فقد أوضح القرآن أصولها التي يَرجعُ إليها جميع الفروع، وذلك أن مسائل الاقتصاد راجعة إلى أصلين:
الأول: حسن النظر في اكتساب المال.
الثاني: حسن النظر في صرفه في مصارفه.
فانظر كيف فتح الله في كتابه الطرق إلى اكتساب المال بالأسباب المناسبة للمروءة والدين، وأنار السبيل في ذلك قال: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة / ١٠]، وقال: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل / ٢٠]، وقال:
[ ١٨ ]
﴿لَيسَ عَلَيكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة / ١٩٨]، وقال: ﴿إلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء /]، وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيعَ﴾ [البقرة / ٢٧٥]، وقال: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال / ٦٩]. إلى غير ذلك.
وانظر كيف يأمر بالاقتصاد في الصرف: ﴿وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ [الإسراء / ٢٩]، ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَينَ ذَلِكَ قَوَامًا (٦٧)﴾ [الفرقان / ٦٧]، ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ [البقرة / ٢١٩] الآية، وانظر كيف يَنْهَى عن الصَّرفِ في ما لا يحل الصرف فيه: ﴿فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ [الأنفال / ٣٦].