منها: قال في البدائع: وأمَّا حوض الحمَّام الَّذي يخلص بعضه إلى بعضٍ إذا وقعت فيه النَّجاسةُ [أو توضَّأَ إنسَانٌ].
روي عن أبي يوسف: أنَّه إن كان الماء يجري من الميزاب والنَّاس يغترفون منه، لا يصير نجسًا.
وهكذا روى الحسن، عن أبي حنيفة؛ لأنَّه بمنْزلة الماء الجاريّ (٢).
وذكر في المنية (٣) اختلافًا في اشتراط تدارُك الغرف، لكن عن المتأخرين
_________________
(١) تحرف في المخطوط إلى: (غير).
(٢) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (١/ ٣٢١).
(٣) هو الفقيه الحنفي يوسف بن أحمد السجستاني، من آثاره: منية المفتي في فروع الفقه، وغنية الفقهاء، توفي بسيواس بتركيا بعد سنة ٦٣٨ هـ. انظر الأعلام للزركلي (٨/ ٢١٤) ومعجم المؤلفين (١٣/ ٢٧٠).
[ ١٣٣ ]
وفي كتب الفروع، وَألحَقُوا بِالْجَارِي حَوْضَ الْحَمَّامِ حتَّى لو أدخلت القصعة النجسة أو اليد النجسة فيه، لا ينجس.
ويتوضَّأ من الحوض الَّذي يخاف فيه قذرًا ولا يتيقَّنه (١)، ولا يجب أن يسأل (٢).
وكذا إذا وجده متغيرًا ما لم يعلم أنه من نجاسته.
وكذا البئر إذا يدلى فيها الدلاء والجرار الدنسةُ يحملها الصغار والعبيد الذين لا يعلمون الأحكام، ويمسها الرستاقيون بالأيدي الدنسة ما لم يعلم يقينًا النجاسة.
ولا بأس بالتَّوضُّؤ من حب يوضع كوزه (٣) في نواحي الدَّار ويشرب منه ما لم يعلم به قذرٌ (٤).
ويكره للرَّجل أن يستخلص لنفسه إناءً يتوضأ منه ولا يتوضَّأ منه غيره (٥).
وذكر بعضهم: أنه يكره استعمال ما مسه الصغير. وفيه تأمُّل.
_________________
(١) في المخطوط: (يتقه).
(٢) البحر الرائق في شرح كنز الدقائق (١/ ٣٣٢ و٣٣٣) ورد المحتار (٢/ ٤٢) والمحيط لبرهان الدين النجاري (١/ ٩٩) وفتح القدير (١/ ١٤٥).
(٣) في المخطوط: (جب موضع كورة).
(٤) انظر فتح القدير (١/ ١٤٥) والبحر الرائق في شرح كنز الدقائق (١/ ٣٣٣).
(٥) انظر فتح القدير (١/ ١٤٥) والبحر الرائق في شرح كنز الدقائق (١/ ٣٣٣) ومراقي الفلاح (ص ٣٩).
[ ١٣٤ ]
روى ابن أبي شيبة (١)، عن مُزَاحِم (٢) قال: قلت للشعبي: أكوزُ عجوزِ مخمرٌ [١٦/ أ] أحبُّ إليكَ أن تتوضأ منه أو المطهرة التي يدخل [فيها] الجزار يدهُ؟ قال: من المطهرة التي يدخل الجزار فيها يده.
وعن رجاء قال: [رأيت] البراء بن عازب بالَ ثُمَّ جاء إلى مطهرة المسجد، فتوضأ منها (٣).
وعن ابن جريج: قلت لعطاء: أرأيت (٤) رجلًا يتوضأ في ذلك الحوض متكشفًا (٥)؟ فقال: لا بأس به، قد جعله ابن عباس، وقد علم أنه يتوضأ منه الأبيض والأسود (٦).
وفي رواية: وكان ينسكب من وضوء النَّاس في جوفها (٧).
وكأنهم رأوا حديث المستيقظ خاصًا به أو أنه أمرٌ تعبُّدي.
على أنّ ابن أبي شيبة قد روى عن أَبِي (٨) معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم قال: كان أصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة قالوا:
_________________
(١) المصنف (١٣٧٥) وعبد الرَّزاق في المصنف (٢٤٢) ورواه عبد الرَّزاق (٢٣٩) من طريق آخر.
(٢) تحرف في المخطوط إلى: (مجاهد). وهو مزاحم بن زفر.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٧١).
(٤) في المخطوط: (رأيت). والتصحيح من المصنف.
(٥) في المصنف: (منكشفًا).
(٦) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٧٧).
(٧) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٣٧٠).
(٨) تحرف في المخطوط إلى: (ابن). وهو أبو معاوية محمد بن خازم الضرير.
[ ١٣٥ ]
كَيْفَ يَصْنعُ أبو هُرَيْرَةَ بِالْمِهْرَاسِ الَّتِي بِالْمَدِينَةِ (١). والله ﷾ أعلم.
تمت الرسالة الموسومة
بـ: رفع الاشتباه عن مسائل (٢) المياه
والله أعلم
* * *
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (١٠٥٢). وتابع أبا معاوية الضرير: أبو بدرٍ شجاع بن الوليد كما في سنن البيهقي (١/ ٤٧).
(٢) تحرف في المخطوط إلى: (مسألة).
[ ١٣٦ ]
[٢]