قال بعضهم: لا بأسَ به.
والصحيحُ: أنّه لا يستحبُّ ذلكَ. ولكن كلّ ترويحةِ يؤدِّيها إمامٌ واحدٌ وعليه عمل أهل الحرمين وغيرهم، ويكون تبديل الإمام بمنْزلة الانتظارِ. والله أعلم.
* * *
فصلٌ الأفضل: استيعابُ أكثر اللّيل بالصّلاة، والانتظار.
وبعض مشايخنا قالوا: إذا أخّروها إلى ما بعد نصف اللّيل، لم يستحب، وشبّهها بتأخير العشاء.
والصّحيح: أنّه لا بأس به. وهو المستحب والأفضل؛ لأنّها قيام اللّيل، وقيام اللّيل في آخر اللّيل أفضل.
_________________
(١) = أن يصلّي كلّ ترويحةٍ إمامٌ واحدٌ، وعليه عمل أهل الحرمين، وعمل السّلف، ولا يصلّي الترويحة الواحدة إمامان؛ لأنّه خلاف عمل السّلف، ويكون تبديل الإمام بمنزلة الانتظار بين التّرويحتين، وأنّه غير مستحبٌّ. وقال (٣/ ١٥٤): ولا يصلّي إمامٌ واحدٌ التّراويح في مسجدين في كلّ مسجدٍ على الكمال ولا له فعلٌ، ولا يحتسب التّالي من التراويح، وعلى القوم أن يعيدوا؛ لأنّ صلاة إمامهم نافلةٌ، وصلاتهم سنّةٌ، والسّنّة أقوى، فلم يصحّ الاقتداء؛ لأنّ السّنّة لا تتكرّر في وقتٍ واحدٍ، وما صلّى في المسجد الأوّل محسوبٌ، وليس على القوم أن يعيدوا ولا بأس لغير الإمام أن يصلّي التراويح في مسجدين؛ لأنّه اقتداء المتطوّع بمن يصلّي السّنّة، وأنه جائزٌ كما لو صلّى المكتوبة ثمَّ أدرك الجماعة ودخل فيها والله أعلم.
[ ٢٦٤ ]
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي في معاني الآثار (١): باب التَّطوُّع بعد الوتر. . . ثمّ روى حديث ثمّ انتهى (٢)، وقرَّه إلى السَّحر. ثمّ قال: وذهب قومٌ إلى أنَّه لا يتطوَّع بعد الوتر، وأنَّ من تطوَّع بعده فقد نقضه، وعليه أن يعيد وترًا آخر (٣). ثمّ قال: وخالفهم في ذلك آخرون،. . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) شرح معاني الآثار (١/ ٣٤٠ - ٣٤١).
(٢) قال: حَدَّثَنَا ربيعٌ المؤذّن قال: حَدَّثَنَا أسدٌ قال: حَدَّثَنَا أسباطٌ، عن مطرّفٍ، عن أبي إسحاق، عن عاصم بْن ضمرة، عن عليٍّ - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - في أوّل اللّيل وفي وسطه وفي آخره، ثمّ ثبت له الوتر في آخره. حَدَّثَنَا ابن مرزوقٍ قال: حَدَّثَنَا سعيد بْن عامرٍ وعفان قالا: حَدَّثَنَا شعبة، قال أبو إسحاق: أنبأني غير مرّةٍ قال: سمعت عاصم بْن ضمرة يحدَّث عن عليٍّ - ﵁ -، عن النبيّ - ﷺ -. حَدَّثَنَا ربيعٌ الجيزيّ قال: حَدَّثَنَا يعقوب بْن إسحاق بْن أبي عيّادٍ قال: حَدَّثَنَا إبراهيم ابن طهمان، عن أبي إسحاق، فذكر بإسناده مثله. حَدَّثَنَا أبو أميّة قال: حَدَّثَنَا عبيد الله بْن موسى قال: أَخْبَرَنَا إسرائيل - وقال مرّةً أخرى: أَخْبَرَنَا أبو إسرائيل -، عن السَّدِّيِّ، عن عبد خيرٍ قال: خرج علينا عليٌّ - ﵁ - ونحن في المسجد، فقال: أين السّائل عن الوتر؟ فانتهينا إليه فقال: إنّ رسول الله - ﷺ - كان يوتر أوّل اللّيل ثمّ بدا له فأوتر وسطه ثمَّ ثبت له الوتر في هذه السّاعة، قال: وذاك عند طلوع الفجر. وهذا عندنا على قرب طلوع الفجر قبل أن يطلع حتّى يستوي معنى هذا الحديث، ومعنى حديث عاصم بْن ضمرة.
(٣) زاد الطحاوي: واحتجّوا في ذلك بتأخير رسول الله - ﷺ - الوتر إلى آخر اللّيل، وبما روي عن جماعةٍ من أصحابه من بعده أنهم كانوا يرون من تطوّع بعد وترٍ فقد نقضه. وذكروا في ذلك ما حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا مؤملٌ قال: حَدَّثَنَا حماد بْن سلمة، =
[ ٢٦٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن عبد الملك بْن عميرٍ، عن موسى بْن طلحة، أن عثمان - ﵁ - قال: إنِّي أوتر أوّل اللَّيل، فإذا قمت من آخر اللَّيل صفيت ركعةً فما شبّهتها إِلَّا بقلوصٍ أضمّها إلى الإبل. حَدَّثَنَا ابن مرزوقٍ قال: حَدَّثَنَا وهبٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن عبد الملك بْن عميرٍ، فذكر بإسناده مثله. حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا أبو عامرٍ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذئبٍ، عن عمران بْن بشيرٍ، عن أبيه، عن سعيد بْن المسيَّب: أن أبا بكرٍ كان يفعل ذلك. حَدَّثَنَا ابن مرزوقٍ قال: حَدَّثَنَا وهبٌ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي هارون الغنويّ، عن حطّان بْن عبد الله قال: سمعت عليًّا - ﵁ - يقول: الوتر على ثلاثة أنواعٍ: رجلٌ أوتر أول اللَّيل ثمَّ استيقظ فصلَّى ركعتين، ورجلٌ أوتر أوّل اللَّيل فاستيقظ فوصل إلى وتره ركعةً فصلّى ركعتين ركعتين ثمَّ أوتر، ورجلٌ أخّر وتره إلى آخر اللَّيل. حَدَّثَنَا محمّد بْن بحرٍ قال: حَدَّثَنَا يزيد بْن هارون قال: حَدَّثَنَا همّامٌ، عن قتادة ومالك ابن دينارٍ، عن جلاسٍ قال: كنت جالسًا عند عمّارٍ فأتاه رجلٌ فقال له: كيف توتر؟ قال: أترضى بما أصنع؟ قال: نعم. قال: أحسب قتادة قال في حديثه: فإني أوتر بليلٍ بخمس ركعاتٍ، ثمَّ أرقد فإذا قمت من اللَّيل شفعت. حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا أبو عامرٍ قال: حَدَّثَنَا ابن أبي ذئبٍ، عن يزيد بْن عبد الله ابن قسيطٍ، عن أبي سلمة ومحمّد بْن عبد الرحمن بْن ثوبان، عن ابن عمر - ﵁ - قال: من أوتر فبدا له أن يصلِّي فليشفع إليها بأخرى حتّى يوتر بعد. حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا أبو داود قال: حَدَّثَنَا زهير بْن معاوية قال: حَدَّثَنَا أبو إسحاق، عن مسروقٍ قال: قال ابن عمر - ﵁ -: شيءٌ أفعله برأيي لا أرويه، ثمَّ ذكر نحو ذلك. قال مسروقٌ: وكان أصحاب ابن مسعودٍ، يتعجّبون من صنع ابن عمر - ﵄ -. حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا أبو داود قال: حَدَّثَنَا حرب بْن شدّادٍ، عن يحيى بْن أبي كثيرٍ، عن أبي الحارث الغفاريِّ، عن أبي هريرة - ﵁ -: أن رجلًا استفتاه عن رجلٍ أوتر أوّل اللَّيل ثمَّ نام ثمَّ قام كيف يصنع؟ قال: يتمّها عشرًا. وقد روي عن أبي هريرة - ﵁ - خلاف هذا القول. وسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى. . .
[ ٢٦٦ ]
وقالوا (١): لا بأس بالتَّطوُّع بعد الوتر، ولا يكون ذلك نقضًا (٢) للوترِ (٣). ثمّ
_________________
(١) في شرح معاني الآثار: فقالوا.
(٢) في شرح معاني الآثار: ناقضًا.
(٣) زاد الطحاوي: ورووا عن رسول الله - ﷺ - في ذلك ما: حَدَّثَنَا فهدٌ، قال: حَدَّثَنَا يحيى ابن عبد الله البابلتيّ، قال: حَدَّثَنَا الأوزاعيّ قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمة، عن عائشة - ﵂ -: أن رسول الله - ﷺ - ركع ركعتين بعد الوتر قرأ فيهما، وهو جالسٌ فلمّا أراد أن يركع قام فركع. وقد ذكرنا مثل ذلك أيضًا، عن عائشة - ﵄ - في (باب الوتر) في حديث سعد بْن هشامٍ. حَدَّثَنَا فهدٌ قال: حَدَّثَنَا أبو غسّان قال: حَدَّثَنَا عمارة بْن زاذان، عن ثابتٍ البنانيّ، عن أنسٍ - ﵄ -: أن النّبيّ - ﷺ - كان يقرأ في الرَّكعتين بعد الوتر بـ ﴿الرَّحَمَنِ﴾ و﴿الْوَاقِعَةُ﴾. حَدَّثَنَا ابن أبي داود قال: حَدَّثَنَا عبد الرّحمن بْن المبارك قال: حَدَّثَنَا عبد الوارث، عن أبي غالب، عن أبي أمامة: أنّ النّبيّ - ﷺ - كان يصلِّيهما بعد الوتر، وهو جالسٌ يقرأ فيهما ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ و﴿قُل يَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾. حَدَّثَنَا فهدٌ قال: حَدَّثَنَا عبد الله بْن صالحٍ قال: حدّثني معاوية بْن صالحٍ، عن شريح ابن عبيدٍ، عن عبد الرّحمن بْن جبير بْن نفيرٍ، عن أبيه، عن ثوبان مولى رسول الله - ﷺ - قال: كنّا مع رسول الله - ﷺ - في سفرٍ، فقال: "إنّ هذا السّفر جهدٌ وثقلٌ، إذا أوتر أحدكم فليركع ركعتين، فإن استيقظ وإلَّا كانتا له". فهذا رسول الله - ﷺ - قد تطوّع بعد الوتر بركعتين وهو جالسٌ ولم يكن ذلك ناقضًا لوتره المتقدّم، فهذا أولى ممّا تأوّله أهل المقالة الأولى وادّعوه من معنى حديث عليٍّ: أن رسول الله - ﷺ - وتره إلى السّحر. مع أن ذلك أيضًا ليس به خلافٌ عندنا لهذا، لأنّه قد يجوز أن يكون وتره ينتهي إلى السّحر ثمَّ يتطوّع بعده قبل طلوع الفجر. فإن قال قائلٌ: يحتمل أن يكون تينك الرَّكعتان هما ركعتا الفجر، فلا يكون ذلك من صلاة اللّيل. =
[ ٢٦٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قيل له: لا يجوز ذلك من جهتين أما أحدهما: فلأنّ سعد بْن هشامٍ إنّما سأل عائشة - ﵂ -، عن صلاة رسول الله - ﷺ - باللّيل، فكان ذلك منها جوابًا لسؤاله وإخبارًا منها إيّاه، عن صلاته باللّيل كيف كانت. والجهة الأخرى: أنّه ليس لأحدٍ أن يصلّي ركعتي الفجر جالسًا، وهو يطيق القيام؛ لأنه بذلك تارك لقيامها، وإنّما يجوز أن يصلِّي قاعدًا وهو يطيق القيام ما له أن لا يصلّيه ألبتّة، ويكون له تركه، فهو كما له تركه بكماله، يكون له ترك القيام فيه. فأمّا ما ليس له تركه فليس له ترك القيام فيه. فثبت بذلك أنّ تينك الرّكعتين اللّتين تطوّع بهما رسول الله - ﷺ - بعد الوتر كانتا من صلاة اللَّيل، وفي ذلك ما وجب به قول الّذين لم يروا بالتّطوّع في اللَّيل بعد الوتر بأسًا ولم ينقضوا به الوتر. وقد روي عن رسول الله - ﷺ - في ذلك من قوله ما يدلُّ على هذا أيضًا ما قد ذكرناه عنه في حديث ثوبان. وقد حَدَّثَنَا عمران بْن موسى الطّائيّ وابن أبي داود قالا: حَدَّثَنَا أبو الوليد (ح). وحدَّثنا ابن أبي عمران قال: حَدَّثَنَا عليّ بْن الجعد قالا: أَخْبَرَنَا أيّوب بْن عتبة، عن قيس بْن طلقٍ، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا وتران في ليلةٍ". حَدَّثَنَا ابن أبي داود قال: حَدَّثَنَا أبو الوليد قال: حَدَّثَنَا ملازم بْن عمرٍو قال: حدثني عبد الله بْن بدرٍ، عن قيس بْن طلقٍ، عن أبيه، عن النّبيّ - ﷺ - مثله. حَدَّثَنَا أبو أمية قال: حَدَّثَنَا أبو نعيمٍ وأبو الوليد قالا: حَدَّثَنَا ملازمٌ، عن عبد الله بْن بدرٍ، فذكر بإسناده مثله. حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا أبو داود قال: حَدَّثَنَا زائدة، عن عبد الله بْن محمّد بْن عقيلٍ، عن جابر بْن عبد الله - ﷺ -: أن رسول الله - ﷺ - قال لأبي بكرٍ: "متى توتر؟ " قال: أوّل اللّيل بعد العتمة، قال: "أخذت بالوثقى". ثمَّ قال لعمر: "متى توتر؟ " قال: آخر اللَّيل. قال: "أخذت بالقوّة". حَدَّثَنَا يونس قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن عبد الله بْن بكيرٍ قال: حدثني اللَّيث، عن ابن شهابٍ، عن ابن المسيَّب: أنّ أبا بكرٍ وعمر - ﵄ - تذاكرا الوتر عند رسول الله - ﷺ -، =
[ ٢٦٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فقال أبو بكرٍ - ﵁ -: أمّا أنا فأصلِّي ثمّ أنام على وترٍ، فإذا استيقظت صلَّيت شفعًا حتّى الصّباح. فقال عمر - ﵁ -: لكنّي أنام على شفعٍ، ثمَّ أوتر من آخر السّحر. فقال رسول الله - ﷺ - لأبي بكرٍ - ﵁ -: "حذر هذا". وقال لعمر - ﵁ -: "قوي هذا". فدلّ قول رسول الله - ﷺ -: "لا وتران في ليلةٍ" على ما ذكرنا من نفي إعالة الوتر، ووافق ذلك قول أبي بكرٍ - ﵁ -: أمّا أنا فأوتر أول اللّيل، فإذا استيقظت صلّيت شفعًا حتّى الصّباح. وترك رسول الله - ﷺ - النّكير عليه دليلٌ على أن حكم ذلك كما كان يفعل، وأنّ الوتر لا ينقضه النّوافل الّتي يتنفّل بها بعده. وقد روي ذلك أيضًا عن جماعةٍ من أصحاب النّبيّ - ﷺ -. حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا وهب بْن جريرٍ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي جمرة قال: سألت ابن عبّاس - ﵁ - عن الوتر؟ فقال: إذا أوترت أول اللّيل فلا توتر آخره، وإذا أوترت آخره فلا توتر أوّله. قال: وسألت عائذ بْن عمرٍو؟ فقال مثله. حَدَّثَنَا ابن مرزوقٍ قال: حَدَّثَنَا أبو عامرٍ العقديّ قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن قتادة ومالك ابن دينارٍ، أنّهما سمعا خلاسًا قال: سمعت عمّار بن ياسرٍ - وسأله رجلٌ عن الوتر؟ - فقال: أمّا أنا فأوتر ثمَّ أنام، فإن قمت، صلّيت ركعتين ركعتين. وهذا - عندنا - معنى حديث همّامٍ، عن قتادة الّذي ذكرناه في الفصل الأوّل؛ لأنّ في ذلك، فإذا قمت شفعت. فاحتمل ذلك أن يكون يشفع بركعةٍ كما كان ابن عمر - ﵄ - يفعل، ويحتمل أن يكون يصلِّي شفعًا شفعًا. ففي حديث شعبة ما قد بيّن أن معنى قول: "شفعت"، أي: صلّيت شفعًا شفعًا، ولم أنقض الوتر. حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا أبو داود قال: حَدَّثَنَا شعبة، عن أبي بشرٍ، عن سعيد بْن جبيرٍ قال: ذكر عند عائشة - ﵂ - نقض الوتر، فقالت: لا وتران في ليلةٍ. حَدَّثَنَا أبو بكرة قال: حَدَّثَنَا عبد الله بْن حمران قال: حَدَّثَنَا عبد الحميد بْن جعفرٍ، عن عمران بْن أبي أنسٍ، عن عمر بْن الحكم، أن أبا هريرة - ﵁ - قال: لو جئت بثلاث أبعرةٍ فأنختها، ثمَّ جئت ببعيرين فأنختهما، أليس كان يكون ذلك وترًا؟ قال: وكان =
[ ٢٦٩ ]
قال: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد - رحمهم الله تعالى - (١). والله أعلمُ.
* * *
_________________
(١) = يضربه مثلا لنقض الوتر. وهذا - عندنا - كلامٌ صحيحٌ، ومعناه: أنّ ما صلّيت بعد الوتر من الأشفاع، فهو مع الوتر الّذي أوترته وترًا. حَدَّثَنَا يونس قال: أَخْبَرَنَا ابن وهبٍ، أن مالكًا حدَّثه، عن زيد بْن أسلم، عن أبي مرّة مولى عقيل بْن أبي طالبٍ - ﵄ -، أنه سأل أبا هريرة - ﵁ -: كيف كان رسول الله - ﷺ - يوتر؛ فقال: إن شئت أخبرتك كيف أصنع أنا؟ قلت: أخبرني. قال: إذا صلّيت العشاء، صلّيت بعدها خمس ركعاتٍ، ثمّ أنام، فإن قمت من اللّيل، صلّيت مثنى مثنى، وإن أصبحت، أصبحت على وترٍ. فهذا ابن عبّاسٍ - ﵁ -، وعائذ بْن عمرٍو، وعمّارٌ، وأبو هريرة - ﵁ -، وعائشة - ﵂ -، لا يرون التطوع بعد الوتر، ينقض الوتر. فهذا أولى - عندنا - مما روي عمّن خالفهم، إذ كان ذلك موافقًا لما روي عن رسول الله - ﷺ - فعله وقوله. والّذي روي عن الآخرين أيضًا فليس له أصلٌ في النطر، لأنهم كانوا إذا أرادوا أن يتطوَّعوا، صلّوا ركعةً، فيشفعون بها وترًا متقدِّمًا، قد قطعوا فيما بينه وبين ما شفعوا به، بكلامٍ، وعملٍ، ونومٍ، وهذا لا أصل له أيضًا في الإجماع، فيعطف عليه هذا الاختلاف. فلما كان ذلك كذلك، وخالفه من أصحاب رسول الله - ﷺ -، من ذكرنا، وروي عن رسول الله - ﷺ - أيضًا خلافه، انتفى ذلك، ولم يجز العمل به.
(٢) العبارة في شرح معاني الآثار: (وهذا القول الذي بيّنّا، قول أبي بكرة، وأبي يوسف، ومحمّدٍ).
[ ٢٧٠ ]
[٧]