١ - قوله: "أي التوجه" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿فَأَينَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] منسوخ على رأي ابن عباس بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤].
٢ - وقوله: "وأن يوصي لأهليه" أشار به إلى أن آية: ﴿كُتِبَ
_________________
(١) (٢/ ٦٦).
[ ١٧٥ ]
عَلَيكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيرًا الْوَصِيَّةُ﴾ الآية [البقرة: ١٨٠] منسوخة. قيل: بآية المواريث، وقيل: بحديث: "لا وصية لوارث"، وقيل: بالإجماع. حكاه ابن العربي.
٣ - وقوله: "وحرمة الأكل بعد النوم مع رفث" يشير إلى أن آية: ﴿كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٠] المتضمنة حرمة الأكل والجماع بعد النوم كما في صوم من قبلنا منسوخة بآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧].
٤ - وقوله: "وفدية لمطيق" يشير إلى أن آية: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] منسوخة بآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقيل: محكمة و"لا" مقدرة، يعني: وعلى الذين لا يطيقونه.
٥ - وقوله: "وحق تقواه" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] منسوخ بقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وقيل: محكمة.
٦ - وقوله: "وفي الحرام قتال" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧] وقوله: ﴿وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] منسوخان بقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ الآية [التوبة: ٣٦] أخرجه ابن جرير عن عطاء بن ميسرة.
٧ - وقوله: "والاعتداد بحول مع وصيتها" يعني أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ﴾ الآية [البقرة: ٢٤٠]
[ ١٧٦ ]
منسوخ بقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤].
٨ - قوله: "وأن يدان حديث النفس والفكر" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] منسوخ بقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
٩ - قوله: "والحلف" أي المحالفة، يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ [النساء: ٣٣] منسوخة بقوله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦].
١٠ - وقوله: "والحبس للزاني" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ﴾ [النساء: ١٥] منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢].
١١ - قوله: "وترك أولي كفر" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿فَاحْكُمْ بَينَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَينَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩].
١٢ - وقوله: "وإشهادهم" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيرِكُمْ [المائدة: ١٠٦] منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق: ٢].
١٣ - وقوله: "والصبر" يشير به إلى أن قوله تعالى: ﴿إِنْ يَكُنْ
[ ١٧٧ ]
مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ﴾ الآية [الأنفال: ٦٥] منسوخ بما بعده وهو قوله تعالى: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَينِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَينِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٦٦)﴾ [الأنفال: ٦٦].
١٤ - قوله: "والنفر" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] منسوخ بقوله تعالى: ﴿لَيسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى﴾ الآية [التوبة: ٩١]، أو ﴿لَيسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ الآية [النور: ٦١]، أو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ الآية [التوبة: ١٢٢].
١٥ - قوله: "ومنع عقد لزان أو لزانية" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إلا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ الآية [النور: ٣] منسوخ بقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: ٣٢].
١٦ - وقوله: "وما على المصطفى في العقد محتظر" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ ..﴾ الآية [الأحزاب: ٥٢] منسوخ بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ [الأحزاب: ٥٠].
١٧ - قوله: "ودفع مهر لمن جاءت" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: ١١] منسوخ، قيل: بآيات السيف، وقيل: بآيات الغنيمة.
١٨ - وقوله: "كذاك قيام الليل" يشير إلى أن قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيلَ﴾ [المزمل / ١ - ٢] منسوخ بقوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
[ ١٧٨ ]
فَتَابَ عَلَيكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: ٢٠]، وبقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل / ٢٠].
وهذا الناسخ أيضًا منسوخ بالصلوات الخمس.
١٩ - وقوله: "وآية نجواه" يشير إلى أن قوله تعالى: ﴿فَقَدِّمُوا بَينَ يَدَي نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]، منسوخ بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٢)﴾ [المجادلة: ١٢]، وبقوله: ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيكُمْ﴾ [المجادلة: ١٣].
٢٠ - قوله: "وزيد آية الاستئذان مما ملكت". آية الاستئذان ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨]، والأصح فيها عدم النسخ، لكن تساهل الناس بالعمل بها.
٢١ - قوله: "وآية القسمة": ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]، والصحيح فيها أيضًا عدم النسخ.
ومثال نسخ الناسخ آخر سورة المزمل، فإنه منسوخ بفرض الصلوات الخمس. وقوله: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ [التوبة: ٤١] فإنه ناسخ لآية الكف، منسوخ بآية العذر.
[ ١٧٩ ]
المحاضرة الثامنة حول شُبْهة الرقيق
_________________
(١) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: قال المحقق في المقدمة: كتبها الشيخ في عام ١٣٨٥ وألقاها عنه تلميذه الشيخ محمد رشاد سالم وهو حاضر، ثم طبعت بعد ذلك في رسالة لطيفة مع مقدمة مطوّلة للشيخ محمد رشاد، وقد علق على بعض المواضع فيها فأثبتنا تعليقاته وختمناها بحرف [ع]. وهذه المحاضرة لم تكن في الطبعات السابقة، فألحقناها بهذه الطبعة، وقد أرسَلَتْها لي إحدى الأخوات الدارسات في مرحلة الدكتوراه جزاها الله خيرًا.
[ ١٨١ ]