وَتتبَّعْتُ مآخذهم (٣) وحصلت منها بحمد الله تعالى على الكثير، ولم أقنع
_________________
(١) تحرف في المخطوط إلى: (رافع الاشتباه من).
(٢) انظر البحر الرائق في شرح كنز الدقائق (١٣/ ٣٠٠ و٣٦٠ و١٧/ ٣٦٢).
(٣) في المخطوط: (ما أخذهم).
[ ٥٩ ]
بتقليد ما في صحف كثيرة من المصنفين، فاتفق وقوع كلامٍ عَلَى مسألة البئر مع بعضٍ، فذكرت شيئًا من إثبات تحقيق المناط (١)، فلم يكن عند التكلم معي شعور بحقيقة الحال، ورأى أن أحدًا في هذا العصر لا يصحُّ منه. قلتُ: الصحيح (؟).
فنظر في كتب الأصحاب، وتتبع ما أمكنه فعلهُ، ثم جاء محتجًّا عليَّ بقول صاحب الاختيار "والأصل: أن الماء القليل ينجس بوقوع النجاسة فيه، والكثير: لا".
ولقوله ﵇ في البحر: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُه" (٢). واعتبرناه، فوجدناه
_________________
(١) قال الآمدي في الأحكام (٣/ ٣٣٥): تحقيق المناط: هو النظر في معرفة وجود العلة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها، وسواء كانت معروفة بنص أو إجماعٍ أو استنباطٍ.
(٢) أخرجه مالك (١/ ٢٢ رقم: ١٢) والشافعي في الأم (١/ ١٦) والمسند (٨/ ٣٣٥) وابن أبي شيبة (١/ ١٣١) وأحمد (٢/ ٢٣٧ و٣٦١ و٣٩٣) وأبو عبيد في الطهور (٢٣١ و٢٣٢) والدارمي (٧٣٠) وأبو داود (٨٣) والترمذي (٦٩) والنسائي (١/ ١٧٦) وابن ماجه (٣٨٦) والدارقطني (١/ ٣٦ و٣٧) والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٠ و١٤١) والبيهقي في الكبرى (١/ ٣) وفي معرفة السنن والآثار (١/ ١٥٤) عن أبي هريرة. وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٥) والحاكم في المستدرك (١/ ١٤٣) عن علي. وأخرجه أحمد (٣/ ٣٧٣) وابن ماجه (٣٨٨) والدارقطني (١/ ٣٤) عن جابر. وأخرجه أبو عبيد في الطهور (٢٣٨) عن أبي بكر الصديق. وأخرجه ابن المنذر في الأوسط (١/ ٢٤٨) وأبو عبيد في الطهور (٢٤٥) عن عقبة ابن عامر. وقال أبو عبيد في الطهور (ص ٣٠٣ - ٣٠٤): والقول المعمول به عندنا الأخذ =
[ ٦٠ ]
ما لا يخلص بعضه إلى بعض.
فنقولُ: كل ما لا يخلص بعضه إلى بعض لا ينجس بوقوع النجاسة فيه، فهذا معنى قولهم: لا يتحرك طرفيه بتحريك الطرف الآخر.
واعتبر المشايخ الخلُوصَ بالمساحةِ فوجدوه عشرًا في عشر، فقد رووه بذلك تيسيرًا.
وقال أبو مطيع (١): إذا كان خمسة عشر في خمسة عشر لا يتخلص. أما عشرون في عشرين لا أرى في نفسي منه شيئًا، وإن كان له طول ولا عرض له. فالأصح: أنه لو كان بحال لو ضم طوله إلى عرضه يصير عشرًا في عشر، فهو يصير عشرًا في عشر، فهو كثير.
والمختار في العمق: ما لا ينحسر أسفله بالغرف، ثم إن كانت النجاسة مرئية لا يتوضأ من موضع الوقوع المتيقن بالنجاسة برؤية عينها، وإن كانت غير مرئية، فلو توضأ منها جاز لعدم التيقن بالنجاسة لاحتمال انتقالها.
_________________
(١) = بسنة رسول الله - ﷺ - على أنه الطهور ماؤه الحل ميتته. ثم ما أفتى به علماء أصحاب رسول الله - ﷺ - الذين ذكرنا ثم أخذ العلماء الذين سمينا قبله أنه طاهر لا كراهة فيه ولا يحتاج معه إلى تيمم ولا غيره
(٢) قال المصنف في تاج التراجم (ص ٢٩): أبو مطيع البلخي، راوي كتاب الفقه أكبر عن أبي حنيفة، قلت: هو الحكم بن عبد الله بن سلمة بن عبد الرحمن القاضي الفقيه، يروي عن: أبي عون، وهشام بن حسان، ومالك بن أنس، وإبراهيم بن طهمان. وعنه: أحمد بن منيع، وغيره. تفقه عليه أهل بلاده، وكان ابن المبارك يجلّه لدينه وعلمه، مات سنة سبع وتسعين ومئة عن أربع وثمانين سنة، بعد ما ولي قضاء بلخ.
[ ٦١ ]