ثم أختم برجاء صادق إلى الشاعر الأستاذ حجازي - وأنا أخاطبه بالشاعر قبل أي صفة - ألا يحرم قراءه ومحبيه من حديث الشعر والشعراء، وأن يخصص ذلك المكان المتاح له في «الأهرام» للشعر، فيمتعنا بشعره هو، أو يقدم لنا ما يختاره من شعر قديم أو محدث، بالتحليل والدرس والتذوق، فليس أقدر من الشاعر على شرح الشعر. وللشعر بهاء، وللنفس إليه نزوع، وللقلب به علقة. وقد قال الأول:
الشعر نار بلا دخان وللقوافي رقى لطيفه
كم من ثقيل المحل سام هوت به أحرف خفيفه
وكان أبو علي الفارسي إمام النحاة في القرن الرابع، يقول وقد جرى ذكر الشعر بحضرته: «إني لأغبطكم على قول الشعر! فإن خاطري لا يوافقني على قوله، مع تحققي بالعلوم التي هي من موادَّه».
ولم نر شاعرًا اشتغل بقضايا اللغة والنحو والصرف، إلا أن يكون أبا العلاء، من مثل أبي العلاء؟ ولقد أسعدني زماني بمعرفة الشاعر العظيم محمود حسن
[ ١ / ٢٢٣ ]
إسماعيل، وكان يؤثرني بكلام حلو عال عن الشعر، وكيف يُكتب، وعن إحساسه بالحرف العربي.
وقد أكثر معي من الكلام حول معاني الشعر، وبخاصة عقب إصدار الشاعر العوضي الوكيل الجزء الثالث من «الديوان» - يعني ديوان العقاد والمازني - وعرَّض فيه تعريضًا شديدًا بالشاعر محمود حسن إسماعيل، ويومها قلت له: لماذا لا تكتب يا أستاذ محمود هذا الكلام النفيس عن الشعر وحياتك معه وفهمك له؟ فقال: «إني شاعر» ولم يزد.
رحم الله الشاعر العظيم محمود حسن إسماعيل، وأطال في عمر الشاعر الكبير أحمد عبد المعطي حجازي، وللنحو والنحاة كل الحب والإجلال.
* * *
[ ١ / ٢٢٤ ]