فصلٌ
ومن ترك التراويح في الجماعة وصلّاها في البيت (١)؟
_________________
(١) = (والجماعة فيها)؛ أي: التراويح (سنةٌ على الكفاية) حتّى لو ترك أهل مسجدٍ أساؤوا، ولو أقامها البعض فالمتخلّف تاركٌ للفضيلة ولم يكن مسيئًا إذ قد تخلّف بعض الأصحاب. وعن أبي يوسف: من قدر على أن يصلّي في بيته كما يصلّي مع الإمام فصلاته في بيته أفضل، والصّحيح أنّ للجماعة في البيت فضيلةً، وللجماعة في المسجد فضيلةٌ أخرى فهو حاز إحدى الفضيلتين، وترك الفضيلة الزّائدة، كذا في الكافي. وقال برهان الدين مازه في المحيط (٢/ ١٨٢): في نوادر هشام قال: سألت محمدًا - ﵀ - عن القيام في شهر رمضان في المسجد أحب إليك أم في البيت؟ قال: إن كان عمله يقتدى به فصلاته في المسجد أحب إليّ، وقال أبو سليمان كان محمد ابن الحسين - ﵀ - يصلي مع الناس التراويح ويؤم ثم يرجع، وهكذا كان يفعل أبو مطيع وخلف وشداد وإبراهيم بن يوسف ﵏، فمن المشايخ من قال: من صلى التراويح منفردًا كان تاركًا للسنّة، وهو مسيء، وبه كان يعني ظهير الدين المرغيناني - ﵀ - لما روي عن رسول الله - ﷺ - قدر ما صلى التراويح صلى بجماعة، وهكذا نقل عن الصحابة رضون الله عليهم، ومن المشايخ من قال يكون تاركًا لفضيلة، فلا بأس به، فقد صح عن ابن عمر وسالم ونافع أنهم كانوا ينصرفون، ولا يقومون، فدل عن الجماعة، وليست السنّة ولكن المشايخ على أن إقامتها بالجماعة سنّة على سبيل ثبوته حتى لو ترك أهل مسجد كلهم إقامتها بالجماعة، فقد أساؤوا وتركوا السنّة.
(٢) قال الكاشاني في بدائع الصنائع (٣/ ١٤٥): فصل: وأمّا سننها: فمنها الجماعة والمسجد؛ لأن النبي - ﷺ - قدر ما صلى من التراويح صلى بجماعةٍ في المسجد، فكذا الصحابة - ﵃ - صلّوها بجماعةٍ في المسجد فكان أداؤها بالجماعة في المسجد سنة، ثم اختلف المشايخ في كيفية سنة الجماعة والمسجد، أنها سنة عينٍ أم سنة كفايةٍ؟ قال بعضهم: إنها سنةٌ على سبيل الكفاية إذا قام بها بعض أهل المسجد في المسجد بجماعةٍ سقط عن الباقين. =
[ ٢٤٤ ]
اختلف المشايخ - ﵏ - فيه:
منهم من قال: يكونُ تاركًا للسنة وهو مسيءٌ.
لما روي عن النبي - ﷺ - أنّه قدر ما صلَّى التَّراويح صلَّى بجماعةٍ.
وهكذا نقل عن أصحابه، وعليه اتفاق فقهاء الأمصار.
ومنهم من قال: كان تاركًا للفضيلة، ولا بأس به لما روي عن عمر وسالمٍ ونافعٍ: أنّهم كانوا ينصرفون ولا يقومون.
عُلِمَ: أن الجماعة فضيلة. والصَّحيحُ: أنّ إقامتها بالجماعة سنّة على الكفاية حتى لو ترك أهل المسجد كلهم الجماعة، فقد تركوا السنة، وأساؤوا في ذلك وإن أقيمت التراويح بالجماعةِ في المسجد. فمن تخلّفَ عنها من أفراد الناس، وصلّى في بيته، فقد ترك الفضيلة، وإن لم يكن مسيئًا. وإن صلّوها بالجماعة في البيت، فقد اختلفوا فيه. والصحيح: أنّ للجماعة فضيلة، وللجماعة في المسجد فضيلة أخرى. فهنا قد حاز إحدى الفضيلتين، وترك الأخرى. وهذا في المكتوبات.
* * *
_________________
(١) = ولو ترك أهل المسجد كلهم إقامتها في المسجد بجماعةٍ فقد أساؤوا وأثموا، ومن صلّاها في بيته وحده أو بجماعةٍ لا يكون له ثواب سنّة التّراويح لتركه ثواب سنّة الجماعة والمسجد. وقال السرخسي في المبسوط (٢/ ١٤٥): ولو صلى إنسان في بيته لا يأثم، هكذا كان يفعله ابن عمر وإبراهيم والقاسم وسالم الصواف ﵃ أجمعين، بل الأولى أداؤها بالجماعة كما بيّنا.
[ ٢٤٥ ]