الكلام في هذا الفصل أيضًا في موضعين: في الجواز والاستحباب.
وأما الكلام في الجواز:
اختلف المشايخ فيه:
منهم من قال: لا يجوز.
ومنهم من قال: يجوز.
وهذا هو الصّحيح. وأجمعوا على أن ركعتي الفجر قاعدًا من غير عذرٍ لا يجوز.
_________________
(١) قال الكاشاني في بداع الصنائع (٣/ ١٥٦): ويجوز التّراويح قاعدًا من غير عذرٍ؛ لأنه تطوّعٌ إلّا أنّه لا يستحبّ؛ لأنه خلاف السّنّة المتوارثة. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أن من صلّى ركعتي الفجر قاعدًا من غير عذرٍ لا يجوز. وكذا لو صلّاها على الدَّابّة من غير عذرٍ وهو يقدر على النّزول، لاختصاص هذه السّنّة بزيادة توكيدٍ وترغيبٍ بتحصيلها، وترهيبٍ وتحذيرٍ على تركها فالتحقت بالواجبات كالوتر.
[ ٢٥٢ ]
هكذا روى الحسن، عن أبي حنيفة نصًّا.
أمّا من قال: لا يجوز.
قال: لأنّ هذا سنّة شابهت ركعتي الفجر.
وأمّا من قال: يجوز.
قال: لأنّ هذه نافلة لم يختص بزيادة تأكيد، فصارت كسائر النوافل.
والدليل عليه: رواية أبي سليمان، عن أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، ولم يفصلوا بين العذر وغير العذر.
وأمّا الكلام في الاستحباب:
فالصحيح: أنّه لا يستحبُّ؛ لأنه يخالف المتواتر وعمل السّلف - رحمهم الله تعالى -.
* * *