - ﷺ - أو الاستهزاء بحاله، أو نقد ما جاء به كل ذلك مما يوجب الكفر.
١٣ - إِنكار شيء من أسماء الله، أو صفاته، أو أفعاله الثابتة في الكتاب والسنة الصحيحة من غير جهل ولا تأويل
١٤ - عدم الإِيمان بجميع الرسل الذين أرسلهم الله لهداية الناس، أو انتقاص أحدهم لقوله تعالى: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]
١٥ - الحكم بغير ما أنزل الله إِذا اعتقد عدم صلاحية حكم الإِسلام أو أجاز الحكم بغيره لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]
١٦ - التحاكم لغير الإِسلام، وعدم الرضا بحكم الإِسلام، أو يرى في نفسه ضيقًا وحرجًا في حكمه لقوله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]
١٧ - إِعطاء غير الله حق التشريع كالديكتاتورية، أو الديمقراطية، أو غيرها ممن تسمح بالتشريع المخالف لشرع الله. لقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١]
١٨ - تحريم ما أحل الله، أو تحليل ما حرم الله كتحليل الزنى أو الربا غير متأول، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥]
١٩ - الإِيمان بالمبادئ الهدامة، كالشيوعية الملحدة، أو الماسونية اليهودية، أو الاشتراكية الماركسية، أو العلمانية الخالية من الدين، أو القومية التي تفضل غير المسلم
[ ١ / ٢٤ ]
العربي على المسلم الأعجمي لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥]
٢٠ - تبديل الدين والانتقال من الإِسلام لغيره لقوله - تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٢١٧] ولقوله - ﷺ -: "من بَدَّل دينه فاقتلوه" [رواه البخاري]
٢١ - مناصره اليهود والنصارى والشيوعين ومعاونتهم على المسلمين لقوله تعالى: ﴿لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨]
٢٢ - عدم تكفير الشيوعين المنكرين لوجود الله، أو اليهود والنصارى الذين لا يؤمنون بمحمد - ﷺ -، لأن الله كفرهم فقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ﴾ [البينة: ٦]
٢٣ - قول بعض الصوفيين بوحدة الوجود: وهو ما في الكون إِلا الله، حتى قال زعيمهم:
وما الكلب والخنزير إِلا إِلهنا وما الله إِلا راهبٌ في كنيسة
وقال زعيمهم الحلاج: (أنا هو، وهو أنا) فحكم العلماء عليه بالقتل فأُعدِم.
٢٤ - القول بانفصال الدين عن الدولة، وأنه ليس في الإِسلام سياسة حكم لأنه تكذيب للقرآن والحديث والسيرة النبوية.
٢٥ - قول بعض الصوفية: إِن الله سلم مقاليد الأمور لبعض الأولياء من الأقطاب وهذا شرك في أفعال الرب -سبحانه- يخالف قوله تعالى: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٣]
٢٦ - إِن هذه المبطلات أشبه بنواقض الوضوء، فإِذا فعل المسلم واحدًا منها، فليجدد إسلامه، وليترك المبطل، وليَتُب إِلى الله قبل أن يموت فيحبط عمله، ويُخلَّد
[ ١ / ٢٥ ]
في نار جهنم قال تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]
وعلّمنا رسول الله - ﷺ - أن نقول: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئًا نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم". [رواه أحمد بسند حسن]